صحافتنا في أزمة .. وفوضى إعلامية مقننة

mainThumb

17-05-2017 09:36 AM

 ليس مستغرباً أن قلنا أن السنوات المقبلة ستشهد انهيار مؤسسات إعلامية أردنية عريقة، نتيجة أزمات مالية وإدارية متتالية، وتخلي الحكومات عن مسؤولياتها  القانونية والمالية في ايجاد إعلام هادف وجاد ينقل صورة الاردن المشرقة وقضاياه الانسانية للعالم الخارجي .
 
ومن المثير للشفقة، عندما نرى سلوك الحكومات في التعامل مع المؤسسات الاعلامية الغارقة في أزماتها ، على أسس المحاصصة والتنفيع لأشخاص ليسوا أصحاب اختصاص، يتربعون على رأس الهرم الوظيفي في تلك المؤسسات، برواتب عالية وامتيازات كبيرة، علماً ان موظفي تلك المؤسسات من صحفيين وعاملين  ينتظرون رواتبهم الشهرية  بفارغ الصبر لسد رمق ابنائهم وسداد التزاماتهم المالية، فكيف اذا كان هناك مؤسسات كبيرة تعجز عن دفع رواتب عامليها ..!.
 
كنا نتحدث سابقاً كما تمنى غيرنا وجود  إعلام دولة ووطن، الا اننا في الواقع  نعاني من اعلام حكومة، ،فهي من تتحكم في تعيينات الادارات العليا سواء على صعيد الاعلام الرسمي او غير الرسمي ، فمن تعينهم يتبع لها بالمطلق،بذات الوقت تتخلى تلك الحكومات عن نجدة تلك المؤسسات ان تعرضت الى أزمة تهددها بالاغلاق بحجة انها "شركة"  .
 
فبالاضافة الى ازمات الصحف الورقية، تغص الساحة الاعلامية بفوضى كبيرة وان كانت "مقننة"، ففيما يتعلق بالمواقع الاخبارية، الى اللحظة لم تصل الى المستوى المطلوب، ولم نجد مؤسسة اخبارية الكترونية بالمعنى الحقيقي للصحافة الالكترونية، فجميعها يقوم على عدة اشخاص سواء مالكين او عاملين، واصبحت تعاني شح الموارد المالية نتيجة كثرتها، وغياب المحتوى الوازن، وفوضى النسخ واللصق، دون حسيب او رقيب، واستخدم بعضها لاغراض تصفية الحسابات بعيدا عن المهنية واخلاقياتها، فبقيت تدور في فلك الضعف والتقزيم، فلم نجد موقعا اخباريا فيه 20 صحفياً عضواً في نقابة الصحفيين .. !
 
فالمشكلة هنا مشتركة بين الدولة والصحفيين، فالدولة او الحكومة ان صح التعبير تتحمل الجزء الاكبر في فوضى المواقع الاخبارية التي قننتها ورخصتها ضمن ضوابط معينة مطلع عام 2013، وحجبت من لم تنطبق عليه الشروط، لتعود لاحقاً باستثناءات تحت بند " المواقع المتخصصة" وتفتح ابواب الترخيص  على مصراعيه، ليصل العدد الى أكثر من 380 موقعا اخباريا ما بين شاملا ومتخصصاً، كثير من يملكها لم يمتهن الصحافة كمصدر عيش ورزق ، مما أساء الى التجربة نتيجة سلوكيات  "البعض" السلبية والحق الضرر وضاع الصالح بالطالح .. !.
 
كما ان نقابة الصحفيين تتحمل المسؤولية ايضاً في هذه الفوضى وان كانت قانونية لا سيما ان الكثير من المواقع المتخصصة خرجت عن تخصصها ولا تفرق  عن اي موقع اخباري اخر، ومن المعروف ان السوق الاعلامي الاردني يستحيل ان يتسع لعشرين موقعاً اخباريا فكيف اذا كان الرقم اكثر من 300 موقع.. !!.
 
أما فيما يتعلق بفضائيات النت " السلايد "، فهي  أيضا أقرب الى ما يشبه مع الاحترام لأصحابها " الدكانة"، التي يمتلكها شخص واحد ويعمل فيها عامل او عاملين مع مندوبي اعلانات على نسبة متفق عليها، وبأسعار لا تعتمد على سياسة سعرية حقيقية معينة وانما على " الهمة"، مما  دفع بعض الزملاء الى تكرار التجربة الامر الذي اغرق الفضاء الاردني بها، علما انها  لا تفرق كثيرا عن الاذاعات المحلية التي ان خرجت  من عمان تحل محلها فورا اذاعات صهيونية او تتداخل فيما بينها نتيجة ضعف الامكانات الفنية والمالية  .
 
اذن، نحن في الاردن، ما زلنا نعجز عن ايجاذ مؤسسة اخبارية الكترونية حقيقية بكوادر مهنية وبلغات متعددة، تغطي الخبر المحلي والدولي عبر شبكة مراسلين، كما اننا لا نملك الى اللحظة فضائية حقيقية تستطيع ان تحقق مشاهدة عالية لدى المواطن العربي في مختلف انحاء العالم تنقل رسالة وصوت الاردن بموضوعية، وبذات الوقت تصمت الدولة امام تدهور  الصحافة اليومية والفوضى الاعلامية "المقننة"، مما ترك  الرد على أي هجمة اعلامية خارجية على الوطن باسلوب الفزعة والردح، عبر مؤسسات أصبحت عاجزة  عن أن يسمع صوتها المواطن..!
 
أما فيما يتعلق بالتلفزيون الاردني حدث ولا حرج ، فهو هم بحد ذاته، ولا يشاهده الاردنيون الا بالمنخفضات الثلجية، حتى يعرفوا عن العطل والطرق المغلقة ثم ينسوه للعام الذي يليه .. !
 
وفي ظل هذا التردي الاعلامي " اداريا ومالياً " ظهر علينا في السنوات العشر الاخيرة، اعلام مؤسسات حكومية غير صحفية  بينها مؤسسات وطنية نجلها ونحترمها على رأسها القوات المسلحة الاردنية، التي عقيدتها الدفاع عن الوطن ضد اي عدوان خارجي ، وحماية حدوده، لا ان ينافس الاعلام الوطني، فلا توجد اية مؤسسة اعلامية اردنية تستطيع ان تنافس كادر القوات المسلحة او الامن العام من الناحية المالية او اعداد الموظفين ، فهذا في الحقيقة يعتبر تدخلاً في الاعلام  الحقيقي ، ويجب ان تقف تلك المؤسسات عند حد واجباتها الحقيقية ، وان  تكون داعمة للاعلام الوطني الجاد لا منافسة له، خاصة في ظروف اصبح فيها كثير من الصحفيين بلا عمل ، ومنهم من  يعمل بلا رواتب ، واوضاع مزرية .. !.
 
نحن بحاجة الى خطة قانونية ومالية لتنظيم عمل الاعلام الوطني، والبحث عن وسائل  دعم مالية "مقننة" لدعم المؤسسات الاعلامية الاردنية بمختلف أشكالها، والحفاظ على ديمومتها، كما ان نقابة الصحفيين مدعوة اليوم اكثر من اي وقت مضى الى العمل الدؤوب لتنظيم عمل المهنة واصلاح التشوهات القانونية التي قزمت المهنة، وحدت من حرية الصحفيين، الذين اصبحوا مهددين بالحبس على  عملهم الصحفي مثلهم مثل أي شخص سيئ السلوك ابتز فتاة بصورة نشرها لها على مواقع التواصل الاجتماعي ..!!