هل نعاني من الفصام ؟

 هل نعاني من الفصام ؟

09-09-2018 02:27 PM

هل هي ازدواجية الفكر ام تناقضه؟ وكأن الكثير منا مصاب بنوع من الفصام، ننادي بشيء ونعمل ضده. نطالب بشيء ونحن اول من يخالفه. ظاهرة لا يستطيع أحد انكارها. ويعترف بوجودها الجميع من نخب وعامة، من جاهل ومثقف. نتكلم بالمثاليات وننادي بالمثاليات ونحن ابعد الناس عنها ونحن اول من يصاب بداء المثالية الفكرية وعكسها بالتطبيق والفعل.  
 
أعراض هذا الداء “مثالية التفكير وسوء التطبيق" واضحة على مختلف المستويات من المستوى الرسمي إلى المستوى الفردي، الى المدرسة كمدرسين ودارسين. وفي السلوك اليومي. نفكر ونخطط ونتكلم بكل مثاليه ودائما نستخدم صيغة " أفضل"، فنفكر ونخطط ونتكلم عن أكبر المشاريع وأحسن المشاريع وأجود المشاريع " وإلا فلا ثم لا ثم لا. ونغضب على من يطالب بأقل من ذلك.
وعندما نطبق نجد صيغة " أفعل " ما زالت موجودة ولكن أصبح النقيض فأصبحت إلى أسوأ المشاريع وأبطأ المشاريع وأفشل المشاريع.
وهكذا يتناقض الفكر والواقع والسلوك،
 
لاحظ هذه الحقيقة في مجتمعك، مثالية فكرية وكلامية في التدين فنتكلم متشددين، بينما التطبيق بعيد عن الواقع. مثالية فكرية وكلامية. بينما السلوك يناقض هذه المثالية. مثالية في نصح الأبناء، بينما يرون منا عكس ما نقول. مثالية في الحديث بينما التطبيق صفرا.
تجد أحدهم يكتب في صفحته في وسائل التواصل {هناك من يجرحك بأخلاقه وهناك من يحرجك بأخلاقه الفرق نقطة والمعنى كبير} وتجد ردوده وكلماته غالبها بذاءة وقلة أدب وسباب وشتائم وكذب. أليست هذه ازدواجية فكرية وتناقض بين مثالية القول وسوء الفعل.
هذه الآفة منتشرة في جميع الدول العربية، فلماذا لا نعترف بالمشكلة الفجوة بين كلامنا وعملنا ونسعى لحلها؟
ومن جهة أخرى’ جهة العمل والمشاريع. لماذا لا نخطط ونفكر بالمتاح الآن، ثم نحسنه بعد فتره ونعمل على إجادة ما نعمل لأنه ممكن ومتاح؟
لماذا نطلب المثالية ونحن غير مثاليون ولا نملك الأدوات لنطبق المثال؟
 
رأيت بنفسي مصنعا لصناعة الألعاب البلاستيكية في الصين، كان في جزء جانبيا من بناء مغطى بالزنك، مساحته متران في ثمانية أمتار فقط لا غير، ويعمل به أربعة على ما أذكر بنوبتي عمل كل نوبة مكونة من عاملين.
 
وبعد مرور بضع سنوات أرسل لي صاحب المصنع دعوة لحضور مصنعه الجديد مصنع كبير في مساحته والآلات الموجودة. وأصبح لديه فريق عمل كبير وقسم للتسويق. انتقل من 16 متر مربع إلى ما يقرب من خمسة ألاف متر. لم يفكر بمثاليه في البداية وانتهى إلى ما يقارب المثالية الآن.
وكلنا سمع عن قصص نجاح في مجتمعاتنا نفسها، بدأت صغيرة متواضعة وانتهت كبيرة يشار إليها بالبنان. نجحت لعدم الإصرار على المثالية في البداية بل العمل بالمتاح.
لنبتعد عن المثالية الفكرية ولنعمل، من خلال المتاح الآن ثم ستتطور الأمور طالما اجتهدنا وواظبنا على التطوير،
 
هذا ينطبق أيضا في الدين والفكر والفن والحياة، لنهتم دينيا بفقه الواقع. فما وقع المتشددون في المهاوي إلا بالمثالية والابتعاد عن الواقع.
والمضحك المبكي أن كثيرا من هؤلاء المتشددين يقيم في أوربا تحت راية الصليب. الذي يحاربونه، ويتعاملون مع الصليبيون الذين يكلموننا عن كرههم
 
المثالية جيده كهدف ولكنها ليست استراتيجية تطبيقية. وهذا تطبيق لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) متفق عليه.
لنكن أصحاب المدرسة الواقعية في القول والسلوك، تقيدنا نواهي الشرع. قد يخرج الكثير من إخواني معارضين لي. ولكن تذكروا أن القران لم ينزل دفعة واحده، وكثير من الأحكام أخذت صفة التدرج، هذا يجعلني أقول إن المدرسة الواقعية هي منشأ طبيعي ومن سنن الكون التي سنها الله.
ولا ننسى حديث عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما؛ ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، إلا أن تنتهك حرمة الله عز وجل.  متفق عليه.
المثالية بسيطة في القول ولكن تطبيقها مستحيل فكم من منفعة فاتت وتأخر اصابنا به بسبب رفضنا أي شيء يأتينا ما لم يكن مثاليا.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مباحثات مصرية إيرانية بشأن الأوضاع في المنطقة

إسرائيل تعلن توجيه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

فرنسا وإيطاليا تتحدثان مع إيران لعبور سفنهما عبر مضيق هرمز

الأردن ثالث أكثر الدول استهدافا بالهجمات السيبرانية المرتبطة بحرب إيران

شقتان في لندن بـ35 مليون إسترليني لمجتبى خامنئي

حصيلة تحطم طائرة التزود بالوقود في العراق ترتفع إلى 6 قتلى

تحذيرات من مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال في الأردن

بعد اتفاق العبور .. شاحنات أردنية تتعرض لاعتداءات محدودة في معبر نصيب

الجيش الإسرائيلي يلقي منشورات ورقية فوق بيروت بهدف تجنيد العملاء

مندوباً عن الملك .. الأمير عاصم يرعى اختتام المجالس العلمية الهاشمية

إقبال واسع على المسجد الحسيني خلال صلاة التراويح في رمضان

غوتيريش يطالب حزب الله وإسرائيل بوقف القتال

قمة كروية تجمع الوحدات والحسين بدوري المحترفين السبت

ماكرون: دورنا في الحرب بالشرق الأوسط يبقى دفاعيا

هيغسيث: اليوم سيكون أعلى مستوى من الضربات في أجواء إيران

أنتِ بأمان تتصدر بعد هبوط طيارة أميركية في الكويت

هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط

هل تنبأ الذكاء الاصطناعي بهجوم إيران

صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين

جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة

التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"

موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026

ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام

مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ورقة سياسات يعدها مركز دراسات التنمية المستدامة في اليرموك

الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة

نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب

الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية

طرق التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي خلال الصيام

الأمن العام: نتابع المحتوى الإعلامي والرقمي للتعامل مع الأنباء المضللة

بمشاركة الأردن .. بدء اجتماع جامعة الدول العربية الوزاري