ثلاثة تكلموا في المهد

ثلاثة تكلموا في المهد

25-12-2022 02:39 PM

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلاَّ ثَلاَثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا، فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا، قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا، قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا. قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا، قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا، فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا، فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا، فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا، وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا، فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا، فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا، يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا، فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا، قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا، وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا، وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا، وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا. ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (مريم: 16-34)). وصاحب سيدنا يوسف (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ, وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوعَذَابٌ أَلِيمٌ, قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُومِنَ الْكَاذِبِينَ, وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُومِنَ الصَّادِقِينَ، فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ، يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ ( يوسف: 24 - 29)).

وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَكَانَ جُرَيْجٌأ رجلا يهوديا عَابِدًا، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً على رأس جبل يتعبد الله فِيهَا (الصَّومَعَة: مَعْبَدُ الرُّهبان في الأماكن النائِيَة)، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ تطلبه وَهُو يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! فَقَالَ: يَا رَبِّ! أُمِّي وَصَلاَتِي. فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاَتِهِ ولم يجب نداء أمه له، فَانْصَرَفَتْ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، أَتَتْهُ مرة ثانية تطلبه وَهُو يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! فَقَالَ: يَا رَبِّ! أُمِّي وَصَلاَتِي، فلم يجبها. وأَقْبَلَ عَلَى صَلاَتِهِ، فَانْصَرَفَتْ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، أَتَتْهُ وَهُو يُصَلِّي للمرة الثالثة تطلبه، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ! فَقَالَ: أَيْ رَبِّ! أُمِّي وَصَلاَتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاَتِهِ ولم يجبها. فإنصرفت أمه غاضبة ودعت عليه: اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ (المُومِسَات: جَمْع مُومِس، وهي: البَغِيُّ الزَّانية المُجاهِرة في زناها). فَتَذَكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ بَغِيٌّ يضرب بحسنها وجمالها المثل، فاتت قومها قوم جريج وقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ أفتنه واغويه لَكُمْ مقابل المال فوافقوا فَحاولت معه عدة مرات فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يرعى ماشيته حول صومعة جريجا، فَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وزنا بها فَحَمَلَت. فَلَمَّا وَضعت حملها وكان ذكرا، جاءت قوم جريج تحمل وليدها وقالت لهم: هذا الغلام مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ، وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ فَوَلَدَتْ مِنْكَ هذا الغلام. فَاسْتَنْزَلُوه لوسط المدينة ليقتلوه أمام الملأ. وهو في الطريق مروا بمكان إقامة المومسات في وسط المدينة فاخذن ينظرن إليه من النوافذ ويضحكن عليه وقبل أن يقتلوه، قَالَ لقومه: دَعُونِي أُصَلِّيَ، فسمحوا له فَلَمَّا فرغ من صلاته، قال أَتَوني بالغلام، فَوضع إصبعه فِي بَطْنِهِ، وَقَالَ: يَا غُلاَمُ! مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ الغلام: فُلاَنٌ الرَّاعِي. فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ؛ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ وفضة. قَالَ: لاَ، فقط أَعِيدُوهَا كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلُوا. وقال: الحمد لله أن لم تدع والدتي علي أن أقع في المومسات، ودعت علي فقط أن انظر لوجوههن. الثلاث قصص لها علاقة بموضوع الإتهام بالزنا الباطل وبر الوالدين (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّۢ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (الإسراء: 23)).


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إعلام إسرائيلي: نتنياهو وكاتس يوجهان بوقف إطلاق النار في لبنان

هل دخل الأردن عين العاصفة

الحموري يدعو لتعزيز التعاون بين المستشفيات الخاصة الأردنية والسورية

83 شهيدا في لبنان الجمعة جراء الغارات الإسرائيلية

الجامعةُ الأردنيّة تستضيف حفل إشهار منتدى حوار الثقافيّ

مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية: تسوية مؤقتة أم تحول استراتيجي

باكستان: المحادثات التقنية بين واشنطن وطهران ستعقد الأحد

الخارجية الإيرانية: فريق التفاوض سيغادر إلى سويسرا بعد قليل

صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي يحتفل بالمناسبات الوطنية

تحديات الأمراض العابرة للحدود والتغير المناخي والأمن الغذائي: متلازمة الصحة الواحدة (One Health Syndrome)

مفوضية اللاجئين تطلق حملة حتى يصبح الجميع بأمان

رداً على التطورات في جنوب لبنان .. إيران تعلن إغلاق مضيق هرمز من جديد

فانس: من الممكن إجراء محادثات مع إيران الأحد

107 ملايين دولار قيمة صادرات "صناعة إربد" الشهر الماضي

بورصة عمّان: البورصة الأولى إقليمياً والـ13 عالميا في ارتفاع الرقم القياسي العام