الغرب لا يهمه احتراق أوكرانيا .. فمصالحه أولاً

mainThumb

14-03-2022 08:00 AM

السوسنة - اعتقد فولدمير زيلنسكي الرئيس الأوكراني الذي يعتبره الإعلام الروسي دمية بيد الغرب، أن حلف الناتو ودوله القوية لن تتخلى عن بلاده في حال تعرضها الى اجتياح عسكري مباغت من جارتها العظمى.

 
هذا الاعتقاد الذي وصل إلى حد اليقين لدى زيلنسكي دفعه إلى اتخاذ خطوات فعلية في تعزيز التعاون العسكري مع أوروبا والولايات المتحدة، وفتح البلاد أمام المختبرات البيولوجية الأميركية التي كشف عنها الجيش الروسي، والتي ما زالت تثير الكثير من علامات الاستفهام.
 
كما أن إيمان زيلنسكي المطلق – قبل الحرب طبعاً–بوقوف الغرب في صفه ظالماً ومظلوماً، دفعه إلى إعلان نواياه بالانضمام الى حلف الناتو، ما يعني نشر قوات الغرب المعادية لروسيا في الاراضي الاوكرانية وبعبارة أدق، وضع العقرب في حضن فلادميير بوتين..!
 
زيلنسكي لم يأبه بالمصالح القومية والأمنية العليا الروسية، ومضى قُدماً في توقيع الاتقاقيات وتنفيذ رغبات الغرب، متحدياً غضب بوتين والقيادة الروسية، إلى أن وقع الفأس في الرأس، ووقعت الحرب التي يبدو من متابعاتنا لها أنها قاسية وطاحنة، وقد تطول ولن تخلف إلا الدمار والخراب.
 
اليوم، يفوق زيلنسكي من اعتقاده الخاطئ ويكتشف أنه وقع في الفخ وحيداً ولا أحد يدافع عنه، سوى في التصريحات الإعلامية من عبارات الإدانات وبيانات الاستنكار، والعقوبات الاقتصادية التي لن تستمر طويلاً لتأثيرها المباشر على الاقتصاد الأوروبي برمته.
 
لهذا، نشاهد زيلنسكي مخترقاً حاجز الصوت، واصفاً قادة الغرب بأنهم خائفون، وأن الناتو قد تخلى عن بلاده، معلناً أنه لم يعد يهتم بالانضمام الى حلفٍ يخافُ من موسكو، كاشفاً أن الناتو يخشى من فرض منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا، وهو قرار رفضته واشنطن خوفا من الاشتباك المباشر مع واشنطن ووقوع ما لا يحمد عقباه من حرب عالمية ثالثة، كان الرئيس الاميركي جو بايدن قد حذر منها..!
 
إذن، هدف الغرب الآن إطالة أمد الحرب لاستنزاف موسكو، وهو ما اعلنته واشنطن صراحة ان الهدف الرئيسي الآن زيادة كلفة الحرب على موسكو مع اعلان استعداد دول الغرب تقديم المساعدات الانسانية واستقبال اللاجئين بكل حفاوة، وقد تجلى ذلك في تصريحات كثير من الشخصيات الغربية الشهيرة أن الأوكرانيين ليسوا كالأفغان أو السوريين أو العراقيين، فهم يملكون الشعر الاصفر والعيون الزرقاء..!
 
في نهاية الأمر الشعب الأوكراني هو أكبر الخاسرين في هذه الحرب، التي كان يمكن تفاديها بالحوار ومراعاة الدواعي السياسية والأمنية للجارة العظمى، وعدم المغامرة مع الغرب وجر البلاد الى اتون حرب مدمرة لا أحد يعرف نهايتها، إلا أن المؤكد ان العقيدة الروسية لن تقبل الخسارة لو اضطرها الأمر لاستخدام أقوى قدراتها العسكرية، فالقادم أسوأ.