عودة دائمة

mainThumb

20-02-2024 10:51 PM


تَجفُّ الحُنجرة كصحراء قاحلة، في الأيادي جثة ملطخة بدمائها، جروحها من درجة رابعة وخامسة فما فوق، قبل شهور كانت الجثة تمتطي صهوة الحلم، وتجول على الأماني المُنتَظَر تحقيقها، بعد أن تغمض الجفون وتنام على السرير الناعم، ثم قذيفة تغتصب كل حلم، وكل طفل وكل حالم.
وتلك الأيادي الحاملة للجثة، تصرخ على خذلان العربي لأخيه، على خذلان الأخ لأخيه، مُسلمًا قطعة منه للجلاد ومتفرجًا على النساء مقهورات وعلى الرجال عُراة، على الطفل الباكي وقد أنهكه الجوع، جسد الأمس السليم، غدا اليوم بارزة عضامه، يأكل العربي مما اشتهت نفسه ولا يأكل الغزي خبزًا وماء
يصرخ الطفل مؤكدًا المؤكَّد، "والله نحن عرب"
نحن منكم وإليكم أتتركون أبنائكم في صقيع الليل الدامس؟ تقولون لا.
فلما تتركون جنتنا المغتصبة تُقاتل لوحدها، تحت وابل الرصاص وجحافل الوحوش تبتلع اللحم والقلب نابض.
ألى يكفي الصور الذي يَعزِلُنا عنكم، لتزيدوا جدارا ضخما يفصل الأخ بالأخ، والله لسنا جربا، والله ليس فينا فيروسا ينقل للعالم، والله إنكم ميتون فاختاروا موضع الروح.

تصرخ الأم بكل اللغات.
حنين ماتت من الجوع يا عالم
حنين ماتت من الجوع يا بشر
حنين ماتت من الجوع يا عرب
حنين ماتت من الجوع يا مسلمين
ولا آذان لتسمع صم بكم،
حتى الخبر الذي يمر تحت المذيعة بالشريط الأحمر، وتعلن عنه المذيعة بدورها بكل أسى (عشرات الشهداء في قصف على النازحين)
يغدو معتادًا مثل الصور، فهو رقم من ألف ليس إلا، وفي التعود خيانة.

نعود لنسترجع سقوطها للأندلس، ونعود لنسترجع مرثية الرندي، وبيتا من المرثية،
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم
قتلى وأسرى ولا يهتز إنسان.

متى سنظل في عودة، نعود لنسترجع أمجادًا، ومرثية، ونعود بغزة إلى زمن ولى، طوابير تنتظر الطحين ليعود الأب خائبًا فلا حظ له.
طوابير تنتظر قنينة ماء يعود الصغير خائبًا فلا ماء اليوم.
طوابير تنتظر صحن طعام، تعود الأم خائبة فلا طعام للأبناء.
ألا يا صلاح الدين إنزل فيهم، فهؤلاء طغات متجبرين ضد شعوبهم، جبناء خوارونَ في وجه غرب ظالم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد