فلسطين في لقاء العَلمين

فلسطين في لقاء العَلمين

03-08-2023 01:12 AM

ثلاثة وثلاثون عاماً تمر اليوم على واحد من أسوأ أيام كوارث انقسام العرب في ما بينهم، على نحو يجلب الضرر عليهم قبل غيرهم. لن يغيب عن «كل لبيب بالإشارة يفهم»، أنني أشير إلى كارثة عام 1990. يومئذٍ، أفاق العرب أجمعون، والعالم ككل، على حدث غزو صدام حسين، الرئيس العراقي حينذاك، للكويت، وما تلا الكارثة من أحداث توالت تباعاً، كان بينها إعلان زعيم عربي يحتل أرض جاره العربي، ربط سحب جند العراق من الكويت، بانسحاب جيش إسرائيل من الضفة الغربية وقطاع غزة. أثار ذلك الربط، حينها، كثيرَ لغط، وأحدث المزيد من الانقسام بين العرب، وفي صفوف الفلسطينيين، ثم أثبت الواقع لاحقاً كم كانت فلسطين غائبة عن أولويات صدام حسين عندما قرر ضم الكويت، وتسميتها «المحافظة التاسعة عشرة». شيء مشابه حصل الأحد الماضي، عندما أثبتت حصيلة لقاء العَلمين في مصر، الذي ضم الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، كم بدت فلسطين ذاتها كما «الغائب الحاضر» في مداولات المجتمعين.

آمل ألا يُنظر إلى القول، على سبيل المجاز، إن فلسطين كانت بمثابة «الغائب الحاضر» في لقاء الساعات القليلة بالعلمين، من منظور التقليل من قيمة، أو شأن، أو وطنية، أحد. كلا؛ سبق لي أن كتبت هنا، في «الشرق الأوسط»، أكثر من مرة، أنني لستُ أتفق مع التيار الذي يبادر إلى تزكية النفس، والتشكيك في الآخر. نعم، حضرت فلسطين بحضور القادة الكرام، لكنها غابت بفشلهم في تحقيق هدف التقائهم فوراً، وبلا أي تأخير. إلى ذلك، فإن الإحباط المتكرر، مرة تليها مرات، بفعل تكرار خيبات الأمل في اللقاءات التي تجمع قيادات الفصائل الفلسطينية، يجيز للمرء، خصوصاً المنطلق من موقع مستقل، التعبير عن إحساس من الجائز الاعتقاد أنه يسود أوساط معظم الناس المحبطين بسبب استمرار الانقسام الفلسطيني، وتحديداً بين كل من حركة «فتح» وحركة «حماس». ثمة غضب مكظوم في صدور أغلب مواطني قطاع غزة، والضفة الغربية، ناتج عن انقسام مستمر منذ صيف عام 2007، وقد جرى التعبير عنه بشكل محدود في غير مناسبة خلال ما مضى من أعوام، لكنه لم ينفجر، حتى الآن، على نحو شامل، الأمر الذي يبيح التساؤل؛ تُرى هل أن قيادات الحركتين تأخذ في الاعتبار احتمال خروج قواعد الفصائل عن الالتزام بتعليمات قياداتها، والانضمام إلى جماهير الناس التي انطلقت في مسيرات مساء الأحد الماضي تهتف «الشعب يريد إنهاء الانقسام»؟

حقاً، كيف يمكن فهم أن ينتهي لقاء العلمين إلى مجرد «تشكيل لجنة» بغرض «استكمال الحوار»، والتوصل إلى اتفاق ينهي الانقسام؟ لقد شُكلت لجان من قبل، وجرى أكثر من حوار خلال مفاوضات مضنية، وانتهى المتحاورون إلى توقيع اتفاق بعد آخر، منذ اتفاق مكة المكرمة الموقع يوم 2 فبراير (شباط) عام 2007، مباشرة بعد وقوع الانقسام البغيض. ما الداعي، إذن، إلى مزيد من الحوار حول إنهاء واقع يدعي جميع القادة أنهم يريدون بالفعل وضع حد نهائي له؟ في الآن نفسه، وفيما تتشكل لجان حوار في اجتماع العلمين، يقتتل مقاتلون يُفترض أنهم «رفاق في خندق المقاومة»، وأبناء قضية واحدة، في مخيم عين الحلوة بلبنان، فيُقتل عدد منهم، وتسيل دماؤهم هدراً. ألا يثير العجب والحيرة، بل الغضب، أن تتفق قيادات الفصائل الفلسطينية على مساندة صدام حسين في غزوه الكويت قبل ثلاثة وثلاثين عاماً، بينما تخفق، طوال ست عشرة سنة، في إنهاء الانقسام في ما بينها؟ بلى، ولقد آن وقت أن يستحضر قادة التنظيمات الفلسطينية مقولة «كفى تعني كفى»، فيطبقوها على كيفية تعاملهم مع جوانب قضية شعبهم، ويضعوا صالح الناس قبل مصالح فصائلهم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع مواطن من السلام على العيسوي .. وما فعله رئيس الديوان يشعل التفاعل

بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل

122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق

موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟

نتائج التوجيهي 2026 في الأردن اليوم .. رابط الاستعلام الرسمي

احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين

الحيصة: أراضي مشروع سكة العقبة ستسجل باسم خزينة الدولة

التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي

الأمن السيبراني يحذر من رسائل واتساب احتيالية باسم الضمان الاجتماعي

اسرار تكشف لاول مرة .. لماذا انسحبت ياسمين صبري من مسلسل الشادر

الأردن يستقبل 3.15 مليون زائر ويحقق 2.47 مليار دينار دخلاً سياحياً

الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب

مقتل مدنيين وعسكرين بهجمات للحوثيين في اليمن

بعد تصدر الترند .. رحلة لجين خليفة من الطب الى الرقص

مفاجأة منة شلبي واحمد الجنايني تشعل مواقع التواصل