صندوق النقد والحكومات الأردنية وفرقها الاقتصادية

صندوق النقد والحكومات الأردنية وفرقها الاقتصادية

27-09-2025 11:02 PM

مع كل زيارة لبعثة صندوق النقد الدولي إلى عمان، تُفتح دفاتر التقشف مرة أخرى، وتُغلق أبواب الأمل لدى الآلاف من الشباب.

فالبرامج الإصلاحية التي يُشرف عليها الصندوق، رغم ادعاءات النجاح التقني، لم تُنتج سوى مزيد من الإحباط على الأرض,فكيف تحولت شروط الصندوق من منقذ مالي إلى شريك في تعميق الأزمة الاجتماعية؟ !ولماذا تظل نسب البطالة والفقر ترتفع رغم كل "الإصلاحات" التي تُطبّقها الحكومات الأردنية وفرقها الاقتصادية المتعاقبة؟!

لقد أصبحت مراجعات الصندوق أشبه بطقس دوري نعيش نتائجه بمرارة:

مزيد من الضرائب، ومزيد من تجميد التوظيف، ومزيد من الغلاء، بينما تتراجع فرص العمل وتتهاوى أحلام جيل كامل. هذه ليست مراجعة اقتصادية عادية، بل هي محاكمة لمشروع إصلاح أثبت عدم قدرته على إنقاذ مستقبل المواطن الأردني.

البطالة: الرقم الذي يصرخ بأعلى من تقارير الصندوق

قبل أن تفتح بعثة الصندوق تقاريرها، يكفي أن تفتح عينيك في أي حي أردني لترى المأساة.

معدل بطالة يقترب من 22%، وبطالة شباب تتجاوز 45%، ليست مجرد أرقام تدرج في الجداول، بل هي آلاف الشابات والشبان الذين يقضون أعمارهم في انتظار فرصة لن تأتي.

العذر الجاهز الذي سيُقدم هو "عدم ملاءمة مخرجات التعليم"، لكن الحقيقة الأكثر مرارة هي أن سوق العمل المشلول أساساً عاجز عن استيعاب أي خريج، حتى لو كان مؤهلاً بأعلى المقاييس.

الاقتصاد عاجز عن استيعاب 60 ألف شاب يدخلون سوق العمل سنوياً، وهذه هي الجريمة الاقتصادية الحقيقية التي لا تتناولها تقارير المراجعة بشكل جذري.

النمو الوهمي: عندما يكون النمو ضد المواطن

سُتُعلن الأرقام عن نمو إيجابي، قد يكون حوالي 2.5% ولكن هذا النمو يشبه "قطار يتقدم ببطء أقل من سرعة الركاب". لماذا؟

لأنه أبطأ من معدل النمو السكاني (2.6%). النتيجة أن نصيب الفرد من الدخل الحقيقي في انخفاض مستمر.

وبشكل أبسط ، الدخل القومي لا يواكب زيادة الأفواه التي يجب إطعامها. إنه نمو للتقارير، وليس للناس.



الدين: الفاتورة التي سيدفعها أحفادنا

سيثني الصندوق على "انضباط" الأردن في إدارة ديونه, لكن الحقيقة أن الدين العام يقترب من 91.5% من الناتج المحلي الإجمالي )أكثر من 31 مليار دينار

(الخطر ليس في الرقم، بل في أن خدمة هذا الدين تلتهم ثلث إنفاق الحكومة, تخيل: من كل ثلاثة دنانير تدفعها كضريبة، يذهب دينار كامل لسداد فوائد هذا الدين، بدلاً من أن يتحول إلى مدرسة أو مستشفى أو مشروع تنموي.

للأسف الشديد هذه هي حقيقة ما يسمى برنامج الإصلاح الاقتصادي وتتلخص هي الأولوية الحقيقية للموازنة: خدمة الدائنين، وليس تنمية المواطنين.




مفارقة الخدمات الإلكترونية: التكنولوجيا بديلاً عن الإنسان..!!!


ضمن شروط "ترشيد الإنفاق"، يُقدم التحول للخدمات الإلكترونية كحل سحري, لكنه في الواقع أصبح جزءاً من المشكلة.

تُضخ ملايين الدنانير في منصات رقمية، بينما يُستخدم "تجميد التوظيف" في القطاع العام كتوفير وهمي.

النتيجة: استثمار ضخم في التكنولوجيا لا يحل مشكلة المواطن كلياً، وفي المقابل، يتم تجفيف أحد أهم مصادر توظيف الشباب في بلد معدل بطالته كارثي، أيهما أولى: إنفاق المليارات على منصات رقمية، أم استثمار هذا المال في خلق فرص عمل تنقذ الأسر من الفقر؟! يبدو أن الأولوية لدى صانع القرار هي الأولى.

الخلاصة: المراجعة القادمة.. أي مستقبل نناقش؟!

المراجعة القادمة للصندوق ستكون اختباراً لمصداقية الجميع, هل سنستمر في نموذج الإصلاح "الدفاعي" القائم على خنق الاقتصاد بزيادة الضرائب وخفض الإنفاق، فقط لإرضاء مؤشرات مالية جوفاء؟! أم أن هناك جرأة لتبني إصلاح "هجومي" حقيقي يركز على:

1. خلق الاقتصاد المنتج: تحفيز قطاعات صناعية وتكنولوجية وزراعية حقيقية تخلق وظائف مجزية، بدلاً من اقتصاد خدماتي مشلول.

2. الاستثمار في البشر أولاً: جعل "خلق فرص العمل" الهدف الأعلى، حتى لو تأخرت بعض مؤشرات الكفاءة التقنية.

3. مراجعة أولويات الإنفاق: هل نستمر في توجيه الثلث من إيراداتنا لخدمة الديون، أم نجد حلاً جذرياً يطلق هذه الأموال للاستثمار في المستقبل؟!

الخيار واضح: إما أن نستمر في سياسات تنتج "دولة مستقرة ماليًا لكنها بلا شباب"، أو ننقذ ما تبقى من أمل ببناء "دولة فيها مستقبل لمن يريد البقاء" .

المراجعة القادمة للصندوق ليست مجرد تقرير، إنها اختيار مصير



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الأمم المتحدة: 1540 اعتداء للمستوطنين في الضفة الغربية منذ بداية العام

استقرار أسعار الذهب في السوق المحلية الأحد

الحاج توفيق: خطة أردنية سعودية لتوسيع الاستثمارات خلال عام

العمل تستعد لإطلاق الحزمة الأولى من أنظمتها الإلكترونية المحدثة

لابيد: آن الأوان لوضع حد لإرهاب المستوطنين في الضفة

عون: السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحدها

مؤسسة التدريب المهني تفتح باب القبول والتسجيل إلكترونيًا

وسط تصعيد متواصل .. مستوطنون يقتحمون مقامات إسلامية في نابلس

تعديل وزاري في كوريا الجنوبية يطال وزارات المالية والدفاع والعدل

الصين تحدد جنسيات 261 مفقودًا بفيضانات نيبال قرب الحدود

السفير الأميركي: إجماع إسرائيلي على رفض أعمال العنف بالضفة

كراكاس تؤكد احتفاظها بالسيادة على نفطها في الاتفاق مع واشنطن

سوريا تشارك كضيف شرف في معرض عمّان الدولي للكتاب

الجولة الأولى من دوري المحترفين تبدأ بمواجهة البقعة ودوقرة الخميس

انخفاض لافت على الحرارة الأحد .. وزخات مطرية ورعدية متوقعة

اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل

شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟

خطبة الجمعة تعظّم مقام النبي .. والمناعي يعلّق على قضية الزيود

إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي

عمال مصنع ألبان: سبعة أشهر بلا رواتب .. التفاصيل

سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟

منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع

تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء

غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد

عشرات الأردنيين مدعوون لإجراء المقابلة .. أسماء

الامن العام: وفاة شخص إثر مشاجرة في إربد

مخالفة مواقف على المركبات .. تحذير من رسائل احتيالية

بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف

نجاح زراعة محاصيل استوائية في عجلون يفتح آفاقًا جديدة للمزارعين

السجن لإيطالي حوّل غابة محمية إلى آثار يونانية