ترامب يهدم نصب ابراهام لينكون

mainThumb

06-02-2017 01:44 PM

 لا شك، أن سياسة الرئيس الاميركي دونالد ترامب في تعامله مع شعوب الدول العربية والاسلامية نابع من «عنصرية مقيتة « على أساس الدين،في دولة عظمى قامت منذ أكثر من مئتي عام على التنوع واحترام حقوق الانسان .

 
هذا التنوع والانصهار في وطن كبير تحت مظلة القانون ، هو مصدر قوة في الولايات المتحدة ، أصبح مهدداً اليوم بقرارات الادارة الاميركية الحالية التي بدأت تستفز الشعوب والدول على أسس دينية بحجة مكافحة الارهاب. 
 
قرارات ترامب، مستفزة لأغلب دول العالم، ليس فقط الاسلامية، بل ان الشعب الاميركي الحر يعارض هذه السياسات، وبدأنا نرى مسيرات في مدن عالمية كبيرة للتنديد بهذه السياسة العنصرية، كما ان المظاهرات وحملات التضامن مع المسلمين انتشرت في المدن والولايات الاميركية أيضاً .
 
لم يعد في قاموس الادارة الاميركية الحالية متسع، لمبادئ الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة أبراهام لينكون، الذي ألغى العبودية واعتبر ان جميع الناس احرار اعتبارا من مطلع عام 1863 في خطابه الشهير، ملغياً اهم حلقات العار في التاريخ الاميركي ، الا أنه يبدو ان ترامب بدأ بخيانة هذه المبادئ وحمل معول الهدم لتدمير ما بناه اسلافه بالدم والحديد والحوار والتفاوض عبر عشرات السنين، فلم يعد مكان للمسلمين في الولايات المتحدة، فقد أصبح شعوب 7 دول ارهابيين بقرار واحد، وقد تشمل القائمة المزيد من الشعوب العربية والاسلامية لتنضم الى قائمة الارهابيين ..!
 
ان ما يقوم به الرئيس ترامب، بحق بلاده، أسوأ من الهجمات الارهابية التي يخشاها، فهو يضرب في المبادئ التي قامت عليها الولايات المتحدة، ويحولها الى دولة عنصرية، لا تحترم حقوق الانسان، ويعرض أمن بلاده لمخاطر انتقامية محتملة،ويشجع على التطرف والارهاب، اكثر من أي وقت مضى.
 
و قد تعيد هذه السياسة تفعيل وتنشيط خلايا تنظيم القاعدة، الذي لا نستبعد أن يظهر مجدداً في ظل هذه الظروف الحساسة، وان تنفذ عملية كبرى باسم التنظيم لايجاد أرضية قوية لدعم سياسة الادارة الاميركية الحالية في معاداة الاسلام، وتبرير قرار حظر سفر الدول الاسلامية الذي نجح القضاء الاميركي في نقضه حتى اللحظة .
 
سياسة ترامب الحالية، تضر أميركا قبل الدول الاسلامية، وتطعن بصميم مبادئ الحرية وكرامة الانسان، فالدول العربية والاسلامية تعاني من وحشية الارهاب كباقي الدول، فالارهاب لا دين له، كما العالم شهد عمليات ارهابية مؤلمة نفذها غير مسلمين، وهناك دراسة اوروبية اشارت الى ان اكثر الهجمات الارهابية لا علاقة لها بالاسلام.
 
ويكفي هنا ان نستذكر العملية الارهابية التي نفذها المتطرف النرويجي المعادي للاسلام أندرس بهرنغ بريفيك عام 2011 والذي يعرف نفسه كوثني جديد ، حيث تنكر في زي ضابط شرطة، وفتح النار على مراهقين، ما أسفر عن مقتل 85 منهم ، ولم تثر ضجة او ردود فعل كبيرة كونه غير مسلم !!.
 
الاميركون بنوا نصباً تذكارياً بوسط العاصمة واشنطن لتخليد سيرة الرئيس ابراهام لينكون، على ما قدمه من خدمات جليلة في انهاء العبودية وتوحيد بلادهم، ماذا سيفعلون للرئيس الحالي .. ؟؟!