أزمة الإسلام، أم أزمة المسلمين

mainThumb

09-10-2020 08:29 PM

التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي ماكرون بأن الإسلام في العالم يمر في أزمة، فبعيدا عن هذه التصريحات وما يُقصد منها، فإن المسلمين اليوم هم من يمرون في أزمة وليس الإسلام.

فالإسلام دين سماوي يدعو إلى التوحيد، والعدالة، والأخلاق الحسنة، والفضيلة، لكن الذين ينتسبون إليه هم مرآته التي تعكس صورته، فإذا تحدبت المرآة أصبحت الصورة وهمية مصغرة، فالأزمة هي أزمة المسلمين اليوم في العالم، وعلى عاتقهم يقع تكوين صورة حقيقية للإسلام الذي يمثلونه.

فالمسلمين يمرون بأزمات حادة اليوم، منها الخارجي ومنها الداخلي، فالحرب الشعواء التي يقودها أعداء الإسلام لتشويه صورته، من خلال نعته بالإرهاب، ولصق كل الأعمال المشينة في منظمات مشبوهة، تدعي تمثيلها للإسلام، وهي قد أساءت للمسلمين أكثر من غيرهم، ثم محاولات السخرية من المقدسات الإسلامية بحجة الحرية، وإطلاق التصريحات المعادية، والمستفزه كتصريحات الرئيس الفرنسي الأخيرة.

ناهيك عن اشعال الحروب في بلاد المسلمين، واحتلال الأرض، ونهب الخيرات، والدمار والتشريد، والفقر والظلم، وغيرها من المصائب المتلاحقة، وزرع قيادات وحكومات وأحزاب تنفذ ذلك المخطط المرسوم.

وأزمات داخلية، من فتن وصراعات بسبب العصبيات الإقليمية، والقطرية، والمناطقية، والقبلية، والحزبية. ومحاولات عمياء لتقليد الغرب في الإنفلات من الفضيلة، والأخلاق، تحت مسميات الحرية والعدالة والمساواة، مع الفصل بين العبادات والمعاملات، لتصبح العبادة عادة، والتعامل بأخلاقيات وقوانين الجاهلية.

فلا بد للمسلمين من معالجة أزماتهم الداخلية، ومن ثم مواجهة أزماتهم الخارجية، وتمثيل الإسلام على حقيقته الخالدة، كدين سماوي يأمر بالعدل والفضيلة والأخلاق الحميدة، في إطار من التوحيد وعبادة الله وحده.