كورونا و نهاية الصحف الورقية !

mainThumb

14-04-2020 03:22 AM

منذ سنوات ليست بالقريبة بدأت شركات نشر رئيسية في العالم والصحف الصادرة عنها بالتحول من الشكل الورقي المطبوع إلى الشكل الرقمي على مواقع الإنترنت.

هذا التغير الكبير في شكل الإصدار جاء كتطور طبيعي يتماشى مع اتساع انتشار تغطية شبكة الإنترنت عالميا، وبسبب ازدياد نسبة مقتني الهواتف الذكية، وبسبب تراجع عدد النسخ المباعة ورقيا، وبسبب الضغط من منظمات حماية البيئة للحد من قطع الأشجار، وبسبب قلة كلفة إصدار النسخة الإلكترونية و توزيعها إلكترونيا.
جاء وباء كورونا عالميا ليمنع الصحف من الصدور ورقيا بعد ثبوت فرضية نقل العدوى عن طريق ملامسة الورق و النقود، لتكتمل محنة المؤسسات الصحفية بشكل كارثي.

قد يبدو أن المؤسسات الصحفية سوف تخسر بعض عوائدها من بيع النسخ الورقية و الاشتراكات فيها، غير أن عوائد الإعلان الإلكتروني ستكون أكبر و بتكلفة أقل نظرا لعدم تحمل تكلفة الطباعة من ورق وأحبار و فنيي الماكنات.

من المؤكد أن عدد الموظفين سيتراجع في المؤسسات الصحفية؛ فالاستغناء عن فنيي الطباعة و شبكة التوزيع للنسخ والاشتراكات أمر متوقع، وسيكون كافيا الاحتفاظ ببعض المصممين الغرافيكيين والمحررين و الطابعين لتسيير العمل بشكل طبيعي.

الصحف بنسختها الورقية المطبوعة، أو بشكلها الرقمي كملفات وثائقية (.pdf) لن تصمد أمام مزايا الصحيفة التي تصدر إلكترونيا؛ حيث أنها ستحقق ميزة تنافسية مطلقة عبر إثراء المحتوى بالرسومات والروابط (URL links) و الفيديوهات و الصور بكمية و نوعية أفضل بكثير مما للورق أن يقدمه.

الصحافة التقليدية أمام خيارات محدودة، إما الانقراض لعدم التكيف، أو التطور مع ركب التيار الرقمي العالمي، فالذي قبل بتحويل البريد الورقي لبريد إلكتروني هو مؤهل لقبول الجريدة الإلكترونية كذلك.

سوف تصبح مهنة الصحافة أكثر انتشارا و أسهل وصولا و أقل كلف رأسمالية و تشغيلية، و قد يتمكن شخص واحد من إدارة صحيفة كاملة، وليس يتطلب ذلك أكثر من تواصل مع وكالات الأنباء العالمية والتعاقد الحر مع بعض الصحفيين بدوام جزئي، و شراء لبعض التقارير والسبق الصحفي المتميز.

الصحافة التقليدية، الرسمية و الخاصة، المحلية و العالمية، أمام تحد صعب قد يخرجها من السوق في حال لم تدرك حجم التغيير المطلوب في ظل التغير الهائل في نماذج الإعلام المفتوح و وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة. فلم يعد للورق "ذو البعدين" تلك الجاذبية أمام الرقمنة ذات الأبعاد اللانهائية للمحتوى والشكل.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد