الخوف على أنوار باريس

الخوف على أنوار باريس

14-06-2024 10:54 PM

احتفلت فرنسا بذكرى نزول الحلفاء في النورماندي، «أطول يوم في التاريخ»، اليوم الذي أدّى إلى «التحرير»، والحرية من الاحتلال النازي، الذي لو لم يهزم لصار العالم يشبه كله العريف النمساوي أدولف هتلر.


لكن نزول النورماندي ليس «اليوم الوطني»، وإنما هو 14 يوليو (تموز)، ذكرى سقوط سجن الباستيل، ونجاح الثورة الفرنسية، وبالتالي، فإنه جاء قبل النورماندي بزمن. ولو كنت فرنسياً لاقترحت التحرر من الاحتلال يوماً وطنياً. لقد أدى تحرر باريس إلى انتصار تيار الحرية في العالم.

عندما تحررت باريس، تحرر الفكر الغربي. وعلا النقاش على ضفتي النهر. وعادت حقاً مدينة الأفكار والأحرار وإلى لقبها التاريخي «مدينة الأنوار». ما أن انتهت الحرب، حتى أخذت باريس مكان لندن وروما. وانتقل إليها المفكرون والأدباء، وتحولت مقاهيها إلى منابر فكرية، وأصبح أدباؤها، جان بول سارتر، وألبير كامو، ولويس أراغون، الأكثر شهرة في العالم، وعادت الحياة قليلاً إلى اللغة الفرنسية المتراجعة. وانتعشت الحركات التقدمية.

والأهم في «حرية النورماندي» كان دور الآخرين في دحر فكرة القول المستبد: أميركا وروسيا وكندا وبريطانيا وأستراليا. كل فريق شعر بأن تحرير فرنسا هو تحرير الثراء الفكري والأدبي، ورموز الحرية في العالم. وبعد عقدين فقط، سوف يرغم اليمين الفرنسي، هو أيضاً، بالتسليم بالحرية لبقايا المستعمرات. الجدل حول الجزائر في باريس كان أعمق وأهم مما كان في بعض المستعمرات.

عادت الحرية إلى باريس من بوابة النورماندي، ومنها عادت إلى العالم.

غريب ومؤسف كيف ينقلب العالم. فرنسا التنوير ترتعد الآن من صوت وصورة مارين لوبن: والعالم الذي ابتهج ذات يوم لتحرر باريس، وانتصار «فرنسا الحرة» يخشى الآن من ردة يمينية تقلد النزعة النازية إلى أوروبا، وتحيي الهمجيات الفاشية. ومرة أخرى سوف يتقرر ذلك في باريس: هل سوف تلحق فرنسا بالوسطية الماكرونية، أم سوف تنزلق نحو خطاب مارين لوبن؟ في اللحظة التي أعلن فوزها في الانتخابات الأوروبية، هبطت الأسواق في القارة، وفقد ماكرون رويته، وحدث ذلك يوم النورماندي. أكثر ما يسعد في الفرنسيين تحولاتهم، وأيضاً أكثر ما يخيف.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الغذاء والدواء: اشتراطات صارمة لضمان سلامة الطرود الرمضانية

الحنيطي يستقبل مساعد نائب رئيس هيئة أركان الدفاع الكندي

مديونية الأفراد: قراءة نفسية اجتماعية

مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي عشيرة العمرو

اللقاء السابع بين نتنياهو وترامب .. لحظة مفصلية.

الأحزاب الأردنية بين تعثر التجربة وضياع البوصلة

استقالات جماعية في اتحاد المنتجين الأردنيين بسبب إجراءات انتخابية مثيرة للجدل

مبيضين: القرارات الإسرائيلية تُحدث تحولا خطيرا في الواقع القانوني بالضفة

استدعاء 16 لاعبًا لمنتخب السلة استعداداً لمونديال 2027

نتنياهو: أعتقد أن شروط ترامب تتيح التوصل إلى اتفاق جيد مع إيران

تربية الجامعة تتوج بلقب دورة الأيام الأولمبية بمشاركة 3 آلاف طالب وطالبة

رمضان فرصة لتعزيز الصحة .. تفاصيل

أسعار الذهب تهوي محليًا .. وعيار 21 دون المائة دينار

منتخب الشباب لكرة القدم يلتقي نظيره السنغافوري غدًا

اتفاق أردني - تركي لتصنيع 5 زوارق لحماية الحدود البحرية