سوريا: «مَن يحرر يقرر»… حقاً
صحيح، في المبدأ ومعطيات الواقع الفعلي، أنّ العامل الأوّل الذي تسبب في، وصنع بمعدّلات كبرى، انهيار نظام «الحركة التصحيحية»، كان ويظلّ تضحيات سواد الشعب السوري على امتداد 54 سنة من استبداد الأسدين الأب والوريث؛ وأنّ المفصّل في طبائع التضحية والضحية والمُضحى به لا عدّ لها ولا حصر. هذا مآل متفق عليه، يحظى بإجماع مطلق أو يكاد، لدى السوريين على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية ومشاربهم السياسية وتنوّعهم الإثني أو المناطقي أو الديني أو الطائفي؛ ليس لأيّ اعتبار آخر يسبق مجلدات الحقائق الدامغة، الدامية والمأساوية، حيث تفاصيل همجيات العقود الخمسة قد تبدأ من ندرة علبة السمنة والمحارم الورقية، وتشمل مصادرة الرأي والحريات العامة والتمييز، وتمرّ بمجازر حماة وجسر الشغور، ولم تكن ستتوقف عند الهجمات الكيميائية…
غالبية من السوريين، غير ضئيلة كما تشير معطيات متقاطعة، تتوافق أيضاً على سلسلة الملابسات المحلية والعربية والإقليمية التي مهدت أكثر من سبيل لانهيار نظام «الحركة التصحيحية»؛ في طليعتها تآكل قوى السلطة وما تبقى من جيشها وأجهزتها الأمنية وميليشياتها الطائفية، وبالتالي خضوعها أكثر فأكثر للنفوذَين الإيراني والروسي، وما أفرزه هذا المآل من تشرذم إضافي وتبعيات لطهران (ماهر الاسد والفرقة الرابعة) أو لموسكو (سهيل الحسن وقوات «النمر»)؛ فضلاً عن تناقص الموارد ومنابع النهب، إلى درجة الاعتماد على إنتاج الكبتاغون وتصديره، وسوى ذلك معطيات أخرى عديدة.
الملابسات العربية والإقليمية والدولية أقصت نفوذ إيران وميليشياتها عن المعادلة الداخلية في إسناد النظام، خاصة بعد اختراق «حزب الله» وإضعافه ومقتل أمينه العام؛ وأجبرت الكرملين على أعادة تقييم أولويات قسرية، بين أوكرانيا وسوريا، وفي ضوء وضع عالق وراكد توهم بشار الأسد أنه يمتلك مهارة إدارة توازناته بين موسكو وطهران وأنقرة وتل أبيب والرياض في آن معاً. فلم يكن خافياً، بل كان معلناً صريحاً، أنّ العديد من الدول العربية سعت إلى استرضاء الأسد وإعادة تأهيله، وفشلت؛ وأنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بادر بدوره إلى تقديم عروض للتسوية، ردّ عليها الأسد بعبارة شهيرة حول عدم جدوى «تناول المرطبات»؛ كما أنّ نرجسية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم تهضم ألاعيب الأسد على حبال عديدة لا تٌفكّ عقدها في موسكو.
ما تختلف حوله أقلية من السوريين، محدودة أو نخبوية كما تشير معطيات متقاطعة بدورها، هو ما إذا كانت «هيئة تحرير الشام» قد تحوّلت من فصيل جهادي إلى «ميتا ـ حزب» سياسي/ عسكري يعتزم إدارة الدولة السورية الوليدة. وهذه، استطراداً، أقلية تؤمن بأنّ السلطات الانتقالية اعتمدت وتواصل اعتماد قاعدة «مَنْ يحرّر، يقرّر»؛ وتُخضع جميع الإيجابيات والسلبيات إلى مفاعيل تلك القاعدة وعقابيلها.
ورغم أنها بدأت أصلاً، وهكذا تتواصل أنساق إعادة إنتاجها، من استخلاص يتغذى على افتراض نظري محض، لأنّ السلطات الانتقالية لم تعلن رسمياً عن أيّ اعتناق لتلك القاعدة أو حتى تلميح إلى أشباهها؛ فإنّ نظرة واقعية إلى حقائق الأرض الصلبة خلال عام تستوجب خلاصة أخرى واجبة الارتكاز على طغيان الأمر الواقع: إذا لم يكن هؤلاء الذين «حرروا» هم الذين قرروا ويقررون، فمَن إذن؟ وإذا كانت أيّ انتخابات، نزيهة وحرّة وصادقة التمثيل، غير ممكنة في ظروف البلد الراهنة، حيث ملايين السوريين في غياب أو خارج لوائح إحصائية وانتخابية سليمة؛ فإلى مّن تُسند مسؤولية قرارات كبرى تخص الأمن والمعاش والاقتصاد والخدمات والبنى التحتية، حيال تحديات محلية وإقليمية عظمى بدورها، وإزاء مخاطر التفكك والتقسيم؟
الأرجح أنّ ترحيل جوهر القاعدة إياها إلى مستوى الجزم يتغاضى عن واقع سوري راهن شاقّ، مُثقل بالتحديات والشروط القاهرة؛ ويستوجب أسئلة أخرى: حتام؟ كيف؟ وبأيّ الأثمان؟
مهم للمعتمرين .. تأخير محتمل لبعض الرحلات هذا الأسبوع
كوكريل يطالب الفيفا بنقل المونديال خارج أمريكا
عدد المستفيدين من عيادات الإقلاع عن التدخين بالبترا
المالية النيابية تناقش تقرير المحاسبة لوزارة الإدارة المحلية
منتخب الكراتيه يشارك بالدوري العالمي الممتاز في إسطنبول
الأردن يسجل أدنى حصة مائية للفرد عالمياً
القوات المسلحة تحتفل بذكرى الإسراء والمعراج
الفايز يدعو للتصدي إلى ذباب إلكتروني يستهدف الأردن
تأجيل نهائي دوري الناشئات للسلة
وزارة العمل تؤكد تطوير منظومة التفتيش لتعزيز تنظيم سوق العمل
الإدارية النيابية تبحث ملف موظفي شراء الخدمات في التلفزيون الأردني
الملك يلتقي وجهاء وممثلين عن محافظة إربد في مدينة الحسن للشباب
محافظة القدس: الاحتلال الإسرائيلي يشوه عمل أونروا ويحرض عليها
الملك يفتتح المعرض الدائم للمنتجات الزراعية والريفية في إربد

