ولاد الحراثين

ولاد الحراثين

28-09-2025 07:53 AM

في كل بقاع الأردن وفي السلط زمان، لم نكن نعرف الكسل ولا الترف، كنا نكبر بين الحقول والبيادر.
عرق الفلاحين كان وسام شرف، وأصوات الحصادين لحن صباحنا الدائم.
الأرض علمتنا الكرامة، والموارس غرست فينا الصبر والإصرار.
كل حجرٍ مصفوف على السناسل له حكاية، وكل سنبلة قمح تحفظ سر تاريخ وأمجاد أجدادنا.
هناك تعلمنا أن نكون أبناء الأردن الأوفياء… إحنا ولاد الأرض، إحنا ولاد الحراثين.

كان فطورنا زيتًا وزعترًا، وغدانا قلاية بندورة بعل، وعشانا لبن مسهى ورأس بصل.
حين كانت تشرق الشمس على جبال السلط والسهول والتلال، كانت الأرض تعانق أبناءها كما لو أنهم جزء من ترابها. هناك، بين جبالها ووديانها، وموارسها وبيادرها، كبرنا ونحن نغني مع الحصادين ونعدو خلف طيور الحجل والعصافير التي كانت تبارك خطواتنا بأصواتها. لم تكن الحياة سهلة، لكنها كانت صافية، مليئة بالكدح والفرح النقي، حيث كل سنبلة تشهد على تعبنا، وكل حجر يروي حكاية أجدادنا. إحنا ولاد الأرض، ولاد الحراثين، نحمل سرها وعرقها في قلوبنا ما حيينا.

في تلك الأيام، لم يكن الطريق إلى الحقول مجرد عمل، بل كان عرسًا يوميًا؛ نرافق أهلنا بحماسة الأطفال، نضحك، نلهو، ونجمع الذكريات كما يجمع الفلاح حبّات القمح في يده. كانت أمهاتنا توقظنا قبل الفجر، فنهبّ من فرشنا كأننا على موعد مع العيد. هناك، على البيادر، كنا نكتشف معنى التضحية والانتماء، ونتعلم أن الأرض لا تبخل على من يخلص لها.

السلط لم تكن مجرد مدينة، بل كانت حياة كاملة؛ أصوات صياح الديوك وإيقاع حوافر الدواب في الشوارع، رائحة القش، أهازيج الحصادين، وضحكات الفلاحين الذين لا يعرفون الملل. في منتصف تموز، حين يشتد القيظ، كان التعب يذوب مع نكهة الخبز الطازج، ورائحة الزعتر، وصوتي وأنا أروي لكم حكايات ذلك الزمان.

ما زالت صور تلك الأيام محفورة في الذاكرة: أطفال يركضون خلف تطاير غبار التبن على البيدر خلف التراكتور والدراسة، رجال يرفعون أكياس القمح بفخر، نساء يجهزن الماء والخبز المشبع بالمحبة. كانت أبسط التفاصيل تعني الكثير، وكانت السلط بأحيائها ووديانها كتابًا مفتوحًا في الوطنية والكرامة.

اليوم، كلما عدت بذاكرتي إلى هناك، أشعر أنني أتنفس من روح الأرض من جديد. فمهما تغير الزمان، ستبقى جذورنا ضاربة في عمق هذه التربة، وسنبقى نحمل هويتنا بصوت واحد:
إحنا أبناء هالأردن، حرثنا وبذرنا وحصدنا… كنا صغار وصرنا كبار، إحنا ولاد الأرض… ولاد الحراثين.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الخارجية الأردنية: وفاة أردني وإصابة أربعة في استهداف مطار الرياض

12 قتيلًا بينهم أردني و309 مصابين في هجوم على مطار الرياض

تلوح بالقضاء .. بيان حاسم من عشيرة الصمادي بشأن شائعات وفاة ابنتهم شروق

فينيسيوس جونيور يواجه شبح الغياب عن الكلاسيكو

في لقاء درامي وبــ10 لاعبين .. ريال مدريد يحقق انتصارا ثمينا على فياريال

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة

اللجنة الأولمبية تختتم دورة "قادة الرياضة المجتمعية" بمشاركة 28 شابا وشابة

أنشطة شبابية وتنموية مكثفة في محافظات المملكة

بيان مصري شديد اللهجة بشأن استهداف مطار الرياض

بلدية جرش الكبرى تستعرض إنجازات عام من العطاء والجهد المميز .. صور

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الأردن يدين بشدة الاعتداء الحوثي على مطار الملك خالد بالرياض

التهديد يحاك من خارج اليمن .. ماذا يحدث في الخليج؟

التعليم الثانوي الجديد في الأردن

اليوم العالمي للصحة النفسية

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

قرار أمريكي بتنفيذ حكم إعدام نضال حسن مباشرة عبر الإنترنت