نتنياهو: طاووس الدم وشرعية الصمت العالمي

نتنياهو: طاووس الدم وشرعية الصمت العالمي

22-05-2025 12:08 AM

في صمت العالم الجبان، يتلوى قطاع غزة تحت وطأة الجوع والموت. تذبح إنسانيته أمام كاميرات توثق ولا تتدخل، وتسجل ولا تنكر. بينما يقف نتنياهو كمسخ منفلت، يرقص على رماد البيوت المنهارة وأشلاء الأطفال، طاووس أجرب يختال بين العواصم، ويغرف من صمتهم حصانة، ومن نفاقهم شرعية.
في غزة، لا شيء يشبه الحياة. الأطفال هناك لا يعرفون طعم النوم الآمن، ولا ضوء الفجر دون دوي الانفجارات، ولا طعام يسد رمقهم إلا ما تبقى من المساعدات التي تمنع عمدا أو تسرق جهرا. شبح الموت لا يغادر أزقتهم، وصوت الطائرات لا يسكت فوق رؤوسهم، وحليب الرضع يتحول إلى ترف، والماء النظيف إلى أمنية.

يموت الغزيون كل يوم ألف مرة، لا لأنهم انهزموا، بل لأنهم صمدوا أكثر من اللازم في زمن يكافأ فيه الجلاد، ويعاقب فيه الضحية. كل بيت في غزة أصبح شاهدا، كل حجر يحمل إسما، وكل زقاق يحفظ وجوها كانت تضحك ذات صباح ثم صارت الآن في عداد المفقودين.

نتنياهو ليس وحده في جريمته. خلفه تقف قوى تعتاش على الدم، تسنده دول تتشدق بالحرية وهي تسلح قاتلها، وتحميه من الحساب، وتحاضر في الإنسانية بيد، وتخنق بها غزة باليد الأخرى. الإعلام المأجور ينفخ في نار الأكاذيب، ويغسل وجه الجريمة بماء الدجل، وطبول مرتزقة تصرخ ليلا ونهارا لتبرير المذبحة. يصدرون بيانات القلق، بينما يسلحون القاتل ويرسلون له الدعم والذخيرة، ويقيدون الهواء، ويطلقون أنياب الجوع تنهش البطون الصغيرة، وكأن غزة ليست بشرا، بل رقم زائد في معادلة جيوسياسية باردة.

الوجع في غزة لا يوصف، لكنه مقيم. في زواياها المعتمة، يتلوى الجوع على ألسنة الصغار كأفعى لا ترحم، ويخيم الخوف في زوايا البيوت كظل لص لا يغادر. هناك تنهيدة أم لا تعرف النوم، وبكاء رضيع جف صدر أمه من الحليب. لا وقت للبكاء، فالدمع عادة، والموت ضيف لا يطرق الباب.

يمر نتنياهو كالطاعون، لا يترك خلفه إلا الخراب. يتباهى بالمجازر، يلوح بأكاذيبه، يرفع قبضته في وجوه المقهورين، وكأن الجريمة وسام. لكن السؤال الحقيقي ليس عنه، بل عمن يصمت، عمن يدعمه، عمن يبيع صوته في مزاد الموت مقابل صفقة أو وعود أو سراب.

العالم يتفرج، لا يختنق من رائحة الموت، لا تدمع عيونه حين يرى الأطفال ينتشلون رغيفهم من تحت الركام. صار أطرشا، أعمى، صامتا. لكن الفرق أن الأعمى لا يرى، أما العالم، فرأى وقرر أن يتجاهل.
في غزة، لا تنكسر الكرامة، لكنها تدفع ثمنا باهظا. هناك شعب يأكل الخبز اليابس بكرامة، ويقسم الماء على أطفاله بعدالة، ويحتضن الخوف كصديق قديم، ثم ينام ويصحو عليه دون أن يفقد معنى الوجود. هناك، تصرخ الأرواح في وجه العالم: لسنا أرقاما. لسنا فائضين عن حاجة الحياة. نحن بشر، لكنكم أنتم من فقد إنسانيته.

وليس أعظم من خيانة الصمت، إلا وقاحة المتفاخرين به.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين