اللحظة اقتصادية حتى النخاع
28-10-2022 11:14 AM
لقد ضربت جائحة «كوفيد 19» الحياة الاقتصادية، وعاشت المجتمعات أزمة متعددة الأبعاد نفسياً وصحياً واقتصادياً. فهذه الجائحة تمثل أزمة حقيقية أثّرت بشكل عميق، وستُسند لها صفحات في كتابة تاريخ الإنسانية المعاصر.
ولم يتوقف أمر الأزمات عند الجائحة فقط، ذلك أنه عندما خفت وتيرة «كوفيد 19» وبدأ العالم يسترجع أنفاسه، اشتعل فتيل الحرب الروسية - الأوكرانية، وهي حرب ضربت الاقتصادات بقوة، وجعلت أسعار المحروقات ترتفع، والمواد الغذائية تصبح شحيحة، وأطاحت هذه الحرب بالحسابات المالية والاقتصادية عرض الحائط.
الآن السؤال؛ ما أولوياتنا في اللحظة التي يشهد فيها العالم تضخماً قاسياً، والقمح أصبح مضاعفاً في أثمانه؟
طبعاً، الحديث عن الاقتصاد تحول إلى معطى ثابت في الإعلام والحوارات والنقاشات بين الناس، وإن كان الغالب على هذا النقاش السطحية والتسييس.
ما يستدعي الانتباه إليه بوضوح شديد هو أن المعاناة اليوم اقتصادية. ومن فرط عمق الأزمة الاقتصادية أنها أصبحت تعبر عن نفسها بوضوح أكبر اجتماعياً. فاليوم الفقر في اتساع، والتأزم العائلي بسبب ضيق ذات اليد والعجز عن مواجهة المصاريف أكبر وأكبر، وهو ما انعكس في ضياع الأطفال، وفي ارتفاع عدد حالات الطلاق، وفي تدهور النسق القيمي بشكل ملحوظ.
يقول خبراء الاقتصاد والمال إن السنوات المقبلة ستكون صعبة اقتصادياً، وهو ما يعني أن بلوغ أهداف الخطة الأممية بات مهدداً أيضاً.
يعيش عالمنا العربي وبلدان عدة صعوبات في التأقلم مع المتغيرات والأحداث المستهدفة لجيب المواطن وقوته ولقمته ولقمة أطفاله. حتى ما أصاب العالم في السنوات الأخيرة من ارتفاع في نسبة العنف وعدد ضحاياه إنما يعود في جزء أساسي منه إلى السبب الاقتصادي، إذ إن الإكراهات الاقتصادية مولدة للعنف خاصة في حالات العجز والبطالة.
ماذا يعني هذا التحليل والإلحاح على الطبيعة الاقتصادية لغالبية المشكلات التي تشهدها بلداننا والعالم؟
المعنى باختصار أن اللحظة اقتصادية بامتياز وأن الذكاء وحسن التشخيص يقتضيان قراءة المشكلات الاجتماعية بعين اقتصادية وإخضاعها للمقاربة المادية الاقتصادية.
من هذا المنطلق، فإن الانشغال بالاجتماعي وفصله عن الاقتصادي لن يضيف شيئاً غير إهدار الوقت والجهد.
ما نحتاجه اليوم هو إعلان لحظة استنفار اقتصادية وتشجيع الطاقات والنخب لإظهار الملكة الاقتصادية. بل إن طبيعة هذه اللحظة العالمية ذاتها لا تعترف إلا بالعمل والاجتهاد في العمل وفي التنافس في خلق الثروة، ما أصبح أكثر صعوبة بحكم التحديات الجديدة وتداعياتها في السنوات المقبلة.
وبالنسبة إلى البلدان العربية، فإن التعويل على الذات ومواجهة المشكلات المفاجئة وتعزيز الصمود يتطلب خلق بدائل والتنويع في الحلول الاقتصادية وإزالة العقبات المانعة لخلق الثروة.
إن الالتفاف حول حقيقة اللحظة الدولية الراهنة والإجماع حول طبيعتها يعنيان عملياً مقاربة كل التفاصيل والمواقف والأحداث ومجريات الوقائع، وفق نظرة اقتصادية. بمعنى آخر، يصبح المقياس في تقدير كل شيء هو التكلفة الاقتصادية.
ويبدو لنا أن للعالم العربي إمكانات تمكنه من التموقع جيداً في الزمنية الاقتصادية، وعلى رأس هذه الإمكانات رأس المال الشبابي الذي نمتلكه ونسبة التمدرس المقبولة وتدرج مجتمعاتنا نحو قيم جديدة وقطع خطوات في مجال التحديث واكتساب قيم جديدة.
طبعاً من المهم التوقف عند إيلاء ثقافة العمل وبذل الجهد الأهمية اللازمة، إذ لا خلق للثروة خارج العمل بالساعد أو الفكر. كما التشبع بتجارب العالم النامي في قصص خلق الثروة وتحقيق التنمية من الخاصيات التي لا بد من اكتسابها والانخراط بقوة فيها، لأننا في غالبيتنا لا نجيد التعامل مع الثروة، ولا نكترث بكيفية تنميتها والمحافظة عليها والبناء عليها. وكي ندرك فداحة هذه المشكلة يكفي أن نعاين السلوك الاستهلاكي في مجتمعاتنا، وحينها سنعرف إلى أي حد نحن بحاجة ملحة إلى الاشتغال ثقافياً واتصالياً على عقلنة السلوك، ذلك أن إهمال هذا الجانب يعني عملياً أننا سنهتم بخلق الثروة من دون أن نعاضد ذلك بشرط أساسي يتمثل كما أسلفنا في المحافظة على الثروة وتنميتها.
عندما تدرك مجتمعاتنا أن اللحظة اقتصادية حتى النخاع، وترفع المضامين المدركة من العفوي الملاحظ إلى العقل ليقول كلمته ويصدر توجيهاته للسلوك... ساعتها نبدأ في انتهاج الطريق الصحيحة نحو استحقاقات لحظة اقتصادية قلباً وقالباً.
خطوات تفعيل خدمات الكاتب العدل الإلكترونية
حسّان يزور مصنع ألبان أدر بالكرك
ترامب: استهدفنا غير المعتدلين فقط بالجيش الإيراني
كارثة أمنية خلال احتفالات فوز سان جيرمان بالشامبيونزليغ
الأمانة تحذّر .. غرامة تصل إلى 500 دينار لمرتكب هذه المخالفة
الأمانة تبدأ بمعالجة مواقع بيع الأضاحي
الاتحاد يتصدر دوري الشابات لكرة القدم
توجيه من رئيس الوزراء .. التفاصيل
صورة تنشر للمرة الأولى لنصرالله وقادة إيرانيين .. شاهد
مستشار ترامب يجري محادثات مع مسؤولين ليبيين
إطلاق حملة لا تختار هالطريق للتحذير من مخاطر التدخين
عمليات عسكرية إسرائيلية لاحتلال شبعا والسلوقي
سعر عيار الذهب الأكثر رغبة من المواطنين الأحد
بدء بيع أسطوانات الغاز البلاستيكية في عمّان وهذا سعرها
فيديو لوزارة البيئة يفجر غضب الاردنيين .. شاهد
وفاة نجم قناة كراميش تهز مواقع التواصل بالأردن
إربد: طفل يتعرض لـ7 طعنات خلال احتفالات عيد الاستقلال
الخروف البلدي يسجل رقماً قياسياً وسعراً نادراً .. تفاصيل
إغلاق 32 فندقا في إقليم البترا وتسريح أكثر من ألف موظف
صيام يوم عرفة .. الحكم والفضائل وأفضل الأعمال المستحبة
موعد صلاة عيد الأضحى والمصلى الأقرب لك .. تفاصيل
دراسة: عدد سكان العالم يتجاوز مستوى استيعاب الأرض
الغذاء والدواء: حبوب مونجارو المتداولة غير مجازة في الأردن
الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا تحتفي بعيد الاستقلال الثمانين للمملكة
حين تحوّل وزارة البيئة منصاتها إلى ساحة سجال ..
الأردن يتجاوز 12 مليون نسمة: نصفهم دون العشرين

