غزّة تتهم
11-08-2025 12:38 AM
على غير العادة، وربما لأنّ الشريط أكثر من عادي في ناظر المنظمين، أعلن «منتدى الفيلم» في مدينة نيويورك ابتداء عروض «ضابط وجاسوس»، العنوان الإنكليزي لفيلم رومان بولانسكي «إني أتهم»، 2019؛ للمرّة الأولى، حيث كانت إشكاليات قضائية وقانونية، تخصّ المخرج وليس الفيلم، قد أعاقت عرضه. وبعد 11 سنة من الغياب القسري، هذه العروض هي الأولى في الولايات المتحدة بعد شريط «فينوس في الفراء»، لمخرج لامع ربيب هوليود وصناعة السينما الأمريكية والأوروبية، لكنه مدان باغتصاب قاصر.
بيد أنّ الأمجاد والجوائز لم تقاطع بولانسكي، والسنوات الستّ، التي انقضت وشريط «إني أتهم» مستبعد من شاشات الولايات المتحدة، شهدت حيازة «إني أتهم» على اثنتين من أرفع جوائز السيزار الفرنسية، نظيرة جوائز الأوسكار الأمريكية. كما حصل شريطه اللاحق «عازف البيانو»، 2022، على السعفة الذهبية في مهرجان كان تلك السنة، وثلاث أوسكارات لأفضل مخرج (بولانسكي)، وأفضل اقتباس سينمائي (رونالد هاروود)، وأفضل ممثل (أدريان برودي)؛ فضلاً عن جائزتَيْ بافتا لأفضل فيلم وأفضل مخرج، و7 جوائز سيزار لأفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل ممثل…
كلّ هذه الحيثيات، أو سواها كثير متشعب، وُضعت في جانب، بارز أو هامشي طبقاً للمنبر والجهة والتأويل؛ حين ابتدأت عروض «ضابط وجاسوس» في نيويورك، وتوجّب على الفور إقصاء خصائص السينمائية المختلفة، وهي بدورها كثيرة متشعبة، لصالح امتياز أوّل أو شبه أوحد: عزف الأنغام ذاتها، العتيقة المتكررة المستهلَكة المجترّة، حول… العداء للسامية. وكيف لا، في هذه الأزمنة تحديداً، حين ينشطر الوجدان الجَمْعي الأمريكي بصدد حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزّة؛ وحين يتصارع وضوح الحقّ مع تجميل الباطل، وتتقاطع مشاهد جرائم الحرب والتجويع والتشريد ووفيات الأطفال جوعاً وعطشاً ونقص حليب ودواء، مع استمرار الولايات المتحدة في ضخّ المليارات واشدّ الأسلحة فتكاً إلى دولة الاحتلال.
ليست هذه السطور معنية بشريط «إني أتهم»/ «ضابط وجاسوس» خصوصاً، ولا بسينما بولانسكي عموماً، من زوايا التحليل الفني حتى في الحدود الدنيا؛ ويستوي، بالتالي، أن يكون الفيلم تحفة أو عادياً أو حتى انتكاسة أو تراجعاً بالقياس إلى أعمال أخرى من المخرج ذاته. ذلك، ببساطة، لأنّ الملابسات السياسية والأخلاقية، السياقية الراهنة على وجه التحديد، هي التي تسيّج عروضه في الولايات المتحدة، وتستدعي هذه الزاوية المحددة من النظر إليه: أهو مجدداً استئناف لمناخات التوظيف ذاتها، المصطنَعة المتكلّفة المزيفة غالباً، التي اقترنت بعروضه العالمية خارج الولايات المتحدة، ابتداء من 2019، حين هيمن التعاطف مع ضحايا الهولوكوست على كلّ، وأيّ، سجال آخر يخصّ الفيلم؟
ومنذ آذار (مارس) 1977 حين انكشفت وقائع فضيحته الكبرى في تخدير قاصر عمرها 13 سنة والاعتداء عليها جنسياً، لم يتوقف بولانسكي عن احتلال مانشيتات الصحف العالمية؛ ليس بسبب أفلامه وما تنال عادة من إطراء وتكريم، بل لأنّ تلك الجناية أخذت تجرّ عليه عاقبة تلو أخرى، كما أماطت اللثام عن فضائح أخرى مماثلة، تتصل جميعها بهوس الرجل في استدراج القاصرات. ورغم إقراره بالذنب، ثمّ فراره من الولايات المتحدة إلى فرنسا، وتوقيفه في مطار زوريخ بعد سنوات طويلة استناداً إلى مذكرة رسمية صادرة عن القضاء الأمريكي؛ فإنّ حملات التضامن الغربية مع بولانسكي تسارعت وتعاقبت.
ولقد اتخذت أوّلاً صفة إنسانية، لأنه «في السادسة والسبعين» من العمر؛ ثمّ ثقافية، بوصفه أحد كبار مخرجي الفنّ السابع الأحياء؛ وكانت ثالثة الأثافي المطالبة برفع الملاحقة عنه لأنه… «ضحية شهدت الكثير من العذابات»، وهو أحد الناجين من الهولوكوست! ولأنه يحمل الجنسية الفرنسية، من أصل بولندي، فقد قفز إلى صفة التضامن الأخيرة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، ثمّ وزير الخارجية برنار كوشنر، فوزير الثقافة فردريك ميتيران، وهذا الأخير ألمح إلى أنّ صلة بولانسكي بالهولوكوست تكفيه عذاباً، وتعفيه بالتالي من المزيد، في قضية اعتبر الوزير العتيد أنها «قديمة، لا معنى لها على الإطلاق».
ويومذاك تابع العالم أيضاً عريضة غير مألوفة القصد والنبرة، تطالب السلطات السويسرية بالإفراج الفوري عن بولانسكي؛ حملت تواقيع جمهرة من مشاهير العاملين والعاملات في صناعة السينما؛ أمثال وودي آلن، مارتن سكورسيزي، برناردو برتولوشي، دافيد لينش، أمير كوستوريكا، ماركو بيلوكيو، جوزيبي تورناتوري، فاتح أكين، توني غاتليف، برتران تافرنييه، جيل جاكوب، جان مورو، فاني أردانت، كوستا غافراس، بيدرو ألمادوفار، فيم فندرز، مايكل مان، سام منديس، مونيكا بيلوشي، وكلود لانزمان. كذلك ضمّت اللائحة شخصيات أدبية مثل ميلان كونديرا وسلمان رشدي، فضلاً عن المتفلسف الفرنسي اليهودي برنار ـ هنري ليفي.
وليست مناخات عرض شريط بولانسكي في نيويورك هذه الأيام شبيهة، بل هي على العكس: النقيض الصارخ، بتلك التي أشاعها الروائي الفرنسي إميل زولا، يوم 13 كانون الثاني (يناير) 1898، حين نشر نداءه الشهير «إني أتهم»، دفاعاً عن النقيب اليهودي ألفريد دريفوس، المتهم بالتجسس لصالح الجيش الألماني. وتلك الوثيقة الشجاعة كانت وراء معظم الضغط الأدبي الواسع الذي تشكّل بعدئذ، حتى انتهى إلى إعادة محاكمة دريفوس، وتبرئة ساحته، وردّ الاعتبار إليه؛ وهذه حال يفتقر إليها مدنيو غزّة المجوّعون المُبادون المهجّرون؛ في نيويورك إياها، التي تشاهد حكاية ضحية انقلب أحفادها إلى جلادين وقتلة ومجرمي حرب.
نتائج المرحلة الأولى من مشروع مجتمعي
اعتقالات وإغلاق طرق .. الاحتلال يشدد إجراءاته بالضفة
اليوم الذكرى السنوية الثالثة لرحيل رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران
التنفيذ القضائي يحذر من تجاهل التبليغات
الحرس الثوري يهدّد بتوجيه ضربات ساحقة لموارد العدو بالمنطقة
كيلو الثوم الأخضر يصل إلى دينار .. أسعار الخضار محلياً
فاجعة على الطريق الصحراوي .. وفاتان و7 إصابات بحادث مروّع
ريال مدريد يعود للانتصارات في الدوري الإسباني
خبر سار للمواطنين في هذه المحافظات
الوحدات يتأهل إلى نصف نهائي كأس الأردن
ارتفاع الخام الأميركي رغم تمديد الهدنة مع إيران
هل الأجواء مناسبة للرحلات نهاية الأسبوع
مشاري العفاسي يصدر أغنية بعنوان تبت يدين ايران واللي معاها .. فيديو
الفنانة عبير عيسى تتعرض لوعكة صحية
وزير المياه: المواطن لا يتحمل انقطاع المياه وعلينا استيعاب شكواه
المدعي العام يقرر توقيف السيدة التي أساءت ليوم العلم
أصحاب هذه الأراضي ستعوضهم الحكومة بمبالغ مالية .. التفاصيل
جامعة العلوم والتكنولوجيا تحتفي بيوم العلم
حسم الجدل حول مخالفات الأكل والشرب أثناء القيادة
وفاة و5 إصابات في حادث تصادم بين مركبتين
توضيح أمني حول قضايا خطف الأطفال في الأردن
حسّان: شراكة أردنية إماراتية لتنفيذ سكة حديد العقبة
مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء غداً
العلوم والتكنولوجيا تحتفي بيوم العلم
أمانة عمان: بدء تشغيل نظام رصد المخالفات المرورية الجديد الأحد
الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا تحتفي بيوم العلم الأردني

