ماذا عن اليوم الحالي

ماذا عن اليوم الحالي

22-06-2025 03:16 AM

منذ سقوط نظام صدام حسين انشغلت المنطقة بنقد الولايات المتحدة على اعتبار أنها تجاهلت «اليوم التالي» (the day after) في العراق، ويبدو أن الولايات المتحدة والغرب اقتنعوا بذلك الخطأ، وباتوا يرددونه الآن في المواجهات العسكرية الإسرائيلية - الإيرانية.

لكن الإشكالية أن الجميع، وأيضاً المنطقة، ومعهم إسرائيل وإيران، يكررون الخطأ نفسه، وذلك من خلال تجاهلهم لـ«اليوم الحالي»، وليس التالي. بالنسبة للمنطقة صحيح أن لا أحد يريد الحرب، لكن كيف توقف مشروع إيران النووي والصاروخي، ودعمها للميليشيات؟

وبالنسبة لإيران، كيف يمكن لها الاستمرار بالمواجهة، وخصوصاً حال التدخل الأميركي بالحرب، وسط اختراق إسرائيلي مذهل لطهران، ومن دون نظام دفاع جوي، ووسط سيطرة إسرائيلية على الأجواء الإيرانية؟

وبالنسبة لإسرائيل، ومهما حققت من انتصارات، فماذا عن غزة، والقضية الفلسطينية الآن، خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة في غزة، وما زال الأسرى الإسرائيليون لدى «حماس»؟

وعندما يقول الرئيس التركي إنه متفائل بانتصار إيران على إسرائيل، وهذا وهم، كيف يتعامل مع عداء النظام الإيراني لسوريا الجديدة الآن؟ وكيف يتقبل وجود ميليشيات عراقية تابعة لإيران في بغداد التي ترفض التعاون الحقيقي مع سوريا الجديدة؟

وبالنسبة للأوروبيين؛ كيف يرون أن لا حلول عسكرية في الأزمة الإيرانية، لكنهم لا يقدمون بدائل حقيقية لدعم الدبلوماسية التي لم تثمر في أي مكان تدخل فيه الأوروبيون، وأبرز مثال التدخل الفرنسي في تفجيرات مرفأ بيروت؟ وحتى اللحظة!

وكيف يحذر أتباع إيران، ميليشيات وقادة طوائف، سواء في لبنان أو العراق أو اليمن من «اليوم التالي» متجاهلين أنهم سبب فساد وخراب «اليوم الحالي» بأوطانهم والمنطقة، والأمر ينطبق على بعض المثقفين العاطفيين؟

والأمر نفسه ينطبق على الولايات المتحدة، كيف تحذر من «اليوم التالي» وهي تتجاهل اليوم الحالي في غزة، حيث استمرار العدوان الإسرائيلي، وبلا سقف، أو حدود أو خطة، والأمر نفسه في اليمن مع الحوثيين؟

وكيف تنشغل الولايات المتحدة بـ«اليوم التالي» في إيران، وهي تتجاهل «اليوم الحالي» بالنسبة لعملية السلام، التي لا بد من الشروع بها، والآن هو الوقت المناسب، من خلال «أوسلو 2»، وقبل إعلان دخول الولايات المتحدة الحرب؟

وبالطبع لا أقلل من أهمية «اليوم التالي»، وبكل أزمات المنطقة، وعلى رأسها الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، وهي الحرب المتوقعة منذ سقوط نظام صدام حسين، وما تلاها بأحداث المنطقة، لكن لا يمكن تجاهل «اليوم الحالي».

وعليه، فإذا كان هناك من درس تعلمته المنطقة، أو هكذا يفترض، فهو أن تأجيل التعامل مع الأزمات، أو الهروب منها للأمام لن يؤدي إلا إلى نتائج أسوأ، كما أن تضارب الأدوار لدى البعض بالمنطقة عواقبه كارثية، اليوم وغداً.

ولذا، لا بد من تحرك عاجل، وفوري، للتعامل مع «اليوم الحالي»، ما قد يساعد على ترتيب «اليوم التالي»، وهذا الأمر ينطبق على معتدلي المنطقة، وعلى إيران وإسرائيل، والغرب والولايات المتحدة.

خلاصة القول أن التعامل مع «اليوم الحالي» مهم، وبأهمية التعامل مع «اليوم التالي»، ولا بد من العمل على ذلك، وإلا أصبح «اليوم التالي» امتداداً لخراب «اليوم الحالي».



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه

أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور

أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة

77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال

القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها

مصرع زوج فنانة لبنانية بصعقة كهربائية أثناء الاستحمام

قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية

«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن

وفاة ممثل مصري شهير .. صورة

مهم من الحكومة بشأن الخدمات المقدمة للمواطن

تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟

حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة

بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي

النقل المدرسي المجاني يبدأ الأحد .. من يشمله فعلًا وكيف يعرف الأهالي أن أبناءهم ضمن الخدمة؟

بعد تصريحاتها المستفزة تجاه الأردن .. زوجة مسلّم تتصدر المواقع مجدداً