جذور المؤامرة

mainThumb

04-10-2022 11:46 AM

الملاحظ من تدبر القرٱن، أن الأديان السماوية الثلاثة نزلت في مكان واحد، وفي نسقق واحد "التوحيد"، وعلى نفس الفئة البشرية، وهم عرب الجزيرة العربية، بمختلف لهجاتهم فالتوراة والإنجيل نزلتا على بني اسرائيل في "صنعاء" بلهجة عربية قديمة ثم انتشرتا في العالم بفعل موقع اليمن الاستراتيجي كطريق للتجارة وأهمها تجارة البخور التي كانت رائجة ومهمة في زمنهم، ولو كان كلُّ دين مستقلاً عن الٱخر لما تضمن القرٱن الكتب السماوية السابقة له، وصحح مفاهيمها، وشدد على أتباعها أن يتبعوا القرآن ويتخلوا عن كتبهم باعتبارها متضٓمٓنة في القرآن، فذكر فيه أنبياء بني اسرائيل، وبين حقيقة المسيح ابن مريم، ثم تكفل بحفظه (القرآن)، بعد أن ضاعت الكتب السماوية السابقة ولم يستطع الكهنة استردادها رغم ما كتبوه واجتهدوا لاستعادتها من ذاكرتهم ومن الموروث الثقافي للكهنة والتصورات التي سادت في مجتمعهم المغلق..
فالأنبياء الذين ذكروا في القرٱن هم أنبياء بعثوا إلى العرب تحديداً، وكل الأنبياء الذين ذكروا في القرٱن هم عرب، وعاشوا في الجزيرة العربية من جنوبها إلى شمالها..
عندما نزل القرٱن مهيمناً على بقية الكتب، قرر أن الكتب السماوية الثلاث تسير في مسار واحد، ولذلك بشر التوراة بمحمد، وكذلك الإنجيل، بشر بأحمد ولو كانت منفصلة لضرب عنها صفحاً وأهملها.. بل جاء القرٱن يبين لأصحاب الكتب السماوية السابقة ما اختلفوا فيه، وأين كانت أخطاؤهم العقدية، وأسهب في ذكر بني اسرائيل وصحح قصصهم التي داخلها الخيال والشطط وتوعدهم، فمنهم من آمن بالقرآن، وكثير منهم عز عليه موروثه الديني الذي ربطوه بقبيلتهم وخافوا من ذوبان الأصل القبلي المربوط بالدين في الآخر الذي سيهيمن عليهم، ثم اعتنق الرومان المسيحية لخيار سياسي اقتصادي، لتكون جواز سفر يجعلهم يسيطرون على طرق التجارة وخاصة البخور الذي يُنتج في اليمن كما هو الحال في البترول في أيامنا، ولم يخطر في بال الرومان أن ديناً جديداً سيأتي ويقلب موازينهم، وسيحفظه الله كي لا يلقى مصير الكتب السماوية السابقة، التوراة والإنجيل ويغير قواعد المواجهة في المنطقة.
هذا الكلام ليس ارتجالياً، فعلم الآثار الحديث يقرر أن أنبياء العرب من ابراهيم الى عيسى عاشوا في اليمن ولا يوجد لهم أي أثر في بلاد الشام والعراق، وهذا الأمر سيربك الأوروبيين الذين يحاولون السيطرة على ثروات الشعوب وخاصة العراق والشام والجزيرة العربية، بعد تحول معظم العرب إلى الدين الجديد، وكان من الصعب تكرار استراتيجيتهم مع المسيحية لاحتواء الاسلام وركوب موجته، لذلك لابد من التلاعب في تاريخ المنطقة لتتم السيطرة على بلاد العرب التي كانت وما زالت قبلة العالم الاقتصادية منذ أنبياء بني اسرائيل الى اليوم..
بعض علماء الٱثار ، ومنهم العراقي،"خزعل الماجدي" أنكروا وجود الأنبياء عندما لم يجدوا لهم ٱثاراً تدل عليهم في العراق والشام وشمال الجزيرة، ولم يتنبهوا الى أن الرومان تلاعبوا بتاريخ المنطقة ونقلوا الأماكن التي ذكرت في التوراة من جنوب الجزيرة إلى شمالها القريب منهم، ولذلك كان خزعل يبحث في المكان الخطأ فوقع في الخطأ، فالأنبياء كانوا في اليمن ولم يكونوا في بلاد الشام، وأن الذي خلق رواية أن بني اسرائيل وأنبياءهم كانوا في فلسطين، هم الرومان، فبنوا الكنائس وسموا المناطق الفلسطينية زوراً بأسماء توراتية، ثم تبعهم الانجليز ، وهذا ما يفسر زخم بعثات الآثار اللاهوتية إلى بلاد العرب منذ أول الحملات الصليبية، والتي ما زالت تعمل إلى الٱن وتخفي الحقائق عن العالم بسرقة آثار اليمن والعراق وبلاد الشام ومصر لتبقى روايتهم المزورة عن جغرافية الديانتين اليهودية والمسيحية، ونقلها من اليمن إلى فلسطين، مع أن التاريخ يؤكد أن فلسطين كانت تتبع الأمبرطورية الأشورية التي كانت تحكم العراق والشام وفلسطين تابعة لها، وهي التي غزت بني اسرائيل في اليمن وسبتهم إلى العراق لأسباب اقتصادية تجارية، ولم تغزهم في فلسطين التابعة لها.
هذه إشارات بسيطة للقارئ، كي يرى ما نحن فيه من زيف ويحاول الاطلاع على المؤامرات التي كان الغرب يحيكها لنا ويصنع لنا مساراً غير الذي وُجدنا من أجله، وعلى جميع الاتجاهات الدينية والثقافية والتاريخية، واشتد تأثيرهم منذ بدء الحملات الصليبية قبل ألف سنة التي تولت متابعة المؤامرة وحرف الاسلام عن مساره الحقيقي عن طريق المستشرقين اللاهوتيين الذين أسسوا لتصادم الأديان بخلق نقاط الخلاف.