العشائرية بين الإفراط والتفريط

mainThumb

27-09-2022 03:03 PM

العشائرية إنما هي لحفظ النسب والتعارف، وصلة الرحم والتعاون، وليست العشائرية التي تضيع النسب والتعارف للمصالح، وتقطع الرحم والتعاون.
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } (سورة الحجرات 13).
العشائرية لنصرة المظلوم، والأخذ على يد الظالم، ولو كان ذا قربى، وليست أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب.
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } (سورة المائدة 8).
وقال عز من قائل: { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } (سورة الأَنعام 152).
قال صلى الله عليه وسلم: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إذا كان ظالمًا كيف أنصره؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره". رواه البخاري.
العشائرية التي يُفتخر بما أنجزت فعلا، وما قدمت حقا، لأبنائها وللآخرين من أبناء بلدتها ووطنها وأمتها، وليست أقوالا وأشعارا وشيلات فارغة من محتواها الحقيقي، وليست بسطوتها وكثرتها.
قال تعالى: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } (سورة الكهف 103 - 104).
وقال عز وجل: { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (سورة آل عمران 188).
وقال صلى الله عليه وسلم:" ومَن أبطَأ به عمَلُه لَمْ يُسرِعْ به نسَبُه".
العشائرية التي تتبع الشرع، وتحفظ النفس والمال، وتطبق القانون، وليست التي تطالب بالثأر حتى الجد الخامس(الخمسة)، وتُحمّل الوزر للآخرين، وتأخذ البريء بجريرة المذنب.
اشتكى رجل إلى الحجاج بن يوسف أنه أُخذ بذنب أخيه، فسُجن وهُدمت داره، فقال له الحجاج: ألم تسمع قول الشاعر:
ولرب مأخوذ بذنب قريبه ونجى المقارف صاحب الذنب
فقال الرجل: أيها الأمير إني سمعت قولا أصدق من هذا، قال تعالى: { قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، قَالَ مَعَاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ } (سورة يوسف 78 - 79).
فقال الحجاج: صدق الله وكذب الشاعر، وأمر بإنصاف الرجل.
وقال تعالى: { وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } (سورة الأَنعام 164).