الدبلوماسية الذكية: سيفٌ في غمد الرحمة
17-02-2025 02:37 PM
في ردهات البيت الأبيض، حيث تحاك خيوط المصير لشعوب بأكملها، وتصاغ قرارات تعيد تشكيل الخرائط السياسية بمقاييس المصالح لا بموازين العدالة، جلس الملك عبدالله الثاني في مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يكن اللقاء لقاء مجاملات ولم يكن لقاءً بروتوكولياً، ولم تكن الطاولة مستديرة بما يكفي لتتسع لمساومات على حقوق الشعوب.
كان الامر أكبر من محادثات دبلوماسية عادية، كان مواجهة بين رجلٍ يحمل إرث أمة وبين رئيس اعتاد أن يحول كل شيء الى صفقة، كان اختبار حقيقي لدبلوماسية ملك اعتاد أن يكون صوتاً ثابتاً للحق في عالمٍ مليء بالمساومات.
كان الحديث عن غزة، عن أرض تتقاذفها النيران من كل اتجاه، وعن شعب يحاصره الموت من كل صوب، عن مستقبل وطن تكتب فصول نكبته من جديد تحت مسمى "الحل النهائي" ومقترحات شعارها "السلام" لكنها في حقيقتها تحمل بين طياتها مشروع تهجير قسري، اقتلاعا لشعب من أرضه، وكأن البشر مجرد أصول تنقل من مكان الى آخر.
كانت نظرات الملك لترامب وهو يتحدث باسترسال عن "الفرص الممكنة"، نظرات قائد يعرف ان كل كلمة تقال هنا قد تترك أثراً لعقود وقد تحدد مصير أمة وتسجل في كتب التاريخ، كان يعلم بأن هنالك شعب ينظر اليه كصمام أمان في زمن تتغير فيه المبادئ كما تتغير فصول السنة، وحين انتهى ترامب من استعراض "خريطته الجديدة" جاء الرد: الأردن لن يكون وطناً بديلاً.. لن يكون جزء من أي مخطط لتصفية القضية الفلسطينية.. فلسطين للفلسطينيين.. ولن أفعل الا ما فيه مصلحة بلدي.. “، ليجد ترامب نفسه أمام رجل لا يتحدث بلغة المساومات، قائد يحول طاولة التفاوض لصالحه، ولا يفاوض على المبادئ.
لكن الدبلوماسية ليست مجرد معركة رفض وقبول، إنها فن المناورة بحنكة، فن تقديم البدائل دون التفريط بالمبادئ، وهنا جاءت خطوة الملك الذكية في تقديم مبادرة إنسانية لا يمكن رفضها باستقبال الأردن لألفي طفل مريض من غزة، لتلقي العلاج والرعاية الطبية، مما يعني أن الأردن لن يكون طرفًا في أي مؤامرة، لكنه لن يتخلى عن واجبه الإنساني.
كان هذا الموقف كالصاعقة، فلا يمكن رفضه دون أن تبدو الولايات المتحدة غير إنسانية، ولا يمكن قبوله دون الاعتراف بأن الأردن لا يخضع للضغوط.
حين خرج الملك من الاجتماع، كان واضحًا أن الموقف الأردني لم يتزحزح قيد أنملة، لم يُنتزع منه أي تنازل، لم يُفرض عليه أي اتفاق، بل خرج كما دخل، شامخًا بموقفه، ثابتًا في رؤيته، لم يمنح وعودًا، ولم يغيّر حرفًا واحدًا من موقفه، كانت جبهته مرفوعة كما دخل، وكان في خطواته ثقل قائد لم ينحني أمام أقوى دولة في العالم، قائد خرج من اللقاء منتصراً بلا معركة.
لكن اللحظة الأعظم لم تكن في واشنطن، بل كانت عند عودته إلى أرض الوطن، حين دخلت طائرته المجال الجوي الأردني، كانت الشوارع قد غصّت بالآلاف، خرجوا لاستقباله استقبال الأبطال، يهتفون باسمه، يرفعون صوره، يرددون شعارات تؤكد أن الأردن، بقيادته، لن يكون يومًا إلا مع فلسطين، قلبًا وقالباً، لم يكن الاستقبال مجرد بروتوكول رسمي وليس لأنه مليكهم فقط، بل لأنه قائد لم يبعهم، لم يخيب ظنهم، ولم يساوم، قائد قال "لا" حين كان كثيرون مستعدين لقول "نعم"، عاد كما ذهب، صلبًا كجبل، حارسًا أمينًا لحقوق وطنه وأمته.
وفي عينيه، وهو يلوّح للجموع المحتشدة، كان هناك أكثر من مجرد فخر، كان هناك انتصار، ليس انتصارًا سياسيًا عابرًا، بل انتصار للموقف، للقيم، للكرامة التي لا تُشترى.
لم يكن لقاء الملك عبدالله الثاني وترامب مجرد اجتماع سياسي، بل كان درسًا في القيادة، فلم يكن الملك عبدالله الثاني مجرد زعيم يفاوض، بل كان رجلًا يحمل قضية، رجلًا يفهم أن القوة ليست في الصراخ، بل في الثبات، وأن الدبلوماسية ليست في المجاملات، بل في الحزم، وأن المواقف لا تُشترى، بل تُصان.
واليوم، بعدما هدأت الضجة حول ذلك اللقاء، وبعدما أدرك الجميع أن الأردن لم ينكسر، يبقى السؤال: هل ستفهم القوى الكبرى أن هناك شعوبًا لا تُباع، وأن هناك قادة لا يتنازلون، أم أن المواجهة مستمرة، وأن معركة الدبلوماسية لم تنتهِ بعد؟
بلاغ عن متفجرات على متن طائرة تركية
التعادل يسيطر على مواجهة المنتخب النسوي ت 17 وطاجيكستان
تحرك عسكري .. اجتماع سعودي باكستاني تركي طارئ
تكريم الأديبة الشّعلان في منتدى الفريق الإبداعيّ
الحراسيس يزور إحدى وحدات حرس الحدود بالمنطقة العسكرية الشرقية
النشامى ينهي تحضيراته لمواجهة فنزويلا ودياً
2.5 مليار دولار قيمة مشروع سكة حديد العقبة
توضيح للمواطنين بشأن إغلاق تلفريك عجلون الثلاثاء
وفد نيابي يبحث في الرياض تعزيز الاستثمارات الأردنية السعودية
حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث
53 ألف مدفأة مخالفة .. ومساءلة قانونية لمن يبيع الأنواع الممنوعة
ترامب يوضح سبب ارتفاع أسعار البنزين
طيران الإمارات: تعليق فوري لعمليات مشاركة الرموز إلى تل أبيب حتى إشعار آخر
تصاعد الأزمة بين حسام حسن والدرندلي في منتخب مصر
افتتاح العام الدراسي بروضة "الأقصى" بمخيم برج البراجنة في بيروت
وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان
متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة
قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة
القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط
من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط
السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة
مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره
تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر
قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول
مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي
بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي
بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين
إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل
هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"
حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين
