العنصرية في أميركا وإسرائيل

mainThumb

16-05-2022 11:26 AM

 بالأمس وقع حادث دام في نيويورك أدى إلى مقتل 10 أشخاص أبرياء على الأقل في مركز تسوق، نتيجة قيام شاب بإطلاق الرصاص عشوائيا بدوافع عنصرية معتقداً ان «أصحاب البشرة البيضاء يتفوقون على اصحاب البشرة السوداء أو الملونة»..! هذه الحوادث، مسلسل مستمر لا ينقطع في الولايات المتحدة، بل أن بعض المؤسسات الرسمية تمارسه هناك ضد بعض الفئات، فليس غريباً أن تجد مدرسة في الوقت الراهن، مقتصرة على ما يسمونهم «الملونين» من الأعراق البشرية الأخرى.. رغم سيادة القانون وتحقيق العدالة، إلا أن العنصرية العرقية تطغى على كل القيم الإنسانية هناك.

 
حوادث مأساوية يرتكبها عنصريون، وأفراد من الشرطة أحياناً ضد المواطنين السود، فقط لأن بشرتهم «سوداء» فهم يتعرضون للقتل بأبشع صورة، هذا يحدث في العالم المتحضر الذي يتبجح بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.. ولا ننسى «فئة السود» هم الأكثر فقراً وتشرداً وتهميشاً في الولايات المتحدة.. كل هذا قائم على أساس «اللون»..! وفي دولة الكيان الصهيوني، وهو مجتمع مكون من قوميات متعددة، من أفارقة، وروس، وأوروبيين، جمعتهم الديانة اليهودية أو ما يسمى بــ"الصهيونية» أتوا إلى فلسطين التاريخية، ورغم ما تتبجح فيه إسرائيل من ديمقراطية وحقوق إنسان، إلا أن اليهود الأفارقة والملونين مهمشون والأقل حظاً في هذه الدولة المحتلة..!.
 
الولايات المتحدة واسرائيل تتشابهان كثيراً في التعامل بعنصرية مع مواطنيها، فهم ليسوا على حد سواء، فالعلاقة بين الدولة والمواطن قائمة على العرق واللون، فالمواطن الأميركي الأبيض ليس مثل المواطن الاسود، وفي اسرائيل اليهودي الاسود في اسفل السلم بالمجتمع الصهيوني..!.
 
وفوق هذا كله، تقدم اميركا واسرائيل مصالحها الاقتصادية والسياسية حتى لو على حساب دماء أبنائها ممن يحملون جنسيتها، فالتشدق ان المواطنين سواء هذا كلام غير حقيقي.
 
وما شاهدناه قبل أيام من الجريمة المأساوية باغتيال الشهيدة الزميلة الصحفية شيرين ابو عاقلة، وهي تحمل الجنسية الأميركية، كيف تعاملت واشنطن مع الحادثة، فهي لم تجرؤ على إدانة إسرائيل على جريمتها النكراء، واكتفى الرئيس جو بايدن عندما سئل عن الحادثة بالدعوة الى التحقيق بالحادثة، وعندما سئل عن مهاجمة الشرطة الاسرائيلية لمشيعي الشهيدة أبو عاقلة أجاب أنه: «لم يسمع بذلك».
 
يتضح مما سبق، أن هذه الدول ( أميركا، إسرائيل) تتشابهان كثيراً في آلية التأسيس، حيث شكلت في الأساس على إرث حضاري كبير كحضارة الشعب الفلسطيني أو شعب الهنود الحمر «الأميركيين الاصليين»، الذين تعرضوا لمجازر عنيفة لم يسلم منها الأطفال ولا النساء بأبشع الصور والمأساة لمجرد أنهم يختلفون مع المحتل الجديد في العرق او الدين او اللون..!.
 
ختاماً، لا ننتظر من أميركا إدانة إسرائيل لقتلها الشهيدة الزميلة شيرين ابو عاقلة بدم بارد، فحالهم واحد، وإنما ننتظر أن يستمر الشعب الفلسطيني في مقارعة المحتل وتنقية الأجواء من الخلافات والتوحد تحت كلمة واحدة حتى تحقيق النصر في إقامة دولته المستقلة عاصمتها القدس الشريف.