الفانوس السحري

mainThumb

31-10-2021 06:24 PM

 بين بعض تلك المعدات القديمة، حيث الماضي أكل عليها وشرب،  وأشاح الحاضر بوجهه عنها، شكله يشبه الفانوس السحري، بين الفضول والواقع، غلبني الفضول في فركه ففعلت، فإذ بدخان كثيف يخرج من فوهته، أحقيقة هو أم خيال؟ سرعان ما تشكل مارد عظيم: شبيك لبيك عبدك بين ايديك... أطلب وتمنى!.

أيها المارد العظيم، أنظر إلى حال الشعب المسكين، الفقراء أصبحوا معدومين، والطبقة الوسطى تلاشت نحو الفقر أو أدنى من مستوى خط الفقر، والأغنياء يزدادون ثراء، الأسعار في ارتفاع كل يوم، لم يعد الراتب يكفي لأيام، طوابير من الشباب العاطل عن العمل، البطالة تفتك بهم، ارتفاع نسبة تجارة وتعاطي المخدرات؛ وبالتالي الجرائم بكل أطيافها، ازدياد حالات الانتحار، تفشي الرشوة والمحسوبيات والظلم وضياع الحقوق، وغيرها مما يؤذن بشر مستطير.
وأنظر كل شيء في تراجع، المنظومة الصحية، والتعليمية، والأخلاقية، والخدمية وغيرها، والضرائب في توسع، واسعار النفط والكهرباء في ازدياد غير مبرر، لتصبح وحوشا تأكل الأخضر واليابس، والمسؤولون في سبات، وكأن الأمر لا يعنيهم، همهم مصالحهم الخاصة، أنا وليكن الطوفان من بعدي، والشعب يأكل بعضه بعضا.
أيها المارد... هلا أيقظت الرحمة في قلوب الأقوياء، وغرست الحب والتعاون في قلوب الضعفاء، هلا دققت ناقوس الخطر للحفاظ على وطن يتفلت من أيدي الجميع.
 
قال المارد: وما شأنك أنت بالآخرين؟! أطلب مني ما تشاء لنفسك، وكن ما شئت من الأغنياء والأقوياء. 
أيها المارد... ما شأني بالآخرين؟ أليس الآخرين: قريبي وجاري وصديقي وزميلي وابن أمنا الوطن؟ ألسنا نعيش معا؟ أليس في دمار بعضنا دمار لكل الوطن؟ 
ذهب المارد يوما، ثم عاد وعلى وجهه ترتسم ملامح الحزن واليأس والألم، قال: دعني أعود في فانوسي السحري، ثم ارمي به في قاع عميق لا يصله أحد، أيها الطبيب القارئ الكاتب، كف عن أحلامك، فلا مدينة فاضلة إلا في خيال البشر، إنهم لا يشعرون بما يعانيه الشعب والوطن، يظنون بأنهم هم من يستحقون الحياة، وغيرهم هم الوقود لشعلة حياتهم، بل أنهم ينغصون عليهم عيشهم.
فارحل معي إلى قمقمي، علّ أحدهم يفركه في زمن غير الزمن، يكون للعدل كيانا، وللعيش أمل.