2016 يفيض علينا بمآسيه دفعة واحدة بأيامه الأخيرة

mainThumb

26-12-2016 12:20 PM

يودعنا عام 2016 تاركاً في سجله الكثير من المآسي المحلية والاقليمية والدولية، والتي تسارعت في الايام الأخيرة من هذا العام الطويل والحافل بالخراب والدمار والقتل والحوادث الأليمة .
فقد شهدت الايام الاخيرة من العام الحالي عمليات ارهابية في بلدنا العزيز، وتفجيرات في تركيا التي شهدت ايضا اغتيال السفير الروسي لديها، وحادث الدهس الارهابي في المانيا ومهاجمة مسجد في سويسرا، ولا ننسى هنا ما شهدته مدينة حلب السورية من مجازر دموية .. !ّ
 
أود هنا ان اتناول الموضوع من الزاوية المحلية،فقد ودعنا 21 شهيداً خلال العام الحالي ، من خيرة ابناء الوطن الأبطال الذين رووا بدمائهم الزكية تراب الأردن، في خمس عمليات نفذها ارهابيون من أصحاب الفكر الضال، الذين لا يعرفون غير لغة القتل سبيلا لتنفيذ أجنداتهم الدموية،التي تلغي الاخر وتوجب قتله بشتى فنون العذاب والقسوة ..!
ابتداء من خلية اربد الارهابية مروراً  بهجومي مخيمي الرقبان والبقعة وانتهاء بعملية الكرك التي لم يجف دماء شهدائها بعد، ولم تغلق بيوت العزاء من شمال المملكة الى جنوبها لغاية اللحظة، وما لا زالت عيون أمهات الشهداء تذرف الدموع حزناً على فلذات اكبادهن، صابرات محتسبات عند الله ابنائهن من الشهداء الابرار في عليين .
ما جرى في أردننا العزيز من حوادث أليمة ، خلال العام الحالي ، يدفعنا جميعاً الى ان نكون كتف بكتف مع قواتنا الأمنية لنحافظ على حياة اطفالنا واخواننا وعائلاتنا من العابثين الجهلة القتلة، الذين بدأوا ينتشرون بين ظهرانينا يطلقون سموم حقدهم رصاصاً على صدور ابنائنا ..!
كما يستوجب أيضاً، على مؤسساتنا التشريعية ، أن تعيد النظر بالنصوص القانونية التي تعاقب هؤلاء القتلة، وتعمل على تعديلها نحو تشديد العقوبة، وعدم التهاون في ذلك، على أن تشمل التعديلات القانونية معاقبة  كل من يحاول أن يتوسط لقريب او صديق متهم بالارهاب، مهما علا شأنه ، لأنه هنا لا مجال في التهاون بدماء ابنائنا.
كما يجب أيضاً إعادة النظر بسياستنا الامنية بما لا يتعارض مع خصوصية الناس وحياتهم اليومية، وان تكون بشكل مشدد بطريقة سلسلة مدروسة، تبعث للمواطن الشعور بالأمن من جديد الذي عبث به زمرة من القتلة خلال العام الحالي، فالمواطن الأردني أصبح بحاجة الى إعادة تفعيل هذا الشعور .
أما التعاطي الإعلامي، مع مثل هذه العمليات الارهابية، بالامس القريب كانت المواقع الاخبارية، تعتبر مشكلة بنظر بعض المسؤولين، الا اننا الان امام ظاهرة جديدة اكثر انفتاحا وتعقيدا، وهي المواطن الصحفي، فكل مواطن يحمل هاتفا ذكيا مربوط بالانترنت، أصبح يملك وسيلة بث  من قلب الحدث دون حسيب او رقيب، فلم تعد المواقع الاخبارية مشكلة للبعض كما كان في السابق، بل تم ترخيصها ومعرفة كل أصحابها وسُنت لها العقوبات ..!
أمام هذا التطور التكنولوجي، وسرعة نقل الخبر  كما شاهدنا بأحداث قلعة الكرك، بالصوت والصورة، بثت عبر هواتف ذكية لمواطنين لم يخفهم صوت الرصاص، على الدولة ان تعيد استراتيجيتها الاعلامية في التعاطي مع مثل تلك المسائل بطريقة اكثر عقلانية، ومكاشفة اكثر صراحة متزامنة مع الحدث أولا بأول، قطعاً للاشاعات والتهويل..!
 
ما أصابنا في 2016 من إرهاب، علينا ان نعيد حساباتنا بكل شيئ، وان نعدل القوانين ونغير الادوات، فقد بدأ هذا العام بعملية ارهابية في اربد وختمها بعملية اكبر في الكرك، مما يؤكد حتمية اعادة النظر بكل شي، لتحصين جبهتنا الداخلية من كل مكروه لا قدر الله ..