الدور الملكي في ترسيخ الدولة الفلسطينية

الدور الملكي في ترسيخ الدولة الفلسطينية

22-09-2025 09:07 PM

يُعدّ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أحد أبرز القادة العرب الذين حملوا على عاتقهم قضية فلسطين كقضية محورية، معتبراً إياها حجر الزاوية في استقرار المنطقة وبوصلة الموقف الأردني في مختلف المحافل الدولية، فمنذ توليه العرش عام 1999 وضع الملك القضية الفلسطينية في صدارة أولوياته السياسية والدبلوماسية، مستنداً إلى الإرث الهاشمي التاريخي في الدفاع عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، ومدركاً أن غياب الحل العادل والدائم يعني استمرار الإضطراب في الشرق الأوسط بأسره.

منذ البداية، شكّل الملك عبدالله الثاني صوتاً رصيناً ووازناً في المحافل الدولية، ساعياً لتكريس حل الدولتين باعتباره الخيار الواقعي والشرعي لإنهاء الصراع. فخطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2011 حمل رسالة واضحة مفادها أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية هو الطريق الوحيد لإرساء سلام شامل ومستدام ، وقد نجح الملك في أن يربط بين البعد الأخلاقي للقضية الفلسطينية والبعد الإستراتيجي للأمن العالمي مما عزّز مكانة الأردن كفاعل محوري في رسم السياسات الشرق أوسطية.

على صعيد الجولات الخارجية، مارس الملك دبلوماسية نشطة متنقّلاً بين العواصم الكبرى حاملاً همّ فلسطين في حقيبته السياسية. ففي واشنطن مثّل حضوره ركيزة أساسية في حشد الدعم الأميركي لفكرة حل الدولتين، وخلال لقائاته الرؤساء الأمريكيين على مدار ربع قرن كان يشدد جلالته على أن أي تسوية لا تتضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مصيرها الفشل، فيما خاطب أعضاء الكونغرس عام 2019 بوضوح قائلاً إن غياب العدالة للفلسطينيين يولّد موجات من التطرف والعنف تهدد الأمن العالمي.

أما في أوروبا، فقد كان تحرّكه بمثابة جسر يصل بين الضفتين العربية والغربية. فزياراته إلى بروكسل وبرلين وباريس حملت مضموناً ثابتاً "ضرورة الحفاظ على زخم العملية السلمية وتوفير مظلة دولية ضامنة لإنهاء الاحتلال" . ففي قمة الإتحاد الأوروبي ببروكسل عام 2016 مثلاً حذّر من خطورة الإستيطان وتهويد القدس على مستقبل أي تسوية، مما دفع القادة الأوروبيين إلى تجديد دعمهم لحل الدولتين ورفض الإجراءات الأحادية ، لقد كان صوت الأردن هناك صدىً لصوت الفلسطينيين، يخاطب العالم بلغة عقلانية بعيدة عن الانفعال.

إقليمياً ، أدرك الملك أن وحدة الصف العربي تمثل رافعة قوة في مواجهة التحديات، لذلك عمل على دفع الجامعة العربية إلى تبنّي مواقفاً موحّدة تدعم الحقوق الفلسطينية، وكان له دور محوري في صياغة مبادرة السلام العربية التي أُطلقت من بيروت عام 2002، والتي ما زالت حتى اليوم مرجعاً استراتيجياً لأي مقاربة سلمية. كما واصل الأردن، بقيادته، الضغط في القمم العربية مثل قمة عمّان 2017 لضمان بقاء المبادرة على الطاولة وعدم تجاوزها في أي طروحات لاحقة.

ولا يمكن إغفال الدور المحوري للأردن في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس عبر الوصاية الهاشمية، وهو دور سياسي وديني في آن واحد. ففي لقائاته المتعددة مع بابوات الفاتيكان والقيادات الدينية في العالم أكد الملك أن حماية الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس مسؤولية جماعية، وليست عبئًا على الفلسطينيين وحدهم ، وقد رسّخ هذا الملف قناعة دولية بأن القدس يجب أن تبقى مدينة جامعة للديانات لا ساحةً للصراع والهدم.

إلى جانب ذلك، وظّف الملك شبكة العلاقات الدولية للأردن بما يخدم فلسطين على مستويات متعددة. فمشاركته المتعددة في منتدى دافوس الاقتصادي، ومؤتمر ميونيخ للأمن، والاجتماعات الإقليمية، شكّلت منصات لإبقاء القضية حيّة في ذهن صناع القرار. كما ربط بذكاء بين قضايا المنطقة – من الإرهاب إلى أزمة اللاجئين – وجوهر الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، مذكّراً بأن جذور الأزمات لن تُعالج ما لم يُعالج هذا الجرح المفتوح.

لقد مثّل الملك عبدالله الثاني مظلة سياسية وقانونية وأخلاقية ساعدت في حماية القضية الفلسطينية من محاولات التهميش والتطويع. وبفضل حراكه الدبلوماسي النشط ظلّت فلسطين حاضرة في الأجندة الدولية وأصبح الأردن مرجعاً يُستمع إليه حين تُناقش مسارات التسوية.

وفي الختام، فإن ما يميز الملك عبدالله الثاني لا يقتصر على كونه قائداً سياسياِ بارزاً ، بل يتجاوز ذلك إلى كونه إنساناً مؤمناً بعدالة القضية الفلسطينية، يحمِلها بضمير حيّ وإيمان راسخ بأنها قضية حق لا تسقط بالتقادم ، إن صوته في العالم لم يكن صوت دولة فحسب، بل صوت أبٍ يخشى على مستقبل الأجيال، وصوت زعيم يرى أن كرامة الفلسطيني جزء من كرامة الأردني، وأن القدس بوصلة لا يمكن التفريط بها. وبهذا المزج بين السياسة والإنسانية، رسّخ الملك مكانته كحامٍ للقضية الفلسطينية وعرّاب لسلام عادل وشامل ، والداعي الأول في المجتمع الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

عرض مسرحي في الفحيص بعنوان "القناطر"

الطقس: موجة دافئة مؤقتة تسبق مؤشرات اندفاع "المرتفع السيبيري" المبكر

أنشطة وبرامج توعوية وتدريبية في عدد من المحافظات

جاهزية ستاد الحسن تحت المتابعة الحكومية في إربد

المفرق: إنقاذ شخص سقط من مقطع صخري بعمق 40 مترا وحالته حرجة

طهران تتلقى رسالة من نائب الرئيس الأميركي وتؤكد استمرار إغلاق هرمز

سوء الحظ يطارد هاري كين ودورتموند يفرض التعادل

الأردن يشارك في اجتماعات الأكاديمية العربية للنقل البحري بالقاهرة

روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى نهاية كانون الثاني المقبل

عمره 4.1 مليار عام .. نيزك نادر من المريخ يكشف أسرار قشرة الكوكب المبكرة

خبير أمني مصري يحذر من طموحات إثيوبيا العسكرية في البحر الأحمر

غارات وقصف إسرائيلي على جنوب لبنان

الشيخ عبدالله ذنيبات يطالب بإعدام مرتكبي جريمة الكرك أمام الناس

الحسين إربد يهزم الفيصلي بهدف نظيف في دوري المحترفين

فرنسا: توقيف أكثر من 290 شخصا واشتباكات بين الشرطة والمحتجين

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم