قبرص ونموذجها أمام الحالة الذعريّة اللبنانيّة
23-06-2024 11:36 PM
وهذه كلّها عناصر وجيهة لكنّ وجاهتها لم تستوقف «حزب الله»، كما أنّ عناصر وجيهة مماثلة لم تستوقفه حين وتّر علاقات لبنان بدول الخليج.
واقع الحال أنّ ثمّة سبباً أعمق، ولو أنّه أكثر خفاء، يفسّر السلوك الأخير حيال قبرص. وهذا ما يمكن أن نسمّيه نشر منطق ذُعريّ (alarmist) مفاده أنّنا مُستهدَفون بما يجعل القتال قدرنا: فنحن عرضة للأطماع وللغزو أقاتلْنا أم لم نقاتل، وبغضّ النظر عن امتلاكنا الصواريخ أو عدم امتلاكها، وواقعٌ كهذا لا يغيّره تحوّل سياسيّ يحصل عندنا أو في إسرائيل أو في العالم. وبدوره فإنّ التاريخ كلّه، منذ 1948، كان على هذا النحو، وهو هكذا سيبقى إلى يوم القيامة. وتبعاً للمنطق الذعريّ إيّاه يُستبعد كلُّ تحديد لنهاية الصراع، فلا نقول مثلاً: إذا انقضى كذا من الأعوام، أو إذا سقط كذا من القتلى، أو إذا استعيدت البلدات والقرى الفلانيّة، فعندها نُنهي المقاومة. ذاك أنّ النظريّة الذعريّة تجعل التهديد جوهراً من صميم الأشياء، ومن صميم تعريفنا الذاتيّ، جوهراً لا تغيّره أزمنة أو تحوّلات بعينها، بل يستلزم منّا أن نقاتل في هذه الأرض، وفي «ما بعدها» وفي «ما بعد بعدها». فالموت والذعر متشابهان في كونهما يعلنان القطيعة مع الحياة التي يتمسّك بها «الجبناء». أمّا الفارق بين الموت والذعر فإنّنا مُطالبون بالإقرار والتسليم بالأوّل الذي لا يُردّ، ومُطالبون بالقتال، تحت تأثير الحالة الذعريّة، بحيث ندخل في حالة موتيّة دائمة قبل أن نموت.
والحالة الذعريّة، التي عمّمها كلّ من جرّوا بلدانهم وشعوبهم إلى حروب لم ترغب في خوضها، تتطلّب انتزاع الميليشيا المقاتلة «حقّاً» مطلقاً في القتال. فما دام أنّ الذعر دائم ومطلق، أي من الأمور التي لا تندرج في الاستثناء، انتفت صفة الاستثناء عن مواجهته، فهي الأخرى دائمة ومطلقة، بل طريقة موتيّة في الحياة. وبموجب نشر هذا الوعي الذعريّ يغدو مطلوباً، وعلى نحو دائم، توسيع ساحات الصراع وإثراؤها بأعداء جدد. فهذا إنّما يدلّ على حيويّة الصراع نفسه وعلى قابليّته للتمدّد، والحيويّةُ والتمدّد ينهلان من نبع البيولوجيا، وعلى أنّه باقٍ معنا ما بقي في أجسادنا شيء ينبض.
وقبرص مواتية لأن تلعب هذا الدور، ليس فقط لأنّها صغيرة وضعيفة (ما جعل زعيماً أسبق عهداً هو أنطون سعادة يرشّحها، في ثلاثينات القرن الماضي، لأن تكون مدى حيويّاً لأمّته السوريّة المزعومة)، بل أيضاً بسبب نموذجها. ذاك أنّ المراقب لا يتعب من ملاحظة حجم التبايُن بين لبنان في ظلّ «حزب الله» والجزيرة المجاورة، علماً أنّ المسافة الجويّة بينهما لا تتجاوز النصف ساعة. فقبرص، بالمناسبة، لديها أيضاً قضيّة، بالمعنى المتداول لهذه الكلمة: فهي تعيش تقسيم أمرٍ واقع يعود إلى 1974، حيث تقوم «دولة قبرصيّة» أخرى على 37 بالمئة من مساحتها، وهذا ما يعزّزه احتلال تركيّ لذاك الشطر الشماليّ انقضى عليه نصف قرن.
والقبارصة لم يقولوا مرّةً إنّهم تخلّوا عن الجزء المحتلّ، لكنّهم رهنوا أمر تحريره بالسياسة والعلاقات الدوليّة وبانتظار ظروف تكون أشدّ ملاءمة في الجوار وفي العالم. وإذ اختاروا تجنّب الحرب ما وسعَهم ذلك، فإنّهم آثروا، في هذه الغضون، الانصراف إلى أمورهم بتحسين ديمقراطيّتهم وتعميق أوروبيّتهم، تبعاً لافتراض يقول إنّ القوّة لا تُكتَسَب بالسلاح وحده. أمّا العكس تماماً فهو ما يُلاحَظ في التجربة اللبنانيّة، حيث نعوّل على قتال يزيد في عزلتنا وفي ضرب الصدقيّة السياسيّة لبلدنا في المنطقة والعالم، فضلاً عن تقويض كلّ إصلاح والازدراء بكلّ تقدّم ممكن.
وهذا مصدرٌ لوعي إمبراطوريّ يستند إلى الفهم الأحاديّ للقوّة كما يرعاه «حزب الله». وقبل 1975 كان هناك كثيرون من اللبنانيّين الفولكلوريّين الذين يتغنّون بلبنان بوصفه إمبراطوريّة أو معجزة أو رسالة، وكان هؤلاء يثيرون قهقهتنا. أمّا اليوم، فعلينا أن نصدّق، فيما ندفن ضحايانا، أنّنا إمبراطوريّة مدجّجة بالسلاح تتحدّى العالم وتستفزّه، لا تستوقفها حياة ولا خطر، ولا اقتصاد أو صحّة أو تعليم، فكيف تستوقفها جزيرة ضعيفة ذات نموذج كريه يحبّ الحياة؟
القبض على لواء سوري سابق في عهد النظام المخلوع
تحذير من تطبيقات مزيفة لمشاهدة المباريات تستهدف الحسابات البنكية
نواب: ذكرى الاستقلال محطة مُضيئة في تاريخ المملكة
وزارة المياه تنفي كشف المكافآت المتداول على مواقع التواصل
البيت الأبيض يؤكد ضرورة عزل المنتخب الكونغولي خوفا من إيبولا
المباشرة باستحداث طريق جديدة بالرابية في إربد
عراقجي يبحث مع نظيره العماني مبادرات إنهاء الحرب
توقعات بتحسن حركة الشراء .. أسعار الذهب محلياً اليوم
إيران: على ترامب الاعتراف بحقوقنا المشروعة
الصفدي ونظيره القطري يبحثان احتواء التصعيد في المنطقة
انطلاق مسار الاستقلال 80 من حديقة النشامى الأحد
إنجازات رؤية التحديث الاقتصادي لقطاع الأمن السيبراني
أغاني كأس العالم المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تغزو المنصات
تصريح الأميرة رحمة عن “أني أولادي من إربد” يشعل التفاعل ويحقق انتشاراً واسعاً .. شاهد الفيديو
الأردنيون العائدون من الكونغو وأوغندا يخضعون لحجر 21 يوما
أسعار الأضاحي ترتفع والروماني يتجاوز البلدي لأول مرة
تحذير للأردنيين من صور وفيديوهات تهدف إلى ابتزازهم
مع الزيادة السنوية .. موعد صرف رواتب متقاعدي الضمان
لاول مرة دينا تفضح كواليس زيجاتها وتعلن الحياة اجمل بدون رجل
توحيد ودمج المؤسسة الاستهلاكية المدنية بالمؤسسة الاستهلاكية العسكرية
بيان من هيئة النزاهة حول تصريحات النائب العماوي
بعد انتشار إيبولا .. مهم بشأن إدخال العاملات للمملكة
عرض مسرحي تربوي في ماركا يدعم التعليم الدامج وتمكين الطلبة
أميركا : استنفار أمني عقب مجزرة بمركز إسلامي .. تفاصيل
إعلان نتائج انتخابات اتحاد طلبة الجامعة الأردنية (أسماء)
حسام السيلاوي يعلن اعتزال الغناء نهائياً بعد إصدار ألبومين أخيرين
الأردن يراجع شهرياً قرار منع دخول القادمين من الكونغو وأوغندا بسبب إيبولا
