إحياء «العداء لإسرائيل»

إحياء «العداء لإسرائيل»

10-03-2018 02:23 PM

 لا يسيء أحد إلى «العداء لإسرائيل» كما يسيء فرسانه. إنّهم يراكمون الإساءات فيحوّلونها نظاماً للإساءة لا يُطلّ إلاّ على المسخرة.

 
مثلاً: لا يجرؤ لبنانيّ واحد على القول: إسرائيل ليست عدوّاً. وهذا علماً بأنّ لبنانيّين كثيرين، بغضّ النظر عـن الرأي برأيهم، لا يرون أنّها عدوّ. مع ذلك، وخوفاً من تخوين فرسان العداء لهم، ترتفع نسبة ممارسيه لتزيد عن 99 في المئة.
 
بماذا يذكّرنا هذا الرقم الجليل؟ إنّه يذكّر بالنسبة التي كانت «تقترع» لجمال عبد الـــناصر أو حـــافظ الأسد أو صدّام حسين كي يُنصَّبوا رؤساء مدى الحياة.
 
وحين «يتّفق» الجميع، أي النسبة التي تقارب الـ100 في المئة، على موقف ما، وعلى إسباغ القداسة عليه، فهذا يعني أنّ ذلك الموقف فاسد. أنّه كاذب. وكم يبدو هذا الكذب صارخاً حين نسمعه على لسان سياسيّ أو مثقّف لبنانيّ يردّد تلك العبارة المبتذلة: «لا يزايد علينا أحد في موضوع إسرائيل».
 
النسبة التي تزيد عن 99 في المئة هي إعلان صريح بأنّ هذا الموقف يقع خارج السياسة.أنّه يقع في مكان ما بين القمع والسحر.
 
هذه دائماً حال العواطف المفروضة والإجماعات المعلنة: الأفكار، والحال هذه، تتحوّل إلى حديد، والقناعات تتحوّل إلى خشب، فيما الحديد يخترقه الصدأ والخشب منخور.
 
والأمر دائماً كان هكذا وهكذا يبقى: فبين أكثر الأسباب التي قوّت الرأسماليّة أنّ الأنظمة الشيوعيّة حرّمت كلّ كلام إيجابيّ عنها. ولم يسىء إلى نقد الشيوعيّة كما أساءت المكارثيّة في مناهضتها المَرَضيّة لها. وعندنا، ما أن تُشتمّ رائحة رأي مغاير، حتى تهبّ العبارات السقيمة عن «أنسنة العدوّ» وأنّ «الخيانة ليست وجهة نظر» مرفقةً بالوشاية والتحريض.
 
والحال أنّ الاختلاف ليس صعلكة تُخرِج صاحبها من القبيلة فيما العفن والتفسّخ يُنشبان مخالبهما في هذه القبيلة.هكذا تكون النتيجة فاسدة وفضائحيّة سلفاً، كتلفيق تهمة الخيانة والعمالة لزياد عيتاني، والتعامل مع هذه التهمة تالياً كأنّها من حواضر البيت.
 
إنّ إحياء «العداء لإسرائيل» شرطه ترشيق هذا المبدأ عبر إدخاله في السياسة، إذ تتناقش الناس فيه وتنقسم حوله. هذا يعني إخراجه، كمثل أيّ موضوع في الشأن العامّ، من العتم إلى الضوء ومن التحريم الخشبيّ إلى التداول الحرّ. لكنّ الشرط هذا مشروط بدوره: مشروط بفكّ الارتباط بين العداء لإسرائيل والأفكار والسياسات والحركات التوتاليتاريّة وشبه التوتاليتاريّة التي صدر عنها فرسان العداء.
 
فهل يتمكّن هؤلاء من إعادة اختراع العداء هذا عبر ربطه بالسياسة بدل المنع، وبالديموقراطيّة بدل الاستبداد؟ المعرفة بهم لا تشجّع كثيراً.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟