أوباما المستقبلي

 أوباما المستقبلي

28-01-2017 09:40 AM

لم يعد الرئيس أوباما أسيراً للوبي الصهيوني اليهودي الداعم للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، فمنذ خطابه في جامعة القاهرة في حزيران 2009 ، وإختياره للسيناتور جورج ميتشيل مبعوثاً لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، وهو مدرك سلفاً ما حققه أسلافه كلينتون وجورج بوش ، وما أخفقوا فيه ، فعمل على لملمة ما تم تحصيله في المفاوضات وأعطى مبعوثه كل التأييد كي يصل إلى تفاهم فلسطيني إسرائيلي ، ومن ثم إتفاق مبني على ما تم إنجازه في أوسلو وما بعده ، متوهما أن نتنياهو يمكن أن يسلك طريق إسحق رابين الذي فقد حياته ثمناً لقبوله إتفاقاً مع ياسر عرفات ، ولكن مثلما قتل اليمين الإسرائيلي إسحق رابين قاموا بإغتيال ياسر عرفات . 
 
بعد فشل هيلاري كلينتون في الوصول إلى البيت الأبيض في إنتخابات 7/11/2016 لم يعد أمام أوباما ما يخشاه وهو يعد أيامه الأخيرة في البيت الأبيض حتى مساء يوم 19/1/2017 ، ولذلك لم يتردد في العمل على معاقبة نتنياهو الذي تمادى على أوباما وتطاول عليه ، فرد له الصاع صاعين ، بدءاً من توقيع قرار تأجيل نقل السفارة الأميركية في شهر تشرين ثاني ، إلى قرار تقديم المساعدات المالية المعلقة للسلطة الفلسطينية والتي تقترب من ربع مليار دولار ، إلى الأمتناع عن التصويت ضد قرار مجلس الأمن 2334 ، وقبوله القرار الأستراتيجي بالمشاركة مع روسيا والصين والمجموعة الأوروبية بالتوصل إلى الأتفاق النووي مع إيران ، وهو الأتفاق الذي سعى نتنياهو إلى إحباطه وتحريض الجمهوريين والكونغرس لعدم التصويت عليه ، ولكن نتنياهو جنى الفشل وذيول الهزيمة . 
 
لقد إنتقل الرئيس كلينتون ومن قبله جيمي كارتر من مواقع التأييد للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، إلى مواقع التفهم لمعاناة الفلسطينيين جراء الأحتلال والتعاطف نحو تطلعاتهم لقيام دولتهم المستقلة ، وقد بقي أوباما متمسكاً بحل الدولتين ، وأرغم نتنياهو بعد خطاب جامعة القاهرة عام 2009 ، ليعلن نتنياهو بعد أسبوعين قبوله بحل الدولتين في خطابه أمام جامعة بار إيلان . 
 
أوباما ، بعد نيله حريته أتوقع أن يكون الشخصية الأميركية الأكثر حضوراً على المستوى الدولي مقارنة مع أقرانه السابقين ، نظراً لقدراته الذاتية المميزة ، ولتوفر مساحة من حرية العمل أمامه خلال ولاية ترامب حتى نهايتها 2020 ، حيث الإنتخابات الرئاسية التي لا شك سينافس فيها مرشح ديمقراطي ضد ترامب ، مما يعط أوباما فرص عديدة للتعامل مع القضايا الدولية ، ومن ضمنها القضية الفلسطينية ، التي ستبقى فارضة نفسها نظراً لعدالتها ، ولفشل المشروع الإستعماري الإسرائيلي من معالجتها ، حيث يسعى نتنياهو ومن معه لإدارة الصراع ولن يتقدم خطوة جوهرية إيجابية لحله . 
 
أوباما سيتحول إلى عنوان دولي مهم ، ومن المفيد على قادة الشعب الفلسطيني الأقتراب منه والتعامل معه وكسب وده لسببين : أولهما لأنه يحمل عدم الإرتياح للأداء الإسرائيلي ، وثانيهما لأنه يتفهم معاناة الفلسطينيين وكان مطلاً على تفاصيل ما يجري ، مما يؤهله لتأدية دور معنوي سياسي إيجابي لصالح الشعب الفلسطيني . 
 
أوروبا التي صنعت المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي تتخذ خطوات صغيرة نوعية تراكمية ، بالإبتعاد عن سياسة تل أبيب وتتخذ خطوات مماثلة نقيضة بالإقتراب من الفلسطينيين ، وهذا التحول التدريجي البطيء لأوروبا ، سيكون له تأثيره على بعض الشخصيات الأميركية وفي طليعتها أوباما كما وقع مع كارتر وكلينتون بشكل نسبي إيجابي . 
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن