السودان: حرب على هامش الحرب
08-02-2024 11:09 PM
لذلك فإن أول ما يخطر على البال عندما تسمع الروايات التي شغلت الناس خلال اليومين الماضيين عن محاولة انقلابية في الخرطوم واعتقال ضباط (قيل إنهم ثلاثة فيما جرى تداوله في الساعات الأولى)، هو أن الأمر كله «زوبعة في فنجان»، ضُخمت بسبب وسائل التواصل الاجتماعي وإدمان السودانيين عليها، وسرعة تداولهم لكل ما تقع عليه أنظارهم ومن دون تمحيص أو تفكُّر في كثير من الأحايين.
هل يمكن لعاقل أن يفكر في انقلاب عسكري في هذه الظروف؟ على ماذا سيسيطر؟ قيادات الجيش العليا موزعة بين بورتسودان والخرطوم وأمدرمان، والإذاعة والتلفزيون خارج السيطرة في الوقت الراهن، وقوات الجيش كلها مسلحة ومنتشرة في مناطق العمليات الشاسعة والبلد في حال حرب. كل هذه الظروف، كما يخبرك العسكريون، تعني أنه لا فرصة لنجاح أي عملية انقلابية، مهما كانت عقلية المغامرة والمخاطرة لمن يفكر فيها.
لذلك لم يكن غريباً أن رواية المحاولة الانقلابية سرعان ما ارتبكت؛ إذ أدخلت عليها تعديلات بين الرواة المختلفين، فقيل بعد سويعات قليلة إنها لم تكن عملية انقلابية وإنما تذمر بعض الضباط المتحمسين من بطء قرارات القيادة العليا في إدارة المعركة، وعدم إطلاق يد القوات المسلحة لتنفذ هجوماً شاملاً على قوات الدعم السريع باستخدام كل القوة النارية المتاحة. حتى هذه الرواية سرعان ما أُضيفت إلى طبختها «بهارات» ليقال إن الأمر انشقاق وإن الصراعات تفجرت بين مجموعات مختلفة متناحرة، مرة على أسس عقائدية، ومرة على أسس جهوية، ومرة ثالثة من منطلقات التشكيك في الولاءات. وفي هذا الإطار ربطت التكهنات المتطايرة في كل اتجاه بين الاعتقالات وزيارة عضو مجلس السيادة مساعد القائد العام الفريق إبراهيم جابر لمنطقة وادي سيدنا العسكرية للإيحاء بوجود خلافات ومحاولات لتعطيل العمليات العسكرية المتسارعة في منطقة أمدرمان.
وعلى الرغم من النفي الذي أصدره مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة بأنه لا صحة لأنباء محاولة انقلابية، فإن هذا لم يوقف ماكينة الشائعات والتكهنات والمبالغات، بل إن موقعاً صحافياً إلكترونياً اختار أن يعنون للموضوع بـ«اعتقالات بالجملة تطول قادة الجيش»، واشتط الخيال في عنوان آخر زعم أن الجيش السوداني بدأ التفكك من الداخل، بينما ذهبت الإثارة بجهات أخرى إلى التكهن بمحاولة لاغتيال الفريق ياسر العطا الذي يشرف على العمليات الناجحة في قطاع منطقة أمدرمان ويتمتع بشعبية وسط جنوده وبين الناس.
محاولات إثارة البلبلة هذه تأتي في الوقت الذي تحرز فيه القوات المسلحة تقدماً واضحاً في محاور العمليات العسكرية في منطقة أمدرمان وفي الخرطوم بحري، وفي الوقت الذي توشك أن تكمل سيطرتها على مقر الإذاعة والتلفزيون وبقية المناطق الأخرى الحيوية التي تجعل القيادة العسكرية قادرة على إعلان أمدرمان منطقة محررة، وهو أمر بات وشيكاً وفقاً للكثير من المصادر العسكرية، ومن واقع العمليات الميدانية الماثلة أمام الأعين. وفي هذا الصدد هناك أخبار أكدتها المصادر العسكرية عن أن «قوات الدعم السريع» الموجودة في مقر الإذاعة والتلفزيون منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) الماضي تريد الاستسلام وأن مفاوضات تجري معها حالياً لهذا الغرض بعد أن باتت محاصرة ومعزولة تماماً. فالجيش يريد تفادي اقتحام المقر بالقوة لو أمكن بسبب وجود عدد من العاملين الذين تحتفظ بهم «قوات الدعم السريع» على أنهم رهائن ودروع بشرية، ولا يستبعد أن يكون هناك تبرم من بعض ضباط الجيش الذين يريدون التعجيل بتسلُّم المقر بوصفه موقعاً حيوياً مهماً، ولأنهم يريدون أيضاً تحرير القوات الكبيرة التي تحاصر المكان لكي تنطلق نحو مهام أخرى.
على أي حال الجيش السوداني ليس معصوماً من الخلافات وحدوث تباينات لا سيما في وقت يشهد فيه البلد حرباً ضروساً وظروفاً بالغة الدقة والتعقيد في ساحة معارك وعمليات في مساحة تزيد على نصف مليون كيلومتر مربع. وليس سراً أن الكثير من الضباط والجنود يريدون تسريع وتيرة العمليات التي يرونها بطيئة، وقد رأينا وسمعنا في كثير من التسجيلات المصورة لجولات القائد العام الفريق عبد الفتاح البرهان والقادة الآخرين للحاميات العسكرية، جنوداً وضباطاً ينادون بـ«فك اللجام»، أي إطلاق يدهم للانطلاق في عمليات واسعة وهجمات شاملة. مثل هذه التباينات طبيعية والجيش السوداني ليس متفرداً في هذا المجال، فقد رأينا على سبيل المثال الكثير من التباينات تخرج إلى السطح في أوكرانيا حول مسار الحرب، لكن طبيعة تكوين الجيوش تجعلها تلتزم بالانضباط والهرمية في نهاية المطاف.
وكان لافتاً أن الفريق ياسر العطا خرج بتصريحات أول من أمس أكد فيها «وحدة القيادة، ووحدة القرار، ووحدة الهدف»، قائلاً إن القوات النظامية «تعمل خلف القيادة بقلب رجل واحد وفق تراتبية منتظمة». وختم بالتأكيد على أن «مطلوبات الانتصار كلها مكتملة» في أمدرمان والخرطوم بحري وولاية الجزيرة ومنها إلى كردفان، وبعدها الترتيب للتوجه إلى دارفور.
الحرب تدخل منعطفاً مهماً لا سيما في محاور العمليات في الخرطوم بمدنها الثلاث، وما يحدث على صعيد قطع الاتصالات الهاتفية وشبكة الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، لا يمكن فصله عما يحدث من تحولات وتطورات في ميدان المعارك.
وفي هذا التوقيت أيضاً يكون متوقعاً أن تزداد الشائعات ومحاولات خلق البلبلة، لأن ذلك جزء من الحرب الإعلامية والنفسية التي تخصص لها إدارات وميزانيات وتعطى أهمية خاصة، وهو ليس بالأمر الجديد في الحروب، ناهيك في عصر العولمة وثورة الاتصالات وسطوة وسائل التواصل الاجتماعي.
كل هذا يعيدنا مرة أخرى للحديث المتكرر بين السودانيين عن ضعف إعلام الجيش والتفوق الواضح لإعلام «الدعم السريع» وهو ما ظهر مجدداً في زوبعة اليومين الماضيين، ويبقى مثار تساؤلات وحيرة الكثيرين. فكسب الحروب الإعلامية إذا كان مهماً في حروب الماضي، فإنه يعد أكثر أهمية في هذا العصر... وفي هذا المنعطف من حرب السودان.
اتفاق أردني أسترالي جديد للتعاون في الصحة النفسية
القدس المحتلة: مستوطنون يضرمون النار في مسجد ومركبة بقرية مخماس
كم بلغ حجم التجارة بين الأردن وأستراليا؟ أرقام تكشف التفاصيل
الملك يبحث مع الحاكمة العامة لأستراليا تطورات المنطقة
التحالف يعترض صاروخا باليستيا أطلق نحو الرياض وأنباء عن اصابات
إيران: غرق سفينة تحمل 2500 حاوية إثر اصطدامها بلغم جنوب مضيق هرمز
مقتل ضابط وجندي عراقيين بانفجار عبوة من مخلفات "داعش" في كركوك
عرّوه وصوّروه وكسروا جمجمته .. تفاصيل صادمة عن خطف طالب إعلام في إربد
فاجعة في الهند: مصرع 13 طفلاً إثر انقلاب قارب في نهر الغانج
الصين: صاحبة مطعم تهدي موظفيها المتميزين سيارات "BMW" لتخفيف عناء التنقل
اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل
بعد 66 عاما من الغموض .. الأنساب الجينية تكشف هوية قاتل في شيكاغو
وسط جدل سياسي .. جامايكا تستقبل أول دفعة من المهاجرين المرحلين من أمريكا
زلزال بقوة 5 درجات يضرب شمال غرب تشيلي
تعدٍ على ممتلكات خاصة .. تفاصيل بلاغ الفنانة لقاء سويدان ضد جارها
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟
شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل
تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل
جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون
الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة
يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا