محكمة!

محكمة!

08-02-2024 11:31 PM

يمرُّ القضاء في لبنان بأسوأ مراحله، مثل قطاعات رسمية عدة، معظم مقاعده الأساسية شاغرة تدار بالإنابة. ومعظم وأهم قضايا الحق العام ممنوع النظر فيها، وخصوصاً، الكبرى منها، مثل انفجار الميناء، الذي كان أحد أكبر الانفجارات في تاريخ العالم، وحاكم البنك المركزي، مطلوب لا يُبلّغ.

غياب القضاء يعني، بكل بساطة، غياب القانون. وغياب القانون يعني سقوط كل رادع ومرجع. عندما نكون في مثل هذه الحال، ويُنتخب قاض لبناني لرئاسة المحكمة الدولية، معناه أن القضاء العالمي، مجرد وشجاع إلى درجة تامة، لا يأخذ إلا بصفات صاحبه، ولا يعنيه شيء آخر، مهما كانت سمعة الدولة نفسها في الحضيض.

لا يمكن النظر الى انتخاب نواف سلام إلاّ في هذا الإطار. بلد خارج على القانون تقريباً، والعالم برمّته يختار مندوبه حاكم العدل وحكم العدالة. الأهمية الكبرى الأخرى للقرار، أن مندوب لبنان يصبح رئيساً للمحكمة الدولية، بعد أيام من اتخاذها أهم قراراتها، أو أحكامها، حيال إسرائيل.

قرار في طياته أبعاد بلا حدود. قبل انتخاب نواف سلام، كانت المحكمة تعرف، والعالم كله يعرف، أنه في بلده ممنوع من أن يصبح رئيساً للوزراء. أما حيث القرار للعدل، فالعدل هو من يقرر. على نحوٍ ما، يشكل الانتخاب تحدياً لجهات كثيرة، داخل لبنان وخارجه.

الحدث في لاهاي، والمغازي في لبنان. فقد وضعت الممانعة فيتو على ترشيحه لرئاسة الحكومة بتهمة القرب من أميركا. ومنصبه الجديد ردّ اعتبار له، ولعائلته، ولماضيه الأكاديمي الرفيع، قاضياً ودبلوماسياً، وأستاذاً جامعياً. يمثل نواف سلام بالدرجة الأولى عائلة بيروتية «رئاسية» من العائلات البورجوازية، التي قال المفكر اليساري د. محمد علي مقلد، إنها ساهمت في بناء لبنان. وقد أثار قوله «همهمة» كثيرة بين رفاقه. والحقيقة أن هذه العائلات، المعروفة بمستواها السياسي والأخلاقي والقومي، هي من أعطى العاصمة دورها في رسم صورة الاستقلال والوحدة الوطنية. وكان أرفع شعار رفعه صائب سلام بعد ثورة 1958 «لبنان واحد، لا لبنانان». وكانت تجربة ابنه تمام، في رئاسة الحكومة، واحدة من أنجح المراحل، في نزاهتها وسمعتها وتجرّدها.

استعادت المحكمة الدولية كثيراً من هيبتها بعد الشكوى التي تقدمت بها جنوب أفريقيا ضد الإبادة الجماعية في غزة. وإذا كان نواف سلام يحلم – عن حق – بأن يصبح رئيساً لها، فلم يكن يخطر له أن الرئاسة سوف تأتي، والمحكمة في أوج أهميتها. وقد تجاوزت في خطوتها دور الأمم المتحدة بأشواط في حرب غزة، مع التقدير التام للبرتغالي الطيب أنطونيو غوتيريش. حلّت المحكمة الدولية محل مجلس الأمن، وأثارت خطب إسرائيل بمجرد أن قدمت جنوب أفريقيا الدعوى ضدها، فقد كانت مهمة جداً من الدولة التي تقاضي إسرائيل: الدولة التي انتصرت على آخر جيوب الأبارتايد الشائن.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن

كاميرات جديدة في إربد .. رصد مخالفات الإشارة آليا

هروب الذكاء الاصطناعي يثير الذعر .. أنظمة تخرج عن السيطرة واجتماع أممي لاحتواء الخطر