إيران بعد انسحاب الروس من سوريا

إيران بعد انسحاب الروس من سوريا

31-05-2022 07:02 PM

 لم يخطر ببال أحد أن يكون نظام إيران الكاسب عسكرياً من أزمة أوكرانيا التي تضطر الروس اليوم إلى الانسحاب من سوريا.

 
لروسيا أطماع لكنها ليست كبيرة في منطقتنا، مع تحسين ميزانها التجاري والاستثماري واستخدام ميناء طرطوس ولعب دور مهم في منطقة الشرق الأوسط. هذا ما جعل وجودها العسكري في سوريا، لدعم نظام دمشق، موازناً وضابطاً لإيران، مع أنها حليفة الإيرانيين هناك. وصار وجودهم محل ترحيب وسبباً للسكوت الإقليمي على انتشار ميليشيات إيران في سوريا.
 
نظرية التوازن الأجنبي داخل سوريا على وشك الاختلال. ففي الأسابيع الماضية وردت تقارير عن مغادرة قوات روسية عائدة إلى بلدها، وربما أوكرانيا، حيث تخوض روسيا حربها هي. والأرجح أن نشهد المزيد من الانسحابات الروسية حتى يصبح الإيرانيون متفردين هناك.
 
ربما لا يرى البعض الانسحاب العسكري الروسي مهماً، على اعتبار أن الحرب في سوريا شبه منتهية، وانخفض مستوى الصراع الداخلي في سوريا، واستعاد النظام السيطرة على معظم المناطق، لكن أستبعد أن يخرج «الحرس الثوري» من سوريا ولو توقف القتال تماماً، إلا أن خروج الروس واستمرار الحضور العسكري الإيراني قد يكون محفزاً لعودة الصراع داخل سوريا وحولها، حيث لوجود إيران في دمشق أهداف أبعد من حماية النظام.
 
استمرار وجود إيران عسكرياً في سوريا سيعني، أولاً، إكمال السيطرة على العراق، فقد كانت سوريا الممر إلى العراق، وقد استخدمها الإيرانيون في حربهم مع صدام. ولهذا، أيضاً، فشل الأميركيون في السيطرة على العراق خلال احتلاله بسبب شلال المقاتلين من «القاعدة» و«داعش» والمعارضة العراقية الزاحفين من الجنوب السوري.
 
الإيرانيون يتقدمون متراً متراً، من البصرة إلى أربيل والسليمانية للسيطرة على الأرض والقرارات في العراق. ومن سوريا يسيطر «الحرس الثوري» على لبنان، حيث حوله إلى مركز لإدارة نشاطاته الإقليمية في اليمن وفلسطين. بخروج الروس، يواجه النظام الإيراني القليل من التحدي، ويتبقى أمامه إسرائيل التي تعتبر وجود إيران في سوريا تهديداً استراتيجياً لأمنها لكنها لا تريد أن تجر إلى حرب على الأرض السورية.
 
لهذا كان وجود الروس ضمانة إقليمية بأن سوريا لن تكون قاعدة عسكرية متقدمة لـ«الحرس الثوري» الإيراني وأن الوجود العسكري الإيراني وميليشياته ينتهي بانتهاء الحرب الأهلية. الذي خرج هي روسيا، وإن بقيت قوات ستكون رمزية، تجول على الحدود، وتظهر أحياناً في المدن. القوى الأخرى، أيضاً، تتقلص، فقد خرجت معظم القوات الأميركية من شرق الفرات، والقوات التركية وميليشياتها من معظم الشمال، والآن تخرج القوات الروسية. في حين يتوسع الوجود العسكري الإيراني مع ميليشياته، من عراقية وأفغانية و«حزب الله» اللبناني وكذلك ميليشيات سورية تابعة له.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل

تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر