ما قصة الدعوة للعصيان المدني ؟

mainThumb

17-01-2017 01:10 PM

 لم يعد خافياً على أحد الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا من اقتصادية الى أمنية، تستدعي الصبر والثبات، مع التأكيد على إيجاد الحلول اللازمة بكل عزيمة، للعبور الى بر الأمان.

 
كثير من المواطنين ينادون بضرورة محاربة الفساد وتقديم الفاسدين للقضاء، وهو أمر مقدر ويُحترم، ونحن معه، فسيادة القانون لا تعترف بالمكانة الاعتبارية لأي شخص، سواء أكان مسؤولا كبيراً في الدولة أو وزيراً أو رئيساً للوزراء ، فجميع الاردنيين سواء أمام القانون، ولنا تجارب بمحاكمة مسؤولين كبار لم تشفع لهم مكانتهم ورتبهم بالهروب من القانون، ونأمل أن نرى فاسدين خلف القضبان قريباً.
 
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نعيشها، لا تبرر لفئة أن تُعبّر عن أرائها بإنفلات وإساءة وتجريح، وتدعو الى عصيان مدني بقصد إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار ، فجميعنا يرفض هذا السيناريو المدمر، ولن نسمح لأي كان أن يعبث بالسلم المجتمعي، فإن اندلعت الفوضى لا قدر الله أين سيذهب الشعب الأردني..؟؟!!.
 
فعلى كل أردني شريف، أن يترفع عن هذه الدعوات، ويكون أداة بناء لا هدم، وأن يكون موضوعياً يخاطب العقل في طرحه، لا اثارة العواطف والغضب لدى المواطنين ، وعلينا أن نعلم أن دعوات العصيان المدني لا تصدر إلا ممن لا يريد الخير للبلد.
 
كما ننوه هنا، أن من أهم واجبات الدولة ان تحافظ على بقاء الأوضاع الامنية مستقرة، وان لا تسمح لاي فئة أو شخص مهما علا شأنه بالتأثير على الامن الوطني، خاصة في ظل وجود الكثير ممن يتربصون بالبلد شراً، وينتظرون الفرصة المناسبة لتحقيق مخططاتهم وأهدافهم بزعزعة الاستقرار الوطني خدمة لاجندات خارجية مشبوهة.
 
قبل أيام تابعنا عملية توقيف بعض الأشخاص، منهم من كان مسؤولاً كبيراً في الدولة، وكما قلنا فجميعنا أمام القانون سواء، ونؤكد ثقتنا بالقضاء الاردني المشهود له بالنزاهة والحياد والمصداقية، مما يحتم علينا قبل أن نحكم على أحد بشيء، أن ننتظر قرار القضاء العادل ليحق الحق.
 
كما أنه من الناحية الشكلية والفنية والمهنية، لا يجوز لفئة محدودة ، أن تتحدث باسم قطاع واسع من المتقاعدين العسكريين الذين يرفضون الإساءة الى أي كان، بل طالبوا في بيان لهم قبل أيام باتخاذ أشد الاجراءات القانونية بحق من يستخدم اسمهم دون مشورتهم.
 
عندما يرى المواطن العادي أن ضباطاً كبارا أفنوا حياتهم عبر عشرات السنين خدمة للوطن ولقيادته الهاشمية، ينقلبون رأساً على عقب بعد تقاعدهم ، يتساءلون، ما الذي حصل؟ ولماذا ينقلبون باسم المتقاعدين العسكريين كافة ؟ ماذا يريدون ؟ أسئلة يرددها مواطنون نسمعها يومياً في الشارع.. !!.
 
علينا أن نتقي الله في الوطن، فكما أُفني العمر في الدفاع عنه، فلنكمل المشوار، ونطالب بسيادة القانون وتقديم الفاسدين للقضاء، بعيداً عن الاتهامات، والتجريح والشتم، فسياسة الأمن الناعم لا تعني أن الدولة عاجزة عن تطبيق القانون، وستتخذ الاجراءات المناسبة ضد كل ساعٍ لفوضى وخراب !.