الإنسانية وتين الحياة

 الإنسانية وتين الحياة

28-11-2018 04:08 PM

آمل اليوم أن تلامس هذه المقالة روح كل قارئ لها؛ فهي تتجه صوب ذلك الركن المهجور المُلقى هناك في حنايا الضلوع، هذا الجزء الذي يُخفي وراءه سلوكا تتجانس فيه جميع القيم التي نادت بها الديانات السماوية وأقرها العقل الإنساني السوي، هو يسكن داخل كل كائن بشري.. ورغم أنه قد يكون غير مدركٍ لأثره، إلا أنه من المستحيل تجاهل وجوده.
 
هذا السلوك الذي استهواني للحديث عنه.. لا يمكن أن يكون إلا "الإنسانية"، نعم .. إنه ذلك الإحساس المُغيّب الذي ننكر حقيقته وأحقية صدارته في كل أحداثنا اليومية وحتى اللحظية، هذا الإحساس يجبرنا أن ننساق وراء عظمته حيث يغلب فيه الإحسان الإساءة وتتغلب فيه الرحمة على الانتقام وتسود فيه المحبة دون الكره ويتربع من خلاله الحلم مكان الغضب ويحل فيه التسامح بدلا من الثأر.
 
"الإنسانية" باختصار.. هي ذلك الشيء المحسوس الذي يقود العالم بكل أطيافه نحو الحرية والسلام والأمان، وكل القيم الأخرى التي تبحث عنها المنظمات في دول العالم كافة، وينفقون أثمن ما يملكون لتحقيق جزء منها؛ متجاهلين تماما وبكل بساطة أن كل ما يسعون إليه يختبئ وراء هذا الإحساس فقط، فإن وُجد تحقق معظم ما نبحث عنه وإن فُقد خسرنا كل شيء.
 
كلماتي هذه، أخاطب فيها تلك الشريحة التي لا تعي أبدا معنى الغضب العقيم الذي لا ينجب حقدا، وإلى تلك العينة من البشر التي لا تدرك قيمة رفق اللسان في تليين المواقف وتغيير مسارها، بل أقصد فيها من لا مكان في قلبه لذلك الذي يسمونه "بالخلق النبيل"؛ الذي لا حدود توقفه .. ولا جشع يحكمه.. ولا وحشية أو رغبه بالبذخ تردعه.
 
لدي أكثر من الكثير في هذا الحديث.. ولكنني مضطرة أن أتوقف هنا وأكمل معكم لاحقا، بيْد أنني قبل أن أنهي أود أن أخبركم بمختصر عميق أقول فيه "على سبيل الاستمرارية في هذا العالم الغريب؛ فلسنا بحاجة إلّا لقلب منطوٍ على قلب أخيه، وروح تتلوّى وجعا على طفل بريء، ورحمة تجرف كل قسوة في الطريق.. بل وابتسامة تقتلع الألم وترمي بشباك الأمل في وجه غريق".
 
لو استطعنا أن نطلق العنان لإنسانيتنا في هذه الأشياء فقط .. فثقوا تماما أننا سنكون بألف خير مما نتمنى، وكنت قد قرنتها بـ "الوتين" متعمدةً وهو عِرْقٌ في القلب إذا انقطع مات صاحبه؛ وكذلك هي "الإنسانية" إذا فقدناها فلا قيمة أو لذة للحياة بانعدامها.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

خسارة قاسية لمنتخب السلة أمام أستراليا

مقتل إمرأة وإصابة 5 بإطلاق نار في سويسرا

قلق بين الجمهوريين من تأثير حرب إيران على الانتخابات

الحنيطي وقائد الجيش اللبناني يبحثان تعزيز التعاون العسكري

الجراح: دعم الشباب والرياضة أولوية .. وأحلام شبابنا يجب أن تكون بحجم الوطن

اليمين الإسرائيلي يواجه ارتباكًا مع تصاعد اعتداءات المستوطنين

برعاية رئيس الأركان .. القوات المسلحة تحتفي بذكرى المولد النبوي الشريف

الصحة والغذاء والدواء: لا حالات تسمم غذائي في حدود جابر

عطية يطالب وزير الصحة تطبيق تعديلات نظام إدارة الموارد البشرية

شقيق الأستاذ الدكتور يحيى سلامة خريسات في ذمة الله

في أولى جلساته .. مجلس التربية يقرر التنسيب لتعيين مجالس أمناء الجامعات

بين ما نريد وما نعيش

الأمير عمر بن فيصل يكرم الفائزين بمسابقة هوفر يو لسباق الطائرات المسيرة

الأردن والسعودية تبحثان تعزيز دور المملكة في جهود إعادة إعمار الإقليم

الاثنين .. الأردنيون يحتفون بعيد ميلاد الملكة رانيا ونشاطها الممتد محلياً ودولياً

اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل

شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟

خطبة الجمعة تعظّم مقام النبي .. والمناعي يعلّق على قضية الزيود

إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي

عمال مصنع ألبان: سبعة أشهر بلا رواتب .. التفاصيل

سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟

منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع

تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء

غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد

عشرات الأردنيين مدعوون لإجراء المقابلة .. أسماء

الامن العام: وفاة شخص إثر مشاجرة في إربد

بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف

مخالفة مواقف على المركبات .. تحذير من رسائل احتيالية

السجن لإيطالي حوّل غابة محمية إلى آثار يونانية

الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب