ضحّاك الصحافة

ضحّاك الصحافة

03-09-2024 11:54 PM

لم تُصنّف الصحافة فناً من الفنون، وبقيت إلى زمن طويل حرفة يحترفها من يشاء، أو من استطاع. وغلب عليها في البدايات أنَّها مهنة «الصيّاع»، والذين بلا عمل أو مستقبل. وندر الناجحون فيها قبل تحولها إلى صناعة تعمل بقوانين الربح والخسارة. حتى بعد نشوء المعاهد والكليات، ظل مفهوم الصحافة بلا قواعد ثابتة. وامتلأت المهنة بحملة أقلام موسميين، أو عابرين يتركونها أمام أي فرصة أخرى، كما يتركون مقعدهم في المقهى، إلى مقهى آخر، وشلة أخرى.


برغم هذه الفوضى، ظل لها نجومها وكتّابها. وثمة فارق جوهري بين كاتب الصحافة، والفئات الأخرى من المؤلفين. عمله معرّض بطبيعته لفترة حياتية لا تدوم طويلاً. روايات نجيب محفوظ لن تشيخ، لكن العشرات من صحافيي زمانه زالوا مع الحبر اليومي. هم وأحداثهم وقضاياهم. أكتب هذا الكلام في ذكرى محمود السعدني، الذي كان يملأ مصر ضحكاً وصخباً وسخرية. وكانت لذعاته تُتداول في الشارع والمجالس. وقد أدخلته نكاته «التاريخية» السجن، وأرسلته إلى المنفى. وتفترض الناس في بلادنا أن تكون شخصية الكاتب الساخر مضحكة هي أيضاً. وكذلك كان السعدني. لكن القلم الساخر والرجل الساخر، حجبا صورة الصحافي الساخر. قبل هذا وذاك، كان صحافياً بألف موهبة. صحافياً خارق الملاحظة، جدّي البحث، وفيه أستاذ كبير.

الساخرون قلائل في هذه المهنة. في كل مكان. فالسخرية عملية شاقة وحبرها قليل. الذين يستمرون فيها حتى النهاية نادرون. إضحاك الناس برغم همومهم، أو إضحاكهم من تلك الهموم، ليس سهلاً. في هذا المعنى كان السعدني نبعاً لا ينضب، وريشة كاريكاتورية لا تجف. لكن أعماله الصحافية غير الساخرة، أكثر أهميةً وعمقاً، مع أن الناس لم تتداولها كثيراً. واستمرأ هو صورة شخصيته الأكثر شعبيةً والأوسع جمهوراً لأسباب حياتية كثيرة، اضطرته لأن يوظف المضحك عبد المبكي.

كان السعدني آخر الكتّاب الساخرين في مصر والعالم العربي. فقد ضرب القتوم الأمة، وصارت الضحكة غريبة مستغربة، وأصبح من يضحك كمن يعصي... فاستتر.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

طهران والدوحة تؤكدان أهمية تجنب التصعيد في المنطقة

ستارمر: الناتو خرج من قمة أنقرة أكثر قوة ووحدة

إيران: مقتل 8 عسكريين في هجمات أمريكية على جنوب البلاد

الأردن يدين الهجمات المسلحة على عناصر الجيش والشرطة في باكستان

الجامعة العربية: الاحتلال يمنع الأمين العام من زيارة الضفة الغربية

ارتفاع عدد شهداء العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 4321 منذ 2 مارس

الكونغرس الأميركي يباشر مراجعة إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الإرهاب

روسيا: صادرات النفط تسجل أعلى مستوى منذ عام 2022

قمة الناتو بأنقرة .. أردوغان والشرع يبحثان التطورات الإقليمية

ترامب: قد يسعى الإيرانيون إلى قتلي كوني هدفهم الأول

هيئة البث الإسرائيلية: ترمب ونتنياهو يجريان محادثات بشأن التوترات مع إيران

استشهاد شخصين بغارة اسرائيلية على جنوب لبنان

تراكم النفايات في عمان .. مواطنون يشتكون وخبراء يطالبون بالحل

أسعار النفط تقفز أكثر من 7% بعد إعلان انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران

المغرب يواجه فرنسا في ربع نهائي مونديال 2026 .. حاسوب ذكي يتوقع الفائز

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

إقامة إلزامية وتعليمات جديدة .. تفاصيل معادلة الشهادات بالأردن

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

بعد الجدل .. نقابة الفنانين الأردنيين تعلق قرار شطب 46 عضوًا بينهم صبا مبارك

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن