في الذكرى العشرين لغزو العراق .. حسبة تكاليف
08-03-2023 12:34 PM
تعبير الاهتمام الأمريكي بالمنطقة لمواجهة الإرهاب، كما استخدمه رئيس الأركان الأمريكي، له ترجمة رقمية على الأرض، تتمثل بانتشار حوالي 60 ألف جندي (بحسب آخر إحصائيات رسمية) يُشكّلون أحد مكوّنات نظام أمن إقليمي جديد يتزامن الحديث فيه مع زيارة وزير الدفاع الأمريكي، وهي التي سبقتها زيارات متتالية لثلاث قيادات أولى للأمن القومي، والاستخبارات، والسياسة الخارجية، في إدارة الرئيس جو بايدن.
خلال السنوات العشرين الماضية، قيل الكثير في توصيف الاحتلال الأمريكي للعراق، بدءًا من أنه حربٌ عالمية على الإرهاب، وتحريرٌ للشعب العراقي من الديكتاتورية، مرورًا بأنه كان استعراضًا للقوة لتعزيز موقع الولايات المتحدة كقطب أوحد للنظام العالمي، وصولًا إلى تقييم أدائه وتداعياته بأنها ذروة قائمة الإخفاقات الاستراتيجية في تاريخ العلاقات الخارجية الأمريكية.
جديدُ هذه السرديات والتقييمات، توثيقٌ أكاديمي للمؤرخ البارز للسياسة الخارجية الأمريكية، ملفين ليفلر، صدر الشهر الماضي، بعنوان "مواجهة صدام حسين.. جورج بوش وغزو العراق".
في هذا الجهد الاستقصائي الذي استغرق عدة سنوات وتوسع في أسباب اختيار الولايات المتحدة العراق لشن الحرب عليها، ومَن كان المسؤول الأكبر عن القرار الذي نُفّذ بشكل مرتبك، عرض الباحث، وبتفاصيل ضافية، "كيف قاد رئيسٌ متهورٌ ساذجٌ جاهل ـ ويقصد جورج بوش الابن ـ بلده في طريق مدمّر؟".
رسم الكتاب صورة ثقيلة الوطء للرئيس العراقي صدام حسين، بكونه ديكتاتورًا في العدوان والعناد، وجعلها جزءًا من التعقيدات النفسية التي كانت تطارد الرئيس بوش، وتؤثر على حساباته وعلى الإجراءات التي سار فيها قرار الاحتلال الذي كرر وصفه بأنه نتج عن مزيج الخوف والقوة مع الغطرسة التي تصنع الثقة بقدرة أمريكا على إحداث التغيير الإقليمي انطلاقًا من العراق.
توصية من بيرنز تقول إنه بعد 10 سنوات على حرب تحرير الكويت، واتفاقيات أوسلو، استهلكت واشنطن رصيدها في الشرق الأوسط، وباتت بحاجة لإعادة بناء الثقة بها.
ويضيف من الإضاءات الجديدة أن بوش لم يكن متحمسًا للحرب، وأن غزو العراق لم يكن أمرًا واقعيًا، ومع ذلك كان الرئيس مقتنعًا. ويورد المؤلف في تعزيز هذه التركيبة النفس – سياسية، كيف أن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد كان منذ اللحظة الأولى لحادث 11 سبتمبر الذي استهدف أبراج نيويورك والبنتاغون، يفكر باتجاه واحد وهو غزو العراق، رغم أن كل الشواهد الاتهامية تذهب صوب تنظيم القاعدة، ومقره أفغانستان.. يقول: "كان تفكير رامسفيلد يتجه مباشرة إلى صدام حسين، ويريد هدفًا واحدًا في المدى القريب، وهو "كُن جامحًا هائلًا واكتسح كل شيء.. هذا هو الشيء الوحيد الذي نحتاج تحقيقه".
لكن بوش لم يكن يوافق على هذا التفكير، ورفض ضغوط وزير الدفاع ونائبه بول وولفويتز لملاحقة العراق في الردّ الفوري الذي كان الجميع يرونه ضروريًا لهيبة الولايات المتحدة.
ويعرض الكتاب صورة فاجعة لما وصف بالارتباك الأمريكي في التخطيط لما بعد الحرب التي دامت 8 سنوات، والتنفيذ غير الكفؤ لسياسة الاحتلال، متضمنًا تفكيك الجيش العراقي، وملاحقة حزب البعث، وإنشاء سلطة عراقية مؤقتة، وما رافق ذلك من ترتيبات طائفية وعشائرية سمّمت العراق بديناميكيات أنتجت دولة موسومة بالفشل، ونظامًا يستنزف نفسه في التبعية القسرية لإيران التي شكل لها الغزو الأمريكي للعراق نقطة تحول حاسمة لطموحاتها الإقليمية.
كتاب "مواجهة صدام حسين" لم يكن السردية الجديدة الوحيدة التي توجب إعادة قراءة غزو العراق، العام 2003، فقد نشرت مؤسسة كارنيجي الأمريكية وثائق سرية جرى الإفراج عنها تؤكد أن مؤسسة الحكم الأمريكية كانت، مع مطالع القرن العشرين، تستشعر الحاجة إلى عمل ما، تعيد فيه بناء رصيدها في الشرق الأوسط، وهو الذي كان قد تآكل بعد فشلها في حل القضية الفلسطينية، وفي إجبار إسرائيل على الامتثال التنفيذي لاتفاقيات أوسلو.
ومن بين تلك الوثائق السرية المفرج عنها ورقة عمل لرئيس المخابرات المركزية الحالي وليام بيرنز، الذي كان أيام حوادث سبتمبر مساعدًا لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط.
في تلك الورقة كانت توصية من بيرنز تقول إنه بعد 10 سنوات على حرب تحرير الكويت، واتفاقيات أوسلو، استهلكت واشنطن رصيدها في الشرق الأوسط، وباتت بحاجة لإعادة بناء الثقة بها من موقع القوة التي قال إن العرب يحترمونها وينقادون لها.
في أرقام تداعيات ما فعلته الولايات المتحدة بالعراق أن حجم الفساد في عهد النظام السياسي الذي استحدثته بلغ حتى الآن حوالي 350 مليار دولار، بموجب تقديرات رسمية.
وكان تقدير بيرنز أن المنطقة في مطالع القرن الحالي باتت منقادة للأنظمة المتشددة، وفي طليعتها نظام صدام حسين، وأنه في غياب نظام أمن إقليمي، فإن واشنطن محتاجة إلى مسار جديد تصنعه ويكون فيه العراق طرفًا أساسيًا. رؤية بيرنز، في حينه، لم تكن بعيدة كثيرًا عن دعاوى المحافظين الجدد الذين كان لمؤرخهم المعروف مايكل ليدن نظريته بأن "الولايات المتحدة تحتاج كل 10 أو 20 سنة إلى التقاط بلد صغير مجنون ورميه على الحائط.. ليس لشيء إلا لتُظهر واشنطن للعالم أنها تتابع شغلها كما يجب".
كان خيار المحافظين الجدد مع أحداث 11 سبتمبر أن يكون العراق، والعراق تحديدًا، هو" البلد الصغير المجنون الذي جاء دوره ليرمى على الحائط".
وقد دافع عن هذه النظرية، مباشرة بعد أحداث سبتمبر، أشهر صحفيي المحافظين الجدد، جوناه غولد برغ، الذي كتب في "ناشيونال ريفيو"، يقول إن الولايات المتحدة بحاجة إلى خوض حرب مع العراق، لأنه الطرف الشرق أوسطي الأكثر قابلية ومنطقًا لذلك.
كانت دعاوى المحافظين الجدد، كما كتبها غولدبرغ، هي أن احتلال العراق سيحرره ويطلق فعالياته ليصبح يابان الشرق الأوسط، لكن الذي حصل وتراكم، على مدى السنوات العشرين الماضية، كان النقيض المطلق لكل تلك الدعاوى؛ عدد القتلى في الحرب زاد على 4700 من الجنود الأمريكيين والحلفاء، وأكثر من 100 ألف مدني عراقي، وتكاليف الصراع وصلت إلى 800 مليار دولار من وزارة الخزانة الأمريكية، فيما لم تتوافر تقديرات متماسكة للدمار والتهجير والإنهاك الاقتصادي والاجتماعي الذي تعاقب على المنطقة بعد احتلال العراق، بما في ذلك إرهاب داعش، وفوضى الربيع العربي، التي ما زالت تتفاعل في الشمال العربي لأفريقيا.
وفي أرقام تداعيات ما فعلته الولايات المتحدة في العراق أن حجم الفساد في عهد النظام السياسي الذي استحدثته بلغ حتى الآن حوالي 350 مليار دولار، بموجب تقديرات رسمية.
كل هذا الذي حصل، يمكن فهمه في سياقاته، التي تجعله احتلالًا سوّغ للروس ما يفعلونه الآن في أوكرانيا.
لكن ذروة المفارقة في الذكرى العشرين لاحتلالٍ بررته واشنطن بأنه لتحرير العراق، ونشر الديمقراطية والتعددية، والتسامح في المنطقة، صدر قرار بمنع صنع أو استيراد المشروبات الكحولية، فكان اجتراحًا، بالنسبة للذين يعرفون الكيمياء العراقية، هو الأول من نوعه في التاريخ الاجتماعي والثقافي للرافدين.
كتاب إرم
التعادل يسيطر على مواجهة خيتافي وسلتا فيغو
أمريكا تكشف حصيلة حصار إيران البحري
جمعية عَون الثقافية تبحث التعاون مع غرفة صناعة عمان
العليمي: الحوثيون سيتحملون مسؤولية عواقب مغامراتهم
حفل زفاق وموسيقى ورقص بساحة مسجد وداعية يفجّر الرد .. صور
تغييرات جذرية بشكل التوجيهي والطلبة أمام تجربة مختلفة .. تفاصيل شاملة
مناقشة عقبات تنفيذ مشروع النقل المدرسي بشكل كامل
الحكومة بصدد إطلاق قيم للثقافة المؤسسية قريباً
ترامب يهدد باستهداف مبيعات بومباردييه الكندية
وزير أردني يرد على هذه الاتهامات: غير صحيح وهذا الدليل
ترامب يعلن القمر ملكية أمريكية .. صور
أسباب وجود عمالة وافدة ببعض المهن وعزوف الأردنيين عنها
إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً
تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة
فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها
من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟
تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده
توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات
إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي
مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند
بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن
مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات
تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور
بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟
من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن
فواجع مأساوية وحوادث تهز الشارع الأردني خلال أسبوع .. صور وتفاصيل
والد الطفلة رفيف يروي تفاصيل نجاتها من هجوم كلب في غور الصافي