تعجبنا المسافة صفر .. ولكن!

mainThumb

06-11-2023 11:55 PM

ثلاثونَ يوماً ولا يزالُ القتل مستمرًا، بآلة عسكريّة ذكيّة، لكنّ مستخدمَها أغمَضَ عينيهِ عن الإنسانية، والقيم الأخلاقية والدينية والقانونية التي سطرتها أمم العالم في إعلانات ومواثيق ومعاهدات حقوق الإنسان، بعد حربينِ سقط فيهما عشرات الملايين من البشر. أغمض عينيه بدعمٍ وغطاءٍ غربي، لا يقلّ زخمًا وأهميةً عن فترة تأسيس «الكيان الصهيوني» على أرض فلسطين المباركة، التي باركها الله تعالى في كتابه: » سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1.الاسراء)، وعلينا أن نتذكر ونُذكِّرَ مَن نسي أنها مباركة إلى قيام الساعة، ومَن أراد أن يغمضَ عينيه هو الآخر ويتعامل مع «الواقِعِ» الواقع أخلاقياً وإنسانياً وقانونياً !!.

«إسرائيل»، التي لم يخف الرئيس الأميركي جو بايدن ولو ضمناً من الاعترافِ بأنها كيان مصطنعٌ عندما قال:» لو لم تكن موجودة لأوجدناها»، لم يقف المجتمع الدولي، أو مجلس الأمن، أو القيم الانسانية، أو أيُّ شيءٍ عائِقاً ورادِعاً أمام ارتكابها المجازر بحق الأطفال والنساء على مرأى من العالم.

مجازرٌ وجرائم، أعيد طبْعُها في أذهان الأجيال الحالية في جميع أصقاع الدنيا، الذين باتوا قاب قوسين أو أدنى من نسيانِ مُعاناة الفلسطينيينَ ووحشية «الكيان اللقيط»، حتى من أقرب الناس إليهم، فاليوم يتابع الجميعُ، في بثٍ مباشر، مجازر لم تعتد البشرية عليها.

هذا الكيانُ الإرهابي، لا يستطيع أنْ يكون إنسانيّاً، ولن يندمج في منطقةٍ لا ينتمي إليها خلقياً أو إنسانياً أو بشرياً حتى، فما زال يفكر بعقلية العصور البائدة، عندما يعامل الأطفال والنساء على أنهم «حيوانات على شكل بشر» ويقتلهم بطائراته وصواريخه ودباباته...دون أدنى رحمة.

"اسرائيل»، التي تنتهج أسلوب الكذب، غيرِ المَحبوكِ، والمُصدَّقِ عند كثير من دول الغرب الداعمة لها، تخرج علينا بسيناريو إعلاميٍّ فاشي بالدعوة من أحد متطرفيها إلى قصفِ غزة بـ «قنبلةٍ نوويةٍ"؛ ليُسارع العالم إلى إدانة هذه الدعوة، التي حسب الإعلام العبري أغضبت نتنياهو، وكأنَّ الأخيرَ يرشُّ غزةَ بالورود.. محاولاً صناعة غطاء على جرائم هذا الكيان، في قتل أكثر من 10 آلاف فلسطينيّ بريء، بينهم أكثر من أربعة آلافِ طفل في مجازر سيخلدها التاريخ.

الواقع مؤلم، والمستقبلُ كارثيّ، فآلة الحرب استباحت كلّ شيء ودمرت المستشفيات والمنازل ودور العبادة والجامعات والمدارس وخزانات الماء، خرابٌ تنفذه القوى الأكبر في العالم عسكريًا وتكنولوجيًا ضدَّ منطقة جغرافية صغيرة محتلة ومحاصرة منذ عقود، لا تملك إلا إيمانها بالله وبالحقّ.. وقليلٍ من الأسلحة البدائية التي صنعتها من «الصفر».

ونحن، جالسون ونتابع ما يجري، وتختلجنا مشاعر الغضب والألم، وتعجِبُنا المسافة «صفر»، وننتظر من هذا الشعب المقهور المعجزات، وكأننا مفصولون عن الواقع، لكن، علينا أن نستعدَّ، في الحقيقة، للكارثة المقبلة، وأن نكون واقعيين، وألّا نستجيبَ لتبريرات بعض وسائل الاعلام بالقدرات الخارقة للمقاومة، فهم بشرٌ أولاً وأخيراً،... وهنا، لا ندعو لليأس، أو التقليل من شأنِ المقاومة، بقدر ألّا نقع ضحية التعمية المقصودة عن فهم الواقع، لتنفذ «إسرائيل» جرائمها البشعة.. في التهجير والإبادة بمبرّراتٍ وبدونِ مبرّرات.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد