هل ستتحمل الكويت قوة البرلمان الجديد ؟!

mainThumb

28-11-2016 09:42 AM

أفرز الشعب الكويتي الشقيق في الانتخابات البرلمانية التي جرت السبت، وأعلنت نتائجها الرسمية أمس،مجلساً نيابياً قوياً طغى عليه وجوه جديدة شابة معارضة، مختلفاً عن سابقه بنسبة وصلت الى 62 بالمئة، وصفت بـ «المفاجئة»، وبمشاركة واسعة وصلت الى 70%،اتسمت بالهدوء وجرت وفق قانون الصوت الواحد.
 
وفي هذه الانتخابات التي عادت المعارضة الى المشاركة بها بقوة بعد أن قاطعت دورتي كانون الأول 2012 وتموز 2013،انحسرت مقاعد النواب الشيعة من 9 الى 6 مقاعد، بينما خسر التيار السلفي مقاعده في بعض الدوائر،فيما حققت حركة الاخوان المسلمين اربعة مقاعد،بينما حققت المرأة مقعدا واحدا رغم ترشح 16 سيدة،وافرزت الانتخابات عددا كبيرا من الشباب، وعاد 19 نائبا من مجلس 2013 للمجلس الحالي، وتشتت الصوت القبلي في بعض الدوائر.
 
تؤشر تشكيلة المجلس النيابي الجديد-50 نائبا-الى حياة سياسية ساخنة، ستشهدها الايام المقبلة، محملة بملفات أهمها اجراءات التقشف الحكومية التي يبدو أنها ستلقى معارضة شديدة، مما سيولد الصدام مع الحكومة من جديد، وهو السبب الرئيس الذي دفع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، إلى حل المجلس في تشرين الأول الماضي، تمهيدا لانتخابات جديدة.
 
وكانت حكومة الكويت اتخذت حزمة اجراءات اقتصادية تحاول تعويض تراجع الإيرادات النفطية، إلا أنها تمس بتقديمات وامتيازات نظام الرعاية الاجتماعية، وشكل رفض الخطة الحكومية محوراً أساسياً في الحملات الانتخابية للمرشحين إلى الانتخابات التي تعد السابعة التي تنظمها البلاد خلال عشرة أعوام.
 
ويبدو ان دوافع المشاركة الشعبية الواسعة وعودة المعارضة للانتخابات، يأتي في اطار الوقوف بوجه سياسة التقشف الحكومية،وهي سياسة مرشحة لمزيد من القرارات، خاصة بعد أن أوصى صندوق النقد الدولي الكويت قبل أيام قليلة، باعتماد مزيد من التقشف لاستيعاب العجز في ميزانيتها الناجم عن تراجع أسعار النفط، والبالغ 14 مليار يورو وهو أول عجز منذ 16عاماً.
 
اذن، الكويت أنجزت انتخابات حرة ونزيهة عبرت عن إرادة الشعب ويشهد لها الجميع بذلك،وتستحق الاشادة والتهنئة على نجاحها رغم التهاب الاقليم واشتعاله، ولكن يبدو أن النتيجة ستكون صادمة لسياسة الحكومة التقشفية ولدعاة هذا التوجه،مما قد يخلق أزمة جديدة، قد تنتهي بنهاية المطاف الى الاستجابة للإرادة الشعبية في تعديل خطة التقشف، التي طالب بعض المرشحين ان تتحول الى تقشف بالمساعدات الخارجية وغيرها من البنود التي لا تضر بمصلحة المواطن.
 
ويبقى السؤال، هل تستطيع الحكومة الكويتية ان تتحمل «سخونة» هذا المجلس القوي والمعارض لسياستها التقشفية، أم سنشهد أزمات جديدة في أولى جلساته..؟!الراي