بين القتل والفزعة

mainThumb

25-06-2022 03:42 PM

بقلم : ولاء الجبالي 

بالرغم من سوداوية هذا الأسبوع وتطرفه، إلا أنه مشحون بطاقة هائلة تدفعنا لتأمل السؤال القديم الحديث والمتعلق بطبيعة الكثير من الأفراد في العالم العربي الإسلامي وقيميهم ومرجعياتهم الثقافية: لماذا يشغل العنف حيزا عريضا من سلوكيات الكثير من العرب المسلمين وأنماط تفكيرهم وحياتهم؟ ألهذا علاقة بالمكان؟ أم أنه انعكاس لتشبث الأفراد بجاهلية الموروث من العادات؟ أم أنه تعبير عن فشل المنظومة الاجتماعية في تهذيب الأفراد وترويض طباعهم؟ لا أتحدث عن ضحية جريمة قتل معينة، إلا أنني اركز هنا على جملة المبررات التي لربما تقبع في قحف الجاني لحظة ارتكابه لجريمة أخلاقية أو اجتماعية أو ثقافية أو دينية.
لربما يقدم الجُناة على اغتيال نماذج البراءة مشحونين بفرط تيار عاطفي غرائزي، فيقرروا قتل من أحبوا كما فعل ((Pygmalion مع التمثال الذي أحب. أو ربما يقوموا بفعلتهم تحت وطأة الانصياع لجملة من المبادئ الشخصية الواهمة؛ كأن يعتقد أحدهم بأن رفض الآخرين له انتقاص من كرامته ورجولته. ولربما كان الجناة مدفوعين بغريزة الثأر ومرض الانتقام، فيتمثل لهم أنهم بقتلهم شابات في مقتبل العمر مثلا إنما يقتلون شمشون الجبار أو النمرود! كثيرة هي الاحتمالات في هذا السياق، إلا أن الثابت الوحيد هنا هو أن جريمة القتل وحشية بطبعها ولا يمكن تبريرها.
من السخرية بمكان أن يهرع الكثيرون من دعاة الإصلاح والعفو للإنخراط بتبرير جرائم القتل باسم الدين والعرف والتقليد والمعروف. لربما نسي هؤلاء أن الفزعة لصالح الجاني بحجة حقن الدماء والإصلاح بين الناس والحفاظ على العادات والتقاليد ما هو إلا انتصارًا للهمجية واعترافًا بالغوغائية والوحشية. لماذا تحتلُ المحاكم جزا كبيرًا من عالمنا طالما أن دعاة الإصلاح يرونها عاجزة عن حل مثل تلك القضايا؟ ولماذا هو القانون الجنائي أصلا طالما أن فنجان قهوة أبلغ من كل نصوصه وفقراته؟ هل غاب عن أذهان عشاق فنجان الكيف أن الجُناة يرون في ذلك الفنجان طوق نجاتهم، فيرتكبوا جرائمهم ويتمردوا على انسانيتهم؟ الفنجان يا سادة لاستقبال ضيف في حديقة منزل، أو جاهة لخطبة عروس، أو جمع في بيت عزاء، أو أطراف قضية أولها وآخرها قضاء وقدر. ليس للفنجان محل في قضايا القتل العمد أو الاغتصاب أو السرقة أو التحرش أو الاعتداء. ومن يرى غير ذلك، فنرجوه كل الرجاء أن يجهز دلة قهوته السحرية ويستدعي جاهته المظفرة لإلزام نتنياهو وبنيت وغيرهم بدفع الحق العشائري لكل من قتلوا على ثرى فلسطين.