زيارة لروايتي 1984 وأرض النفاق
29-08-2026 05:53 PM
في كل الروايات الأدبية التي قرأتها، العربية والعالمية، توقفت طويلًا أمام روايتين؛ الأولى للأديب البريطاني المعروف جورج أورويل تحت عنوان (1984). الرواية كُتبت في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، ومع بداية الحرب العالمية الثانية، وتدور أحداث الرواية المثيرة للجدل داخل دولة (أوشيانيا)، حيث يحكم هناك حزب واحد بشكل دكتاتوري شمولي، متغول على الدولة وعلى الحياة الشخصية للأفراد، وعلى رأس هذا الحزب دكتاتور مستبد غامض يُدعى بالأخ الأكبر.
حيث يعيش الشعب تحت المراقبة المستمرة عبر الشاشات الخاصة والعامة، يراقب كل كبيرة وصغيرة، كما هو اليوم في الأنظمة المشابهة. وبطل الرواية موظف انتهازي وصولي يُدعى (ونستون سميث)، دوره المخول به تزوير التاريخ وجعله يتطابق مع رواية الحزب الحاكم، أو الأخ الأكبر بشكل أدق. وبعد سنوات من الظلم والقهر والاستبداد، يستيقظ ضمير (ونستون سميث)، ويبدأ بالمعارضة للحزب والأخ الأكبر بكتابة المذكرات وذكر العلاقات المشبوهة داخل الحزب. وهنا يُعتقل ونستون سميث ويُعذب عذابًا أليمًا في منتجعات الحزب تحت إشراف الأخ الأكبر نفسه، ويُجرى له غسيل مخ وبروسوريكا من جديد، حتى عاد لسيرة الإجرام الأولى بوزارته المعروفة بوزارة الحقيقة، وزاد إجرامه تقربًا للأخ الأكبر والحزب الحاكم.
ويصبح ونستون سميث صاحب التفكير النموذجي الذي يجمع فكرتين متناقضتين في نفس الوقت، ويوجد الحزب الذي يسوق أفكاره من خلال وزارة الحقيقة التي هو على رأسها، لتزوير التاريخ واختراع شرطة الفكر المسؤولة عن قمع وإرهاب كل فكر حر في الوطن. والأديب جورج أورويل يصور لنا العالم من أواخر ثلاثينيات القرن الماضي وكيف سيكون عام 1984، حيث تحكمه قوة دكتاتورية، وكان يشير بذلك للاتحاد السوفيتي.
وهذه الرواية قيمتها الكبرى تحذير مخيف للبشرية من الأنظمة الشمولية، ولم يكن الأديب جورج أورويل المعروف بعدائه للشيوعية يعلم أن القوة المستبدة التي تصورها ستحكم العالم عام 1984 هي الولايات المتحدة الأمريكية التي تحكم العالم في القرن الواحد والعشرين.
أما الرواية الثانية التي تصور الواقع في وطننا العربي، وبكل قطر تقريبًا، فهي رواية (أرض النفاق) للأديب المعروف يوسف السباعي، التي تصور مواطنًا غلبانًا يعاني من الظلم والقهر الذي يراه في مجتمعه وحتى بيته، وليس لديه القوة والقدرة على تغيير الواقع المرير.
وأثناء سيره في أرض صحراء، يُفاجأ بدكان قديم مفتوح، ويدخل عليه ليفاجأ بأنه يبيع أشياء مختلفة، حيث رأى بالدكان أكياسًا، شيء مكتوب عليه حبوب للصراحة، وشيء آخر حبوب للصدق، وحبوب للصبر، الذي ما إن رآها حتى صرخ: شبعت من الصبر، وحبوب للشجاعة والمروءة، وصندوق فارغ مكتوب عليه حبوب للنفاق. وعندها استفسر عن حبوب النفاق، فأخبره الشيخ صاحب الدكان أنها أكثر الحبوب رواجًا، وتخلص بعد نصف ساعة من وصولها، والطوابير عليها أشبه بطوابير الجمعية.
واستطرد الشيخ قائلًا: الناس أدمنت على النفاق يا ولدي. وتصور المواطن الغلبان أن القوة هي الحل السحري لما يعاني منه.
وأخذ منها ثلاث حبات، تبدأ مفعولها بمجرد العطسة كما أخبره الشيخ. وهكذا أخذ المواطن ثلاث حبات كشفت له صدق الشيخ عندما حذره أن القوة ليست كل شيء، وأن القوة بلا مروءة وعقل هي الجنون بعينه.
لذلك، بعد تجربتها، أخذ يتوسل الشيخ صاحب الدكان أن يعطيه حبة نفاق واحدة تصلح ما فعلته حبوب القوة، وأكيد لدى الشيخ كم حبة للأحباب. وبالفعل رق الشيخ لحاله وأعطاه ثلاث حبات نفاق، جعلته يصبح مديرًا للشركة الحكومية التي يعمل بها، ثم يصبح نائبًا للشعب وأهم رجال البلد.
وما انتهت حتى عاد يطلبها، ليخبره الشيخ أنها انتهت. وطمع المواطن وغافل صاحب الدكان وسرق عددًا من الحبوب الموجودة جنب حبوب النفاق، معتقدًا أنها حبوب النفاق، وإذا هي حبوب الصدق والصراحة، والشيخ يراه دون أن يشعر، التي ما إن بدأ مفعولها بعد العطسة الأولى حتى خربت بيته وهدت كل ما بناه من حبوب النفاق، وعاد موظفًا بسيطًا كما كان ومهددًا بالفصل.
وذهب للشيخ صاحب الدكان وأخذ يتوسل إليه أن يعطيه كل حبوب الصدق والصراحة، ليشرب كل أهل مدينته، حتى تكون المدينة فاضلة كمدينة أفلاطون، ويترك الناس بها أساليب الطمع والاستغلال. ووافق الشيخ بشرط أن يذهب معه، وبالفعل أصبحت المدينة ولمدة أسبوع المدينة الفاضلة، لكن ما إن انتهى الأسبوع حتى عاد البشر لواقعهم الذي يعيشونه.
ملخص الرواية للمواطن العربي في أقطاره: ما أحوجنا لحبوب الصدق والصراحة والمكاشفة، فهي العلاج الطبيعي لكل أمراضنا المزمنة، ووضع وطننا على أول طريق الإصلاح.,
هل تلاحظ بطء شحن هاتفك عند استخدام شاحن متعدد المنافذ؟
اتحاد الكرة يعلن جدول أول ثلاث جولات من دوري المحترفين
زيارة لروايتي 1984 وأرض النفاق
149 لاعباً يشاركون في اختبارات الأحزمة للتايكواندو في مراكز شباب إربد
ظاهرة الأطفال في المساجد دون مرافق… بين الحرية والرقابة
الخارجية الفلسطينية: إرهاب المستوطنين يتصاعد ويهدد بتداعيات خطيرة
السردية الأردنية بين التاريخ والقانون ورؤية ولي العهد
شهيد وإصابات في قصف إسرائيلي على غزة ودير البلح
نيبال: حصيلة الفيضانات ترتفع إلى 675 قتيلًا
علماء يقتربون من اكتشاف كهرباء أرخص وأنظف للمنازل والمصانع
3 حبات تمر يومياً تدعم الصحة الهضمية وتوازن السكر
اتحاد الكراتيه يرفع جاهزيته لاستضافة بطولة آسيا للشباب
القاضي يلتقي رئيس البرلمان اليوناني ورئيس الجمعية البرلمانية الأرثوذكسية
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
عمال مصنع ألبان: سبعة أشهر بلا رواتب .. التفاصيل
خطبة الجمعة تعظّم مقام النبي .. والمناعي يعلّق على قضية الزيود
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"