الدور الملكي في ترسيخ الدولة الفلسطينية
يُعدّ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أحد أبرز القادة العرب الذين حملوا على عاتقهم قضية فلسطين كقضية محورية، معتبراً إياها حجر الزاوية في استقرار المنطقة وبوصلة الموقف الأردني في مختلف المحافل الدولية، فمنذ توليه العرش عام 1999 وضع الملك القضية الفلسطينية في صدارة أولوياته السياسية والدبلوماسية، مستنداً إلى الإرث الهاشمي التاريخي في الدفاع عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، ومدركاً أن غياب الحل العادل والدائم يعني استمرار الإضطراب في الشرق الأوسط بأسره.
منذ البداية، شكّل الملك عبدالله الثاني صوتاً رصيناً ووازناً في المحافل الدولية، ساعياً لتكريس حل الدولتين باعتباره الخيار الواقعي والشرعي لإنهاء الصراع. فخطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2011 حمل رسالة واضحة مفادها أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية هو الطريق الوحيد لإرساء سلام شامل ومستدام ، وقد نجح الملك في أن يربط بين البعد الأخلاقي للقضية الفلسطينية والبعد الإستراتيجي للأمن العالمي مما عزّز مكانة الأردن كفاعل محوري في رسم السياسات الشرق أوسطية.
على صعيد الجولات الخارجية، مارس الملك دبلوماسية نشطة متنقّلاً بين العواصم الكبرى حاملاً همّ فلسطين في حقيبته السياسية. ففي واشنطن مثّل حضوره ركيزة أساسية في حشد الدعم الأميركي لفكرة حل الدولتين، وخلال لقائاته الرؤساء الأمريكيين على مدار ربع قرن كان يشدد جلالته على أن أي تسوية لا تتضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مصيرها الفشل، فيما خاطب أعضاء الكونغرس عام 2019 بوضوح قائلاً إن غياب العدالة للفلسطينيين يولّد موجات من التطرف والعنف تهدد الأمن العالمي.
أما في أوروبا، فقد كان تحرّكه بمثابة جسر يصل بين الضفتين العربية والغربية. فزياراته إلى بروكسل وبرلين وباريس حملت مضموناً ثابتاً "ضرورة الحفاظ على زخم العملية السلمية وتوفير مظلة دولية ضامنة لإنهاء الاحتلال" . ففي قمة الإتحاد الأوروبي ببروكسل عام 2016 مثلاً حذّر من خطورة الإستيطان وتهويد القدس على مستقبل أي تسوية، مما دفع القادة الأوروبيين إلى تجديد دعمهم لحل الدولتين ورفض الإجراءات الأحادية ، لقد كان صوت الأردن هناك صدىً لصوت الفلسطينيين، يخاطب العالم بلغة عقلانية بعيدة عن الانفعال.
إقليمياً ، أدرك الملك أن وحدة الصف العربي تمثل رافعة قوة في مواجهة التحديات، لذلك عمل على دفع الجامعة العربية إلى تبنّي مواقفاً موحّدة تدعم الحقوق الفلسطينية، وكان له دور محوري في صياغة مبادرة السلام العربية التي أُطلقت من بيروت عام 2002، والتي ما زالت حتى اليوم مرجعاً استراتيجياً لأي مقاربة سلمية. كما واصل الأردن، بقيادته، الضغط في القمم العربية مثل قمة عمّان 2017 لضمان بقاء المبادرة على الطاولة وعدم تجاوزها في أي طروحات لاحقة.
ولا يمكن إغفال الدور المحوري للأردن في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس عبر الوصاية الهاشمية، وهو دور سياسي وديني في آن واحد. ففي لقائاته المتعددة مع بابوات الفاتيكان والقيادات الدينية في العالم أكد الملك أن حماية الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس مسؤولية جماعية، وليست عبئًا على الفلسطينيين وحدهم ، وقد رسّخ هذا الملف قناعة دولية بأن القدس يجب أن تبقى مدينة جامعة للديانات لا ساحةً للصراع والهدم.
إلى جانب ذلك، وظّف الملك شبكة العلاقات الدولية للأردن بما يخدم فلسطين على مستويات متعددة. فمشاركته المتعددة في منتدى دافوس الاقتصادي، ومؤتمر ميونيخ للأمن، والاجتماعات الإقليمية، شكّلت منصات لإبقاء القضية حيّة في ذهن صناع القرار. كما ربط بذكاء بين قضايا المنطقة – من الإرهاب إلى أزمة اللاجئين – وجوهر الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، مذكّراً بأن جذور الأزمات لن تُعالج ما لم يُعالج هذا الجرح المفتوح.
لقد مثّل الملك عبدالله الثاني مظلة سياسية وقانونية وأخلاقية ساعدت في حماية القضية الفلسطينية من محاولات التهميش والتطويع. وبفضل حراكه الدبلوماسي النشط ظلّت فلسطين حاضرة في الأجندة الدولية وأصبح الأردن مرجعاً يُستمع إليه حين تُناقش مسارات التسوية.
وفي الختام، فإن ما يميز الملك عبدالله الثاني لا يقتصر على كونه قائداً سياسياِ بارزاً ، بل يتجاوز ذلك إلى كونه إنساناً مؤمناً بعدالة القضية الفلسطينية، يحمِلها بضمير حيّ وإيمان راسخ بأنها قضية حق لا تسقط بالتقادم ، إن صوته في العالم لم يكن صوت دولة فحسب، بل صوت أبٍ يخشى على مستقبل الأجيال، وصوت زعيم يرى أن كرامة الفلسطيني جزء من كرامة الأردني، وأن القدس بوصلة لا يمكن التفريط بها. وبهذا المزج بين السياسة والإنسانية، رسّخ الملك مكانته كحامٍ للقضية الفلسطينية وعرّاب لسلام عادل وشامل ، والداعي الأول في المجتمع الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية .
فلسفة تعليم القرآن من حفظ النصوص إلى فهم المعنى
الفيصلي يتفوق على الوحدات في الدوري الممتاز لكرة السلة
دراسة تكشف تأثير الملح على الدماغ
الأمطار تعيد الحياة للأراضي والسدود … موسم مطري استثنائي في الأردن
الولاء الأعلى: كيف تحدى عبيدات صمت الدولة من قلبها؟
مزرعة الحرية .. الفصل الحادي عشر
نابونيد البابلي في الطفيلة: عبق التاريخ وذاكرة المكان
ســــنــــة الــتــمـــر و ثــــمار البطــــالــــة
شهيد متأثر بجروحه إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي خيمة في خان يونس
تسهيلات جديدة لذوي الإعاقة … إعفاء سياراتهم من الضريبة الخاصة
أسواق الأسهم الأوروبية تغلق على تراجعات جماعية
غارات إسرائيلية تستهدف مناطق في جنوب وشرق لبنان وسط تصعيد عسكري
ترحيل فلسطينيين مكبلين بالأصفاد من أمريكا إلى بلدة نعلين بالضفة
وزير الزراعة: افتتاح أول مصنع لرب البندورة في الأردن خلال شهر
أبل تواجه تحديًا كبيرًا يهدد هيمنة آيفون
فضيحة إبستين تتوسع: رجال أعمال نافذون في مراسلات وصور مقلقة
أمل حجازي: الحجاب ليس فرضاً ولن ارتديه مجدداً
هل هناك محرض على الجريمة .. أسرة شعراوي تكشف المستور
مدارس الملك عبدالله الثاني للتميّز رؤية ملكية تُثمر أجيالًا مبدعة في مختلف محافظات المملكة
حبس ابنة حسني مبارك المزعومة .. قضيتها تهز المواقع
نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام مؤسسة التدريب المهني .. رابط
إقرار معدِّل لقانون المحكمة الدستورية
مهم من الحكومة بشأن قضايا العنف الأسري
الأردن ومصر: جبهة واحدة في وجه التهجير وصون السيادة
مدعوون لإجراء الإمتحان التنافسي في وزارتي الداخلية والثقافة
تهديدات ترامب لإيران… حين تتكلم السياسة بلغة الذهب
قرار حكومي بشأن أراضي المواطنين المقام عليها مخيمات



