نقد أم اشعال شمعة؟

نقد أم اشعال شمعة؟

16-09-2018 06:24 PM

ينقدك البعض لأنك استنكرت عملا خاطئا أو ظاهرة سيئة، بالقول ولم لا تستنكر هذا الخطأ أو هذا أو ذاك، كأنك عندما تستنكر خطأ وجب كتابة مجلدات باستنكار كل الأخطاء الموجودة والتي نعاني منها.

وغالبا ما يكون هؤلاء من مؤيدي من فعل الخطأ الذي تستنكره او تنتقده ويريدون صرف الأنظار عنه، ولكن البعض يقولها من حرقة في قلبه، ويرى ان الأولوية هي لما يظن، او ان ما يقال أو ينقد ليس له أهمية.
لهؤلاء أقول، الله سبحانه وتعالى نزَل القرآن منجما متفرقا ولم يصحح كل الأخطاء دفعة واحده، بل وترك بعض الآمور للبشر ليجربوا ويصححوا بأنفسهم تحت معايير محددة، وهي القسط والعدل والإحسان والبر والمودة والرحمة.
وهذا النوع من النقد أرى انه نتاج قصور في الوعي وليس قصور في المعرفة فقد يكون الناقد من حملة الشهادات العليا أو من النخبة المثقفة في عالمنا، أقول قصور في الوعي بأن أمتنا تعاني من الكثير من الأخطاء والنواقص، ولا يمكن ان توردها كلها في كل مرة تنقد ظاهرة او فعلا ما، حينها ستحتاج الى مجلدات كل مره.
فعندما تنقد الكذب مثلا وتبين خطأه ومدى تأثيره في النظام العام والمجتمع وتضرب مثال على الكذب بقول أحد المسئولين، يرد عليك من يؤيد هذا المسئول بالقول ولما لا تذكر فلان وفلان، ويرد اخر ولماذا لا تنقد الفساد هنا او هناك.  كأنها عملية تشتيت لفكر الكاتب والقارئ عن الفكرة الرئيسية. وعندما تنتقد ما يحدث في دولة ما يرد أحدهم ولماذا لا تنتقد ما يحدث في تلك الدولة او تلك الدولة.
لا يضق المفكر او المصلح او الكاتب بالنقد، لأنه يعلم علم اليقين أن النقد هو سبيل الإصلاح الوحيد لأي إنسان، ويؤمنون ان الإنسان لا يتطور بدون نقد بل والنقد يحث عن انتاج الأفضل. ولكن في مثل هذه النوع من النقد ماذا سيفعلون؟
نعم ما يحدث في سوريا اجرام بكل المقاييس، وما يحصل للاجئين السوريين اجرام ووصمة عار على كل المسئولين والمجتمعات العربية والإسلامية، السوريون الذين يعانون من صقيع الشتاء وانعدام السكن ونقص الكساء والطعام عار علينا كلنا، ولكنهم لا يحتاجون لكلمات بل يحتاجون لبطانية تدفئهم وطعام يملأ افواههم، ويكتب عنهم الكثيرون، ولكن أسمع جعجعة ولا أرى طحينا.
نعم ما يحدث في غزة عار على الحكومات العربية كلها، يجب ان يفك الحصار عنهم ويجب ان يتوفر لهم الطعام والكساء وحرية التنقل سواء اتفقنا مع حماس او اختلفنا معها،
نعم ما يحدث في القدس عار على كل الحكومات الإسلامية وكل المجتمعات المسلمة، حفر أنفاق تحت المسجد الأقصى وهدم لمنازل المقدسيين ومحاولات تهجيرهم من المدينة المقدسة.
نعم ما يحدث في ميانمار عار على الحكومات الإسلامية كلها، ويجب حماية المسلمين في ميانمار وتوفير كل سبل العيش الكريم لهم وتوفير الأمن والأمان لهم، ويجب ان يعلموا ان ورائهم اخوة يساندونهم ويقفون الى جنبهم.
نعم ما يحدث في الصومال عار على كل الحكومات العربية، فهذه دولة عربية عانت وتعاني من الحرب الداخلية منذ سنوات وأصبحت مرتعا خصبا لقراصنة البحر وقراصنة الأرض وللحركات الإرهابية التي لا تزال تفجر هنا وهناك وتروع الآمنين بل وتهدد دول العالم كلها.
نعم ما حدث ويحدث في أفغانستان عار على كل المسلمين، ولا أرى أي تدخل سواء مباشر او غير مباشر لمنظمة المؤتمر الإسلامي ومحاولة لجمع الإخوة وطرد الغازي
نعم ما يحدث في العراق عار على كل الحكومات العربية التي تركت المجال خصبا لأمريكا وإيران للعبث في العراق وتحويله الى دولة ميليشيات، سواء شيعية متطرفة او سنية متطرفة.
نعم ما يحدث في ليبيا عار على كل الدول العربية التي لم تحاول وضع حد للفوضى الداخلية بعد سقوط القذافي ولم تحاول جمع الأخوة على طاولة واحده، بل وحتى استعمال القرار الأممي بحماية المدنيين بإدخال قوات حفظ سلام عربية مسلمه، وإجبار الفرقاء للاستماع الى صناديق الاقتراع.
نعم ما يحدث في كل الدول العربية من فساد وظلم عار علينا كلنا وعلينا جميعا ان نستنكره بيدنا فأن لم نستطع فبلساننا فان لم نستطع فبقلوبنا وذلك أضعف الإيمان، لا ان نقبل به كواقع لا مناص منه.
نعم أحوال حقوق الإنسان في عالمنا العربي غاية في السوء، ولا كرامة لمواطن إلا بقربه من الحاكم، لا يستطيع ان يفتح فمه إلا عند طبيب الأسنان، فان فتحه عند غيره فمصيره أحد ثلاث، قتل او سجن او تشرد.
صرنا كما قال الشاعر:
رَماني الدّهرُ بالأرزاءِ حتى ** فُـؤادي في غِشـــاءٍ مِنْ نِبـالِ
فَصِرْتُ إذا أصابَتْني سِـهامٌ ** تكَسّرَتِ النّصالُ على النّصالِ
 كم "نعم" تريدون يا من تنتقدون هؤلاء المصلحون، هم ينتقدون خطأ هنا او ظاهرة سيئة هناك بغية التنبيه واصلاح الأخطاء؟
ارجوكم ارحموا من يحاول الإصلاح او تولوا أنتم بعض العبء، لا تكثروا عليهم فالحمل عليهم جميعا ثقيل وما ورثناه من جيلنا السابق من تركة سيئة لا زلنا ننوء بها. ويحاول المصلحون اصلاح ما نستطيع وليحارب كل من في جبهته ولنحاول اصلاح بعض ما نستطيع بدل وضع العراقيل امام من يحاول الإصلاح ما استطاع.
وختاما أقول كثر لاعنوا الظلام وقلَ مشعلو الشموع، ليتنا نكون العكس لأنرنا الدنيا حولنا وانحسر الظلام , ابدأ بنفسك وأنر شمعه.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ميتا تطلق ميزة تنبيهات لمكافحة الاحتيال على فيسبوك وواتساب وماسنجر

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

ترامب: أعتقد أن بوتين ربما يكون يساعد إيران قليلا

أردوغان: تركيا لن تنجر للحرب مع إيران

مليون نازح جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان نصفهم من الأطفال والنساء

غوتيريش يطلب 325 مليون دولار لدعم جهود الإغاثة في لبنان

الدولار يصعد مع غياب المؤشرات على انتهاء الحرب على إيران

مباحثات مصرية إيرانية بشأن الأوضاع في المنطقة

إسرائيل تعلن توجيه 7600 ضربة على إيران و1100 على لبنان منذ بدء الحرب

فرنسا وإيطاليا تتحدثان مع إيران لعبور سفنهما عبر مضيق هرمز

الأردن ثالث أكثر الدول استهدافا بالهجمات السيبرانية المرتبطة بحرب إيران

شقتان في لندن بـ35 مليون إسترليني لمجتبى خامنئي

حصيلة تحطم طائرة التزود بالوقود في العراق ترتفع إلى 6 قتلى

تحذيرات من مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال في الأردن

بعد اتفاق العبور .. شاحنات أردنية تتعرض لاعتداءات محدودة في معبر نصيب

هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط

هل تنبأ الذكاء الاصطناعي بهجوم إيران

صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين

جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة

التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"

ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام

موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026

الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة

مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ورقة سياسات يعدها مركز دراسات التنمية المستدامة في اليرموك

نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب

الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية

طرق التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي خلال الصيام

الأمن العام: نتابع المحتوى الإعلامي والرقمي للتعامل مع الأنباء المضللة

بمشاركة الأردن .. بدء اجتماع جامعة الدول العربية الوزاري

الطرود البريدية والتجارة الإلكترونية تعمل بشكل اعتيادي