بوابات المدارس ومطبات الشوارع

mainThumb

24-10-2016 03:16 PM

 في بعض مناطق المملكة، اعتاد الناس على مشاهدة مطبات على الانعطافات الخطرة أو الشوارع ذات المسرب الواحد أُنشئت نتيجة وقوع حادث توفي فيه مواطنون، فتُحل المشكلة بإنشاء «مطب» على الطريق لتخفيف سرعة المركبات ، فتجدهم يقولون هذا مطب حادث «السيفيا» وهذا مطب حادث «الديانة».. الخ.

 
اعتدنا على حلول سطحية،لمعالجة مشاكل جذرية،فلم نعتاد على ولوج المشكلة وحلها من أساسها بشكل علمي ومدروس. بعيداً عن الشوارع ومطباتها وما أكثرها، نتحدث اليوم عن البيئة المدرسية بمدارسنا الحكومية، التي شهدت في الآونة الاخيرة تردٍ واضح، تُرجم آخره بوفاة الطالب فراس غرايبة «15ْ عاماً» الابن الوحيد بين خمس بنات لوالديه، سقطت البوابة الحديدية عليه نتيجة الاهمال والتقصير في اصلاحها بإحدى مدارس الرمثا ، وغيرها من حوادث مشابهة وقعت وجرح فيها طلبة.
 
اجتماع لجنة التخطيط في وزارة التربية والتعليم الذي عقد السبت الماضي برئاسة نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات، تضمن مخرجات جميلة،وتطمينات رائعة، وبذات الوقت تشديد بلغة التحذير من ضرورة تطبيق متطلبات السلامة العامة بالمدارس خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.
 
فقد طمأنت الوزارة خلال الاجتماع مدراء التربية أن لديها المخصصات المالية اللازمة والكوادر الكافية لتحديد الاحتياجات ومتابعة التنفيذ في المركز والميدان لأغراض الصيانة اللازمة ، بما يضمن بيئة مدرسية آمنة للطلبة والمعلمين سواء داخل المدرسة أو مرافقها وساحاتها الخارجية.
 
وأوعز وزير التربية والتعليم لوحدة جودة التعليم والمساءلة في الوزارة بإعداد تقارير بالملاحظات التي يرصدها فريق المقيمين خلال زيارتهم للمدارس وتزويد مديري التربية والتعليم بها لمعالجتها وتصويبها ومتابعة إجراءاتها ، مؤكداً ان الوزارة لن تتساهل عند ضبط أي تقصير في أعمال الصيانة للمدارس ومرافقها كون ذلك أمر أساسي خاصة ونحن على أبواب فصل الشتاء. أمام هذه المعطيات والتحذيرات والتطمينات بالوفر المالي، فنحن على أعتاب مرحلة جديدة في بيئتنا المدرسية الحكومية، قد تسبق معايير المدارس الخاصة وتتفوق عليها، وأن كانت بعض المدارس الحكومية لا تتوافق مع معايير المدارس الخاصة التي تشترطها الوزارة، فنحن امام مرحلة تصحيحية جديدة كما يبدو.. !
 
فالكرة الآن في مرمى مدراء التربية في الميدان، وأية مقاعد متهالكة، أو جدران عفنة ومشققة، وأرضيات مكسرة، ودورات صحية آيلة للسقوط ، يتحمل مسؤولية تركها دون اصلاح وصيانة، مدراء التربية والمدارس.
 
فهنيئاً لطلابنا هذه القرارات،فإن نفذت فهم على أعتاب مرحلة جديدة في تحسين البيئة المدرسية التي أتمنى ان تنهي نظام الفترتين والاكتظاظ، وان لا تكون تلك القرارات على غرار «المطبات» جاءت بعد وفاة الطالب فراس الغرايبة كإجراء سطحي، لنعود الى المربع الأول المعنون بمدارس حكومية متهالكة..!!