العقبة الجديدة .. فنادق ومراسي وأسواق على قناة بحرية

العقبة الجديدة ..  فنادق ومراسي وأسواق على قناة بحرية

28-08-2026 10:27 PM

الملخص

فكرة تنموية تقوم على إنشاء ذراع بحري صناعي يمتد من رأس خليج العقبة باتجاه الشمال نحو وادي عربة، بطول يقارب 10 كيلومترات وبعرض قد يصل إلى كيلومتر، بهدف صناعة واجهة مائية جديدة وفتح المجال أمام توسع سياحي وعمراني واستثماري واسع لمدينة العقبة.

في التفاصيل

يمتلك الأردن شاطئًا محدودًا على خليج العقبة، في الوقت الذي تتنافس فيه السياحة والموانئ والصناعة والسكن على هذه المساحة. ومن هنا يبرز سؤال يستحق الدراسة: لماذا نبقى أسرى لطول الشاطئ الطبيعي، ولا نفكر بإدخال البحر نفسه إلى اليابسة؟

الفكرة تقوم على إنشاء قناة أو ذراع بحري يمتد من رأس الخليج شمالًا باتجاه وادي عربة، تستطيع دخوله اليخوت والقوارب والسفن السياحية الصغيرة، وتقام على جانبيه الفنادق والمنتجعات والمطاعم والأسواق والمجمعات التجارية والسكنية.

ويمكن أن تنشأ على امتداد القناة مراسٍ صغيرة خاصة بالفنادق والمنتجعات والتجمعات التجارية، إلى جانب كورنيشات وممرات للمشاة وحدائق ومناطق ترفيهية ومرافق للرياضات البحرية، بحيث لا نكون أمام قناة مائية فقط، وإنما أمام محور لمدينة سياحية واستثمارية جديدة.

وبطول عشرة كيلومترات يمكن أن توفر ضفتا القناة نحو 20 كيلومترًا من الواجهات المائية الجديدة، وهو ما يفتح المجال أمام توسع عمراني كبير شمال العقبة، قد يوازي مستقبلًا مساحة أجزاء واسعة من المدينة الحالية، وربما يتجاوزها مع استمرار النمو والاستثمار.

أما من حيث التمويل، فليس من الضروري أن تتحمل خزينة الدولة كامل كلفة مشروع بهذا الحجم. إذ يمكن طرحه وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، بحيث تتولى شركات استثمارية عربية وعالمية أو تحالفات متخصصة تمويل المشروع وحفر القناة وتطوير البنية الأساسية المحيطة بها.

وفي المقابل تمنح هذه الشركات حقوق تطوير واستثمار محددة زمنياً للأراضي والواجهات المطلة على القناة، فتقيم الفنادق والمنتجعات والمراسي والأسواق والمجمعات التجارية والسكنية والمرافق الترفيهية، وتستخدم عوائد هذه المشروعات خلال فترة الامتياز لاسترداد كلفتها وتحقيق عائد استثماري متفق عليه، ثم تنتقل الأصول أو أجزاء رئيسية منها إلى الدولة وفق شروط العقد.

وبذلك تتحول القناة نفسها إلى محرك اقتصادي يمول جزءًا من كلفته من خلال قيمة الأراضي والواجهات الجديدة والاستثمارات التي ستنشأ حوله، بدل أن يكون مجرد مشروع حفر مكلف على حساب الخزينة.

أما هندسيًا، فإن المسار والأبعاد والعمق المقترحة تبقى أولية، ويجب أن تحددها الدراسات الطبوغرافية والجيولوجية والهيدرولوجية والبيئية، كما أن كلفة الحفر والأعمال البحرية قد تصل إلى عدة مليارات من الدنانير تبعًا لطبيعة الأرض والمسار النهائي.

إنها ليست دعوة للبدء بالحفر غدًا، وإنما دعوة لدراسة فكرة استثمارية كبرى قد تغير مستقبل العقبة وتوسعها شمالًا، وتخلق واجهة بحرية جديدة للأردن دون أن تتحمل الدولة وحدها عبء تمويلها.

فإذا كانت الجغرافيا قد منحت الأردن شاطئًا محدودًا، فلماذا لا ندرس إمكانية أن تمنحه الهندسة والاستثمار واجهة بحرية جديدة، وأن تكبر العقبة شمالًا ويكبر معها البحر؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد