متى ينتهي عهد رؤساء التأزيم في جامعاتنا

متى ينتهي عهد رؤساء التأزيم في جامعاتنا

22-02-2025 11:59 PM

لا تحتاج مسألة إعفاء رؤساء الجامعات – أي جامعات ولا نتكلم عن جامعة بعينها - من الذين تسببوا في الأزمات إلى تقييم، فالتقييم الحقيقي قد تم وانتهى منذ سنوات، وشهادته واضحة في تدهور الجامعات، وهجرة العقول، وتراجع البحث العلمي، وتفاقم المشكلات الإدارية والمالية. ومع ذلك، لا يزال البعض يصر على اختلاق إجراءات شكلية تحت مسمى "التقييم"، وكأننا بحاجة إلى دليل إضافي على فشلهم!

إذا كان هناك تقييم حقيقي لرؤساء الجامعات، فمن المنطقي أن يكون أعضاء هيئة التدريس جزءًا أصيلًا منه، فهم الأدرى بواقع الجامعات، وهم الذين عانوا من قرارات لم تستند إلى أي رؤية علمية أو أكاديمية. فهل سُئل أعضاء الهيئة التدريسية عن آرائهم؟ هل أُخذت ملاحظاتهم في الاعتبار؟ أم أن "التقييم" يتم وفق معايير غير شفافة، وربما بمعزل عن الواقع الذي يعيشه الأساتذة والطلبة؟

إن إدارات الجامعات ليست شأنًا إداريًا بحتًا، بل مسؤولية وطنية تتعلق بمستقبل الأجيال القادمة وبمكانة الأردن العلمية على المستوى الإقليمي والدولي. ولكن للأسف، شهدنا خلال السنوات الماضية نماذج من الإدارات التي افتقرت لأبسط مبادئ الحوكمة الرشيدة، فانتشرت المحسوبيات، وتم إقصاء الكفاءات، وسادت العشوائية في اتخاذ القرارات، ما أدى إلى ترهل المؤسسات الأكاديمية وفقدانها لرونقها العلمي واستقلاليتها.
لقد تحولت بعض الجامعات إلى بؤر للأزمات، حيث يُدار القرار فيها وفق المصالح الضيقة، لا وفق المصلحة العامة، مما أدى إلى تراجع التصنيفات الأكاديمية، وضعف المخرجات التعليمية، وتفاقم المشكلات المالية. فكيف يمكن لمن صنع هذه الأزمات أن يكون جزءًا من الحل؟


إن الجامعات ليست حقل تجارب، ولا يمكن الاستمرار في إدارة ملف التعليم العالي بهذه الذهنية الارتجالية. الحل ليس في "إعادة التقييم"، بل في اتخاذ قرارات جريئة بإقصاء كل من تسبب في ترسيخ الفوضى وإعاقة التطوير. فهل يُعقل أن يتم الإبقاء على رؤساء جامعات تسببت إداراتهم في هجرة الكفاءات، وتراجع البحث العلمي، وغياب العدالة في التعيينات والترقيات؟
إن الإصلاح الحقيقي لا يكون بمجاملات سياسية أو حسابات شخصية، بل بقرارات جذرية تعيد الهيبة إلى الجامعات وتفتح المجال أمام قيادات أكاديمية جديدة تمتلك الكفاءة والرؤية للنهوض بالمؤسسات التعليمية.
لقد كان التعليم العالي في الأردن يومًا ما نموذجًا يُحتذى به في المنطقة، ولكن استمرار رؤساء التأزيم في مواقعهم يقوّض أي فرصة لاستعادة هذا الدور الريادي. فهل ننتظر المزيد من التراجع حتى نتخذ القرار الصحيح؟ أم أن الوقت قد حان لتصحيح المسار وإعادة الاعتبار لمؤسساتنا الأكاديمية؟
إن مصير الجامعات لا يجب أن يكون مرهونًا بمصالح ضيقة أو بتوازنات إدارية عقيمة، بل يجب أن يكون قائمًا على مبدأ الكفاءة والعدالة والحوكمة الرشيدة. فلا نهضة علمية بدون إدارة رشيدة، ولا إصلاح حقيقي دون محاسبة المسؤولين عن الأزمات المتراكمة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله