جرائم ليست غريبة .. لكن زيادتُها مقلق

mainThumb

12-12-2016 12:15 AM

جرائم القتل التي يرتكبها أشخاص ضد أفراد من عائلاتهم، ليست غريبة عند البشر، فهي وقعت وتقع في مختلف المجتمعات بكل زمان ومكان، وكانت أولى الجرائم من هذا النوع قتل قابيل لأخيه هابيل « أبناء سيدنا ادم»، بدافع الحسد والغيرة.
 
لكن، أن تقع هذه الجرائم، بصورة وحشية، وتزداد يوماً بعد يوم في مجتمعنا الأردني،هنا القلق، الذي يجب أن يدفعنا الى الوقوف جدياً على الأسباب والبحث عن العلاج حماية لعائلاتنا ومجتمعنا. 
 
لعل أبرز الأسباب التي تم التركيز عليها إعلامياً على لسان متخصصين، الأمراض النفسية والعقلية التي يرافقها حالات الانفصام والاكتئاب، التي تحول الشخص المريض بظرف معين الى وحش بشري ، يفتك بأفراد أسرته دفعة واحدة...!.
 
لمواجهة هذا الأمر، علينا تخطي ثقافة العيب في زيارة الطبيب النفسي، فكما كنا نشجع الشباب على العمل في مهن كانت مقتصرة على العمالة الوافدة، علينا ان نشجع ابناءنا واباءنا واخواننا واخواتنا على تخطي ثقافة العيب والذهاب الى الطبيب النفسي، خاصة اذا علمنا ان ربع المجتمع الاردني مريض نفسياً وفق مدير عام المركز الوطني للصحة النفسية الدكتور نائل العدوان.
 
ربع المجتمع (مريض نفسياً )، أمر مقلق حقاً، فهو لم يأت على لساني أو لسان غير مختص، ونتائجة السلبية بدأنا نشاهد فظاعتها الآن بجرائم في غاية الوحشية ضد الآباء والأبناء، ولكن لماذا لدينا هذه النسبة المرعبة..؟!.
 
للفقر والبطالة وغياب العدالة، دور كبير في أمراض المجتمع، بالاضافة الى الأحداث الدامية التي نعيشها ونشاهدها يوميا في منطقتنا العربية التي لا تبعث على التفاؤل، ومثيرة للاحباط والألم، وغيرها من الأسباب الكثيرة التي يبدع في تفصيلها المتخصصون.
 
أعتقد هنا، أن على الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارة الصحة الاهتمام أكثر بالصحة النفسية للمواطن الأردني وفتح عيادات نفسية بمختلف المحافظات، وتشجيع دراسة الطب النفسي في الجامعات، وتوفير الأدوية اللازمة في الصيدليات، لحماية المجتمع وتحصينه.
 
ومن الأسباب المساهمة، وليست الرئيسية، في ارتفاع نسبة الجريمة داخل العائلة، انتشار الاسلحة النارية بكثرة، التي تزيد نسبة القتل، غير أن هناك اسلحة رخيصة الثمن ارتكبت فيها أبشع جريمة في عام 2016، وهي قيام شاب بفصل رأس أمه عن جسدها بسكين لا يزيد ثمنها عن دينارين في منطقة طبربور، في جريمة هزت كيان المجتمع الأردني بل والعربي،عزي سببها الى مخدر الجوكر الفتاك..!.
 
لا بد من القيام بعمل، للتنفيس عن المجتمع المثخن بالفقر والضغط النفسي، وهذا لا يقدر عليه الا الدولة، فسياسات رفع الاسعار والضرائب، وترك الفاسدين يمرحون ويسرحون، واغلاق الادراج على تقرير ديوان المحاسبة، بلا محاسبة، يزيد الأمر تعقيداً، وسنشاهد المزيد من الجرائم، التي قد تخرج عن المألوف.. !!