قمة عمان ترميم للعلاقات واستئصال للإرهاب

mainThumb

27-03-2017 08:49 AM

 تأتي القمة العربية 2017 ، « قمة البحر الميت «، في ظروف دقيقة وصعبة تمر بها الامة العربية، إلا أنها لا تختلف بظروفها عن سابقاتها ابتداءً من أول قمة عربية عقدت في أنشاص عام 1946.

 
ففي كل القمم العربية التي عقدت من ذاك التاريخ الى اليوم والامة تترنح بأزماتها وتمر بظروف حرجة وطارئة.
 
وقد تكون قمة عمان، الأكثر حضوراً ومشاركة من القادة العرب بعد أزمة «الربيع العربي» التي تسبب بحروب أهلية، وعمّقت الخلافات العربية–العربية، وزادت من الاصطفافات الساخنة، وأتاحت المجال للتدخل الاجنبي في الشؤون الداخلية للدول العربية..!
 
قمة البحر الميت او ما اصطلح على تسميتها قمة عمان، ستكون نقطة تحول في المسار العربي الذي تعثر في السنوات الاخيرة، والسير على طريق معبد يعيد للتضامن العربي ألقه ، بعد أن أيقن الجميع عرباً وعجماً، أن دعم الفوضى تخلق الارهاب الذي لا يميز بين عدو وصديق، كما أن مكافحة التطرف والارهاب سيكون البند الرئيسي الذي سيخيم على القمة.
 
تعيدنا قمة عمان، الى ذكريات قمة الوفاق والاتفاق على عقدت برئاسة الراحل الملك الحسين في عمان عام 1987 ، وأعادت لم الشمل العربي، وعززت مفهوم الامن القومي العربي، كما أعادت القضية الفلسطينية الى مكانها المحوري الطبيعي في صلب قضايا الامة.
 
ووفق الملعومات المتسربة من أروقة فنادق البحر الميت، فهناك جهود تبذل لجسر الفجوة بين بعض الدول العربية، واجراء مصالحات ثنائية، تعزيزاً للتضامن العربي، والنهوض بالامة، والتمهيد لصفحة جديدة في تاريخ الامة، تنهي صفحات القتل والعذاب التي خلفتها الحروب الداخلية ، وتغول التطرف والارهاب في سوريا واليمن والعراق وليبيا.
 
كما أن القضية الفلسطينية، ستطرح بقوة من جديد في قمة عمان، وستعاد الى الواجهة ومكانها الطبيعي، ووفق وزير الدولة لشؤون الاعلام د. محمد المومني، سيتم التأكيد على ضرورة التعامل مع المبادرة العربية للسلام كوحدة واحدة من دون تجزئتها أو إعادة ترتيب أولوياتها، وعدم منح إسرائيل مكافآت على أدوار لم تقم بها أصلاً، وتفادي دخول المبادرة العربية إلى دهاليز الإدارة الأميركية الجديدة، بما يدفع إسرائيل إلى الاستمرار في تعطيلها، واجماع على رفض نقل السفارة الاميركية الى القدس المحتلة.
 
كما ستشكل قمة عمان نقطة تحول في تاريخ العلاقات العربية الاوروبية، من خلال مشروع قرار يتعلق باقتراح تنظيم قمة عربية أوروبية بشكل دوري لمناقشة القضايا الثنائية المهمة بين الاطراف الكافة، بما ينعكس ايجاباً على العالم العربي.
 
أما في الجانب الاقتصادي، فسيحتل هذا الملف أولوية قصوى في نقاشات القادة العرب، لا سيما بعد تدهور التجارة البينية خلال السنوات الماضية،التي تعدّ دون مستوى الطموحات وفقا للإمكانات المتاحة، اذ وصلت نسبة التجارة البينية للدول العربية باقصى تقدير اكثر من 10 بالمئة من اجمالي التجارة العربية، وفق وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة.
 
اذن، ستكون قمة عمان، قمة ترميم للعلاقات العربية سياسياً واقتصادياً وأمنياً، لما لحق بها من أزمات ابان سنوات الربيع العربي الذي انحرف عن مساره ،وخلف مئات الاف القتلى وملايين الجرحى وتشريد ملايين العرب، واستنزاف مقدرات الامة، وولادة تنظيمات متطرفة فتكت بالجميع، ووصل شررها الى دول بعيدة.
 
فانهاء أزمات الامة أصبح مطلب دولي قبل أن يكون عربياً، فبعد أزمة الهجرة الى أوروبا التي اوقعتها بحرج انساني كبير ،وتعرضها لشرر الارهاب، دفعها للعمل جديا الى انهاء الازمة السورية، وضرورة القضاء على التنظيمات المتطرفة، وهو الامر الذي تعهد به الرئيس الاميركي ترمب قبل انتخابه.
 
فالارهاب اليوم، وان غذته جهات ما، لم يعد ينحصر بمنطقة معينة، فقد يطال من يغذيه ويفتك به، قبل غيره، فالمنطقة مقبلة على مرحلة جديدة في مكافحة الارهاب، واستئصاله بأي ثمن، فلم يعد للتنظيمات المتطرفة مكان بالمنطقة بعد اليوم، والقضاء عليها مسألة وقت ليس إلا.