الأحزاب السياسية .. بين الواقع والتطلعات

الأحزاب السياسية ..  بين الواقع والتطلعات

30-11-2022 01:26 PM

أقرت اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية قانونا للأحزاب السياسية، تشكيلا ومشاركة في الحياة العامة والبرلمانية، ووصولا إلى تشكيل حكومات برلمانية قائمة على أساس برامج حزبية، وذلك تحقيقا لتطلعات جلالة الملك للمئوية الثانية للمملكة الأردنية الهاشمية، وتمكين الشباب والمرأة من المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية.

نعم... دستور المملكة ينص على أن نظام الحكم فيها نيابي ملكي، وهذا يقتضي مجلسا نيابيا قادرا على قيادة البلاد تشريعيا ورقابيا، وهذا يقتضي قانونا عصريا للانتخابات يفضي إلى مجالس نيابية قائمة على برامج علمية وعملية لقيادة المرحلة، يكون فيها الولاء للدولة، وخدمة الشعب والأمة، والنهوض بالبلد إلى حياة كريمة وعادلة، مما يتطلب التنافس بين أحزاب سياسية قائمة على برامج سياسية واقتصادية واجتماعية، وتمكين الشباب والمرأة من المشاركة الفاعلة فيها.

ولكن... تأتي هذه الفكرة في وقت صعب للغاية، حيث تم فيه وخلال العقود الماضية التضيق على الأحزاب، مما أدى إلى نفور كثير من الناس من الانضمام إليها والمشاركة السياسية فيها، ثم تلك التجربة في التسعينات لأحزاب سياسية وطنية لم تنضج، ولم تصل إلى الغاية المرجوة منها، سرعان ما انتهت وخرجت من الحياة السياسية.

وتستمر صعوبتها بفقدان الثقة في الحكومات المتعاقبة، والتي لم تحقق أي من تطلعات جلالة الملك وأوراقه النقاشية، ورسائله وكلماته وكتب تكلفيه للحكومات، وخطابات العرش السامية، وقوى الشد العكسي التي تحاول دوما إيقاف عجلة التقدم للأمام، بل والتراجع إلى الخلف.
وفي وقت تمر فيه البلاد بأزمات اقتصادية خانقة، من بطالة وارتفاع للأسعار، واضمحلال للطبقة الوسطى، فكيف لمثل هؤلاء التفكير في المشاركة في الأحزاب السياسية؟ والمسيطر على تفكيرهم تأمين الحياة الكريمة لهم ولأسرهم.

ونرجو ألا تتكرر التجربة السابقة، وهي قدرة أصحاب المال والسلطة والجاه فقط على تأسيس الأحزاب، وانضمام الشباب والناس لها بقصد الاستفادة من المؤسسين، ثم ما أن يصل أصحاب هذه الأحزاب إلى مبتغاهم منها، وكذلك المنتمين إليها، سرعان ما تنهار هذه الأحزاب وتذهب أدراج الرياح، لنعود إلى نقطة ما دون الصفر.

نتطلع هذه المرة إلى حماية هذه الشمعة المضيئة، والعمل على أن تكون مشعلا، ثم مشاعل تضيء الطريق نحو حياة سياسية فاعلة عادلة لخدمة الأمة والشعب، وقيادة الدولة إلى مئوية ثانية ناجحة بكل معانيها.

وهذا يحتاج إلى إعادة الثقة للمواطن بحكوماته من خلال تطبيق تطلعات جلالة الملك على أرض الواقع، ومنع قوى الشد العكسي من إيقاف المسير، وتحسين الحياة الاقتصادية، ودعم المفكرين والمجتهدين في هذا الأمر من خارج أصحاب المال والسلطة والجاه (مع الحفاظ على حقهم في تأسيس الأحزاب والعمل السياسي، وربما يكونون الأقدر على ذلك، مع تمنياتنا أن يكون ذلك للصالح العام)، وحملة ثقافية مكثفة إعلاميا ومن خلال مؤسسات المجتمع، راجين هذه المرة نجاح الفكرة في واقع صعب للغاية، وعدم العودة إلى نقطة الصفر من جديد.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟

قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل

تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس

قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟