أعظمهم .. وبلا موهبة

أعظمهم ..  وبلا موهبة

03-07-2024 01:28 PM

كانَ عمال الطباعة يكرهون نصوصه. فهو يصحح الخطأ فوق الخطأ. وفي خط متعرج غير واضح، وعندما قرأه كبار الأدباء في البداية مثل فولتير وفلوبير، قالوا إنه غير موهوب وغير صالح للنشر، ولكن بعد محاولات قليلة، سوف يقول هؤلاء إن الرجل القصير القامة، السمين، العريض الساقين، هو بالإجماع أعظم روائيي فرنسا.


كذلك، قالت الدوقات والماركيزات اللواتي لم يكنَّ يردنَّ عليه التحية، وعندما سئل أحد النقاد: من هو أعظم الروائيين؟

قال إنه «بلزاك، للأسف».

لا يمكن الجدال حول ادعاء بلزاك بلقب أعظم روائي فرنسي في كل العصور: لقد شق طريقه ببساطة إلى هذا المنصب، مدفوعاً بالكتلة الهائلة من العمل. يبلغ إجمالي عدد الممثلين في مسرحيته «الكوميديا الإنسانية» نحو 3500 شخصية (بما في ذلك عدد قليل من الحيوانات). في كل الأدب الغربي، لم يقترب سوى شكسبير وديكنز من مثل هذه الخصوبة المذهلة. وقيل إن الانخراط في قراءة كاملة للكوميديا الإنسانية يشبه الصعود على طوف، ومحاولة النزول في نهر جامح: بمجرد أن تبدأ، لا يمكنك التوقف، ويتم حملك بعيداً إلى عالم آخر، أكثر إثارة، وأكثر كثافة، وأكثر واقعية من المشهد الممل الذي تركته على الشاطئ. كل شيء أكبر من الحياة. لاحظ بودلير أنه في روايات بلزاك، حتى البوابون لديهم عبقرية.

البدايات الأدبية لبلزاك مذهلة، أجل نجح في تحويل نفسه إلى عبقري دون أي موهبة واضحة. في سن السادسة عشرة، عقد العزم على أن يصبح عظيماً ومشهوراً. وفي العشرين، قرر أن الأدبَ يجب أن يكون المجال الذي سيحصد فيه المجد والحب والثروة.

كانت السنوات العشر التالية كئيبة: لقد أنتج سلسلة طويلة من الروايات غير القابلة للقراءة. وكما وصفها بودلير: لا يمكن لأحد أن يتخيّل مدى سخافة وغباء ذلك الرجل العظيم في شبابه. ومع ذلك فقد نجح في أن يكتسب، إذا جاز التعبير، ليس فقط أفكاراً عظيمة، بل أيضاً قدراً هائلاً من الذكاء. ولكن بعد ذلك لم يتوقف عن العمل أبداً.

أخيراً، عندما بلغ الحادية والثلاثين، حقق إنجازاً كبيراً مع أول أعماله المنجزة، «جلد الحزن». كما حقق نجاحاً تجارياً فورياً. على مدى السنوات العشرين التالية - حتى وفاته، في الواقع - كانت إبداعاته العظيمة تتبع وتيرة مذهلة. ومع ذلك، فقد ثبت أن النجاح الأدبي كان بمثابة لعنة: فمن أجل الإبداع، كان يتخلى فعلياً عن الحياة. وكان الأمر كما لو كان عليه أن يموت لكي يحقن الحياة في رائعته «الكوميديا الإنسانية». بكل معنى الكلمة، كتاباته قتلته.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الغذاء والدواء: اشتراطات صارمة لضمان سلامة الطرود الرمضانية

الحنيطي يستقبل مساعد نائب رئيس هيئة أركان الدفاع الكندي

مديونية الأفراد: قراءة نفسية اجتماعية

مندوبا عن الملك وولي العهد… العيسوي يعزي عشيرة العمرو

اللقاء السابع بين نتنياهو وترامب .. لحظة مفصلية.

الأحزاب الأردنية بين تعثر التجربة وضياع البوصلة

استقالات جماعية في اتحاد المنتجين الأردنيين بسبب إجراءات انتخابية مثيرة للجدل

مبيضين: القرارات الإسرائيلية تُحدث تحولا خطيرا في الواقع القانوني بالضفة

استدعاء 16 لاعبًا لمنتخب السلة استعداداً لمونديال 2027

نتنياهو: أعتقد أن شروط ترامب تتيح التوصل إلى اتفاق جيد مع إيران

تربية الجامعة تتوج بلقب دورة الأيام الأولمبية بمشاركة 3 آلاف طالب وطالبة

رمضان فرصة لتعزيز الصحة .. تفاصيل

أسعار الذهب تهوي محليًا .. وعيار 21 دون المائة دينار

منتخب الشباب لكرة القدم يلتقي نظيره السنغافوري غدًا

اتفاق أردني - تركي لتصنيع 5 زوارق لحماية الحدود البحرية