ترامب .. مشهد جديد بالمنطقة

mainThumb

14-11-2016 01:02 PM

 اهتم العرب بالانتخابات الاميركية سواء على الصعيدين  الرسمي والشعبي، متوقعين بشكل كبير فوز هيلاري كلينتون، على منافسها دونالد ترامب، بل أن الكثير أيدوا كلينتون وكأن الانتخابات عربية ..!

 
يأتي الاهتمام بتلك الانتخابات، نتيجة قوة تأثير السياسة الاميركية في حياة الشعوب العربية اليومية، واندلاع أزمات وحروب بالمنطقة، تملك واشنطن حل عقدها وانهائها ان أرادت، وكان لفوز دونالد ترامب صدمة عند العرب بل الاميركيين أنفسهم والعالم ..
 
لماذا شكل فوز ترامب صدمة ..؟ ، ساهم الاعلام الاميركي في تسليط الضوء على عثرات المرشح الجمهوري، وابراز صور « الأكشن» له ، وتصويره على أنه حالة فريدة من نوعها في الولايات المتحدة وانه انسان صاحب فكر متهور ومتطرف، قد يأخذ الولايات المتحدة والعالم الى مصير مجهول، وهو الامر الذي عبر عنه الرئيس أوباما بقوله اثناء الحملة الانتخابية ان « ترامب خطر على العالم»، مما جعل صورة الرجل عند البعض على أنه « دراكولا «.
 
لماذا اختار الاميركيون ترامب ..؟، هناك عدة أسباب دفعت الاميركيين الى اختيار ترامب رئيسا لهم لعل أبرزها نجاح حملته الانتخابية في اثارة مخاوف الاميركيين من استمرار ادارة الديمقراطيين من خلال مهاجمة هيلاري كلينتون بوزارة الخارجية واخفاقاتها، بالاضافة الى استخدام المال السياسي في الترويج لهذه المخاوف، واطلاق وعود تدغدغ عواطف الاميركيين فيما يتعلق بمهاجمة الارهاب والاسلامفوبيا .
 
ولا نقلل هنا، من مدى تأثير اللوبي الصهيوني واللوبي الروسي في الولايات المتحدة، الذي يرى بانتخاب ترامب تحقيقاً لمصالحه في الفترة المقبلة، لا سيما الموقف الذي أعلنه ترامب ابان حملته الانتخابية من الأزمة السورية، وهو ما عبرت عنه هيلاري كلينتون بقولها ان «ترامب سيكون دمية بيد الرئيس بوتين» ! .
 
ما موقف ترامب من المنطقة العربية .. ؟، قال ترامب بعد فوزه بأيام انه سيوقف دعم المعارضة المسلحة في سوريا، مشيرا الى أن الفصائل التي تقاتل بشار الأسد «مجهولة» بالنسبة له، وفيما هي تعمل على قتال النظام بدعم من الولايات المتحدة «ستصبح واشنطن في مواجهة مباشرة مع روسيا التي لن تتخلى عن الأسد».
 
وأضاف في مقابلة أجرتها معه صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الولايات المتحدة تقاتل النظام السوري «بينما هو يقاتل داعش»، في الوقت الذي «يجب أن تكون الأولوية لقتال التنظيم»، وأضاف أنه في حال هاجمت الولايات المتحدة الأسد فهذا يعني «في النهاية أننا نقاتل روسيا».
 
أما في ما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني فقد اعتبره «حرباً بلا نهاية»، لكنه أعرب عن أمله في المساهمة في التوصل إلى حل. وقال «إنها الصفقة الأعظم» لافتاً إلى أنه من منطلق خبرته في الأعمال «يريد ابرام ... الصفقة المستحيلة، وذلك لصالح البشرية جمعاء».
 
هذه التصريحات تشي بموقف مغاير تماما وسيكون حاسما في الأزمة السورية لصالح الأسد والروس، ولا يستبعد هنا، الاتفاق على التفاصيل مع الروس على طبيعة المشهد في سوريا.
 
وان هاجم ترامب ايران والاتفاق النووي، فلا خيار امامه سوى التفاهم معها من جديد، بواسطة وضغط روسي، بما يحقق مصالح جميع الأطراف في المنطقة، فالعالم لا يتفاهم الا مع الاقوياء، والسياسة الاميركية واضحة في هذا المجال، فهي لا تهاجم الا الضعفاء والدول المنهارة من فيتنام الى بنما والصومال وصولا الى العراق الذي حاصرته لسنوات طويلة الى ان قررت احتلاله وتدميره.. !
 
هل سيتأثر الأردن بانتخاب ترامب ؟ ، موقف الولايات المتحدة من المملكة ثابت، وقد عبر عنه ترامب اثناء حملته الانتخابية وقال بان «ثقته عالية وكبيرة بجلالة الملك عبد الله الثاني»، وتاكيده بان جلالة الملك «انسان واقعي ويعمل على محاربة كل اشكال التطرف بعقيدة وايمان بعيدا عن المصالح».
 
ويبقى السؤال الأهم، حول طبيعة الائتلاف الأردني الاميركي بمشاركة مصر ودول الخليج لمحاربة الارهاب الذي تحدث عنه مستشار ترامب وليد فارس ،فهل ستدخل الأردن بقوات برية في سوريا، أم سنقدم دعما لوجستيا، وهل ستوافق دول الخليج على محاربة داعش والتنظيمات المسلحة الاخرى وترك الاسد بالسلطة ؟، وما هي طبيعة الدعم الخليجي للائتلاف ؟ الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت بالمنطقة نسأل الله اللطف .