السعودية تكسر جليد العلاقات مع العراق

mainThumb

28-02-2017 10:58 AM

حققت زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الى العراق خرقاً كبيراً لصالح العلاقات بين الرياض وبغداد بعد توترات عصفت بالعلاقات بين البلدين نتيجة التجاذبات السياسية في المنطقة.
 
زيارة الجبير الى العراق والتي تعتبر الاولى من نوعها منذ 25 عاماً، تضيف نقطة مميزة الى رصيد الدبلوماسية السعودية على صعيد العمل العربي المشترك، في وقت أصبحت فيه الامة بأمس الحاجة الى انفراجات في الازمات المأساوية خاصة في سوريا واليمن والعراق، وتحلم في انهائها عبر الطرق الدبلوماسية والحوار البناء بعيداً عن التشنجات، للنهوض بشعوب المنطقة التي اكتوت بحروب لا ذنب لها فيها، ودفعت الثمن باهظاً .
 
وتكشف الزيارة عن ارادة عربية ودولية حقيقية أن ورقة تنظيم داعش قد سقطت، ولا بد من انهاء التنظيم بأي ثمن والقضاء عليه، وهذا بات منسجماً مع نهج الادارة الاميركية الجديدة التي عبر عنها الرئيس ترمب بضرورة القضاء على التنظيمات الارهابية في المنطقة، فنحن أمام واقع بدأ فيه التنظيم يترنح، وبدأ يتساقط بالفعل تدريجياً سواء في العراق أو سوريا .
 
كما يبدو أن السعودية تسعى الى تعميق العلاقات الثنائية مع بغداد، والمساهمة في تنمية وإعادة إعمار المناطق التي دمرها التنظيم،بعد القضاء عليه والذي بات وشيكاً، والى اعادة ترتيب الاولويات في المنطقة، تبدأ بالقضاء على الارهاب، وتسوية الملفات العالقة .
 
كما أن زيارة الجبير تحمل في ثناياها رسائل الى إيران، تؤشر على أن جميع قضايا المنطقة تحل بالحوار وليس بمنطق القوة، وأن الوقت قد حان لكسر الجمود في العلاقات مع طهران أيضاً، الا أن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الموالي لايران والذي يرى أن هذا التقارب يضر بمصالحه ودوره الوظيفي، قال في بيان له تعليقاً على الزيارة :» ان ما يردده، وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، لا يمثل سوى صدى لأكاذيب نظام أوغلت أياديه بدماء الأبرياء في العراق وسوريا واليمن، فيما رأى أن النهج الذي تتبعه السعودية يمثل تهديدا خطيرا للأمن والسلم الدوليين»، وهذا واضح ان ائتلاف المالكي يرفض الحوار ويسعى الى البقاء تحت المظلة الايرانية، بعيداً عن تطلعات الشعب العراقي بمختلف طوائفه وأعراقه .
 
الأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت على صعيد العلاقات الايرانية السعودية، لا سيما أن النظام الايراني يدرك أن موقفه لم يعد قويا في ظل الادراة الاميركية الجديدة، التي بدأت تتحالف مع تركيا ودول الخليج العربي للقضاء على الارهاب في سوريا والعراق، والتي أعادت وصف ايران بـ «الارهاب» ،وقال ترمب ان الاتفاق النووي مع طهران من أسوأ الاتفاقات في تاريخ بلاده متعهدا بالغائه، كما قال ترمب ان ادارة اوباما فرطت في المنطقة وسلمت العراق للنفوذ الايراني، كما أن تصريحات ترمب مؤخرا حول منطقة الشرق الاوسط امام رؤساء شركات الطيران الاميركية بقوله إن :»أمريكا أنفقت 6 تريليون دولار في الشرق الأوسط، ولم تحصل في المقابل حتى على بئر نفط صغير»، وهذا يحمل دلالات كبيرة ستكشفها الايام المقبلة.
 
اذن، نتيجة هذه المتغيرات، ادركت ايران حقيقة الموقف، وقام رئيسها روحاني بجولة خليجية استكشافية زار خلالها الكويت وسلطنة عمان، وقال : « أن دول الخليج العربي هي المسؤولة عن ضمان الأمن في هذه المنطقة؛ لأنها تتمتع بالوعي والنضج الكافيين وقادرة على ضمان الأمن بنفسها» في اشارة واضحة الى عدم رضا عن التحالف الخليجي الاميركي.
 
نتساءل هنا، هل ستعيد طهران حساباتها وتلجأ الى لغة الحوار لحل قضايا المنطقة على أسس القانون الدولي وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ومراعاة الأخوة الإسلامية وعدم إثارة الشعارات المذهبية في المنطقة ؟
 
يبقى العراق عربياً بمكوناته السنية والشيعية ومختلف أطيافه الاخرى، ولن يقبل العراقيون أن يكونوا أداة بيد ايران على حساب وطنهم ابتداء من الشيعة وانتهاء بأصغر طائفة،فالايام المقبلة ستشهد تحسناً ملحوظاً في بلاد الرافدين، وفق المؤشرات الحالية .