ضمير العالم في أزمة

ضمير العالم في أزمة

05-04-2024 08:35 PM

يصادف اليوم 5 أبريل (نيسان) «اليوم الدولي للضمير»، ويعود اعتماده ضمن الأيام الدولية إلى سنة 2019، أي أنه ليس عريقاً ويندرج ضمن دعوة الجمعية العامة جميع الدول الأعضاء ومؤسسات منظومة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية، فضلاً عن القطاع الخاص والمجتمع المدني، إلى بناء ثقافة السلام بمحبة وضمير وفقاً للثقافة السائدة وغيرها من الظروف أو الأعراف في المجتمعات، بطرق منها إتاحة التعليم الجيد وتنفيذ أنشطة التوعية العامة، مما يعزز التنمية المستدامة.

وفي الحقيقة يأخذنا هذا اليوم للتفكير في مواضيع ومعانٍ عدة: أولها أن فكرة هذا اليوم دليل على ملاحظة الافتقار إلى الضمير أو لنقل في أقل الحالات هناك مشكل يتصل بالضمير ومدى وجوده. كما أنه يمكن الاستنتاج أو الافتراض بأن النخب الأممية تفطنت في 2019 إلى أن مسألة الضمير تقف حجر عثرة أمام تحقيق الخطط الأممية وأهداف التنمية المستدامة.

إذن هناك إقرار علني وصريح بأنه لا أهداف ستتحقق من دون ضمير حي وصادق ويقظ. والحقيقة نلاحظ هنا أنه لا يمكن القضاء على الجوع والفقر وضمير العالم يغط في نوم عميق. ولن يتم تأمين التعليم الجيد وجودة الحياة من دون ضمير. ومن يتأمل أهداف التنمية المستدامة يلاحظ أنها تدافع عن المهمشين في الأرض وعن ضحايا النظام العالمي الجديد، باعتبار أن الذين هم خلف الركب عادة هم من لم يستطيعوا الالتحاق بالركب لأسباب مادية. بمعنى آخر فإن مقولة «لا أحد خلف الركب» لا يمكن تحقيقها أو التقدم في مسار تحقيقها إلا بضمير في عالم يمتلك ضميراً، ومن دون ذلك سيظل عالم لقمان على حاله.

ومثل هذا الاستنتاج الذي يربط بين الإقامة في العالم والتنمية المستدامة والاستقرار وثقافة السلام إنما يرفع مسألة الضمير إلى مرتبة الشرط، ويجعل من التحلي بالضمير على مستوى العالم أساس بناء الأمن في العالم. وهنا نصل إلى بيت القصيد ومكمن الداء إذ إن السؤال في هذا المضمار تحديداً: كيف التأسيس لثقافة الضمير وكيف يمكن إقناع أقوياء العالم بأهمية الضمير وبالتنمية المستدامة؟

فيجب ألا ننسى أن إدراج يوم دولي يثمن قيمة الضمير إنما يثير المشكلة الأخلاقية التي فيها العالم اليوم وأكثر من أي وقت مضى. بل إن غالبية المشكلات التي تعيشها الشعوب المقهورة اليوم في أفريقيا أو فلسطين إنما هي دليل ساطع عن أزمة ضمير لدى العالم. وأيضاً مشاهد الفقراء والجائعين والموتى بآلات الحرب المتنوعة، كلها صور توثق لغياب الضمير.

لذلك فإن إحياء «اليوم الدولي للضمير» اليوم بالذات نعتقد أنه سيكون في غاية الإحراج للعالم، وهو مناسبة لتأكيد ضعف الضمير، وأيضاً سيكون كل الفاقدين للضمير في الساحة الدولية واضحين للجميع: فأين الضمير وأهل غزة فقدوا أكثر من 33 ألف شهيد، نصفهم نساء وأطفال؟

من الجيد أن نحيي «اليوم الدولي للضمير»؛ فهو فرصة للانتباه والتذكر أن هناك شيئاً يتصل بالإنسان دون سواه من الكائنات الحيّة، ألا وهو الضمير.

إنه يوم الدعوة إلى أخلقة العالم. ويخطئ من يعتقد أن هذا الخطاب مثالي وطهوري النزعة، ولعل ظاهرة الإرهاب أكبر دليل على مثل هذه القراءة الخاطئة. أليست الشبكات الإرهابية تقتات من الخزان الاجتماعي للمهمشين الذين يعرفون أنهم بعيدون من المشاركة الاقتصادية، أي أنهم يعانون من الفقر والبطالة؟

هذا يعني صراحة أن أمن العالم وحتى الذين لا ضمير لهم في خطر؛ فالضمير هنا يصبح حماية لأنه سيدلك إلى مقاربة الربح والغنيمة، مقاربة تأخذ بعين الاعتبار والحساب الأمن الذي لا معنى من دونه للمال الأملاك.

مما لا شك فيه أن الشعوب اليوم تعرف لمحة لا تخلو من مرارة، وهي نتاج تراكمات من الأحداث سببها غياب الضمير الإنساني؛ إذ إن الصراع بين الخير والشر وأصحاب الضمير وفاقديه كان دائماً قائماً. والجديد أن أنصار الضمير غير فاعلين ولا حول ولا قوة لهم، وهذا أمر مخيف جداً لأنه يؤذن بخراب العالم.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

انطلاق نصف نهائي كأس العالم 2026: الأرجنتين × إنجلترا

استقالة وزير الدفاع الأوكراني

القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا

نحو 445 ألف رحلة شاحنة في العقبة خلال أربعة أشهر

إحياء ذكرى شهداء 15 تموز في مقر الناتو ببروكسل

إسقاط طائرة مسيرة محملة بمتفجرات بواسطة الدفاعات الجوية فوق أربيل

ترامب: الشرع سيتولى ملف حزب الله بطريقة مختلفة عن إسرائيل

مونديال 2026: نائبة الرئيس الأرجنتيني تصف الإنجليز بـالقراصنة

العمل: مشروع قانون تنظيم المهن يوفر حماية اجتماعية للعاملين

الحنيطي يفتتح أعمال الاجتماع الـ45 للجنة العسكرية الأردنية–الأميركية

قاليباف: إيران لم ترحب بالحرب لكنها ستواصل الاستعداد للقتال

مونديال 2026: ملك إسبانيا فيليبي السادس سيحضر الأحد المباراة النهائية

المغرب يوقع اتفاقا للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية بغزة

صندوق النقد: انقطاع إمدادات الطاقة طويلا سيؤثر على الاقتصاد العالمي

الملك يعود إلى أرض الوطن بعد زيارة إلى قطر

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

قتيل واصابة بمحافظة جرش

تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة

أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف

مهم من العجلوني بشأن امتحان الشامل العملي

السوسنة السوداء .. حكاية ترخيص أم أزمة حوكمة؟