تغيير العادات والتقاليد مبادرة رسمية ومجتمعية
طالعنا منذ يومين خبر إطلاق وزير الداخلية مبادرة لمناقشة تعديل بعض مظاهر العادات الاجتماعية في حالات الزواج والعزاء بهدف التخفيف عمن الأعباء المالية التي تترتب على بعض تلك العادات التي لا تضيف شيئاً وليس من وراءها طائل سوى التقليد والتشبه بالأخرين. وأصحبت تكاليف تلك العادات في المناسبات مرهقة جداً على كاهل المجتمع، وكثير من تلك العادات أصبحت دخيلة على المجتمع ولا تتناسب مع العادات الموروثة التي تحض على الفضيلة والتعاون بين أفراد المجتمع لا أن تزيدهم عبئاً فوق أعبائهم.
وجاءت المبادرة بعد الارتفاع الكبير في تكاليف الحياة وارتفاع أسعار الذهب وضعف قدرة الشباب على توفير متطلبات الزواج والمغالاة بالمهور مما يدفع الشباب للعزوف عن الزواج، وهذا يسبب ارتفاع نسب العنوسة بين الشباب والفتيات، وقد يؤدي إلى بعض المشاكل الاجتماعية وانحراف الشباب عن الطريق القويم وما إلى ذلك. وأما في حالات الوفاة ألا يكفي ما أصاب الناس من مصيبة الموت وفوق ذلك ارتفاع تكاليف العزاء بتقديم الطعام من قبل أهل المتوفى للمعزين بدلا من أن يقدم الناس الطعام لأهل المتوفى كما ورد عن الرسول صل الله عليه وسلم "إصنعوا لآل جعفر طعاماً"، وهذه التكاليف في أغلب الأحيان تتجاوز إمكانيات العائلات مما يدفعهم للأقتراض لتأمين التكاليف يعني (موت وخراب ديار).
وما أن نشرت المبادرة حتى احتدم النقاش حول هذا الموضوع من قبل مكونات المجتمع المختلفة، فأدلى رجال الدين، وشيوخ العشائر، والأكاديمين، والمواطنيين بدلوهم حول هذه المبادرة. وكما هو حال أي موضوع فهناك مؤيد ومعارض له، وهناك من قبل بجزء من المبادرة ورفض جزء أخر. وزاد من شدة هذا النقاش عندما قادته وسائل الاعلام المرئي والمسموع والمقروء ومواقع التواصل الاجتماعي.
لغاية الأن، هذا أمر عادي وحالة طبيعية وصحية، أن يكون هناك نقاش حول الموضوعات التي تهم المجتمع لتبادل الأراء وإثراء النقاش للخروج بنتائج ترضي غالبية أفراد المجتمع ولن نقول جميع الناس لأن إرضاء الناس غاية لا تدرك. ولكن الغير طبيعي هو الهجوم على شخص من أطلق المبادرة سواء بشخصه أو بموقعه الوظيفي، فلا يجوز أن يهاجم الشخص بل أناقش الفكرة فأقبلها أو أرفضها أو أعمل على تعديلها. والنقاشات حول هذا الموضوع تدور في كل منزل وفي أروقة الدواوين وفي الصالونات الاجتماعية حول دخول بعض العادات الدخيلة التي لم نعهدها ولا تتناسب وعاداتنا وقيمنا الاجتماعية الأصيلة، ويطالب الكثير بالحد منها ونبذها.
إلى هنا ولا يزال الأمر لا خلاف عليه أن نتفق أو نختلف مع فكرة ما أو مع صاحبها، ولكن الغير صحيح أن يتم مهاجمة من أطلق المبادرة بصرف النظر عمن يكون، أليس هو مواطن أردني ويعيش ضمن أفراد هذا المجتمع بمختلف مكوناته ويمارس عاداتهم وتقاليدهم ويحمل قيمهم ويعتنق معتقداتهم. إضافة لذلك يشغل موقع قيادي حكومي حساس أتاح له الاطلاع بشكل أكبر وأكثر على أحوال المجتمع وما يدور داخل الدولة، وما يعانيه المجتمع من مشاكل اجتماعية وانحرافات مسلكية لبعض مكونات المجتمع ويجب عليه أن يساهم في حلها.
ومن واقع الوظيفة والمسؤولية الرسمية والأدبية فقد اجتهد الرجل وأطلق هذه المبادرة التي تدفع باتجاه تخفيف الأعباء على المواطنيين مما يعانونه من ضنك الحياة وتحمل تكاليف لا طائل منها سوى مظاهر اجتماعية فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع. وإذ نشيد بالمبادرة ونتفق مع بعض ما جاء فيها، إلا أننا نتحفظ على البعض الأخر وخاصة فيما يتعلق بالمشاركة في العزاء فهذا الجانب يساعد في التخفيف من وقع المصيبة عن أهل المتوفى.
ومن زوية أخرى، فهو راسم وصانع للسياسات العامة المتعلقة بحماية وحفظ الأمن المجتمعي بمختلف قطاعاته وواجبه يحتم عليه تنفيذتلك السياسات للحفاظ على المجتمع، ويعتبر ذلك نقطة إيجابية باعتباره متابع لكل ما يهم ويصيب المجتمع ويبحث عن حلول لها للتخفيف من الأعباء على المواطنيين وبالتالي التخفيف من ارتدادات تلك العادات والتقاليد والمشاكل التي قد تترتب عليها.
ويظهر من خلال النقاشات التي دارت بأن المساس بمعتقدات المجتمع وعاداته وتقاليده وقيمه الاجتماعية يعتبر من المحضورات بالنسبة للمجتمع ويعتبرونها تدخل سافر في شؤون المجتمع وخصوصياته، وخاصة عندما تأتي من شخص يشغل موقع رسمي حكومي، فتم الربط بين المبادرة الشخصية والتوجه الحكومي الرسمي وكأن الحكومة هي من يريد ذلك، وهذا ما إدى إلى احتدام النقاش حول هذه المبادرة الايجابية التي كثيرا من العشائر قدمت مواثيق اجتماعية شبيهة لها تهدف للتخلص من بعض العادات الدخيلة.
وختاماً، فإن تغيير العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية البالية التي عفا عليها الزمن تحتاج إلى وقت طويل على مدار سنوات لتغييرها وإحلال أخرى مكانها. وأن تغيير العادات والتقاليد التي اعتاد المجتمع التي ورثها المجتمع عن الأباء والأجداد واعتاد على ممارستها منذ فترة طويلة ومنها ذات أبعاد دينية، فإنه لا يمكن أن يكون تغييرها بسرعة وبقرار حكومي.أخيراً نقول ما في بيت إلا جاء فيه فرح و ترح ،،،
بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع
الصفدي يرد على العرموطي بشأن الموقف الأردني من إسرائيل
إطلاق المرحلة التجريبية لمشروع فرز النفايات العضوية من المصدر
العرموطي للحكومة: اسحبوا تعديل قانون الضمان
إحالة مُعدَّل الضمان الاجتماعي إلى لجنة العمل النيابية
قطاع المركبات يشهد إقبالا على الشراء
تحديد سقوف بدلات أجور مكاتب خدمات الطلبة
النواب يُقر مشروع قانون عقود التأمين
رئيس النواب: قانون الضمان يمسّ الأمن الاجتماعي
الصفدي: استدعينا السفير الإيراني وأبلغناه وقف أي استهداف للأردن
معنى رؤية الأم المتوفية في المنام
طريقة تحضير سلطة الكينوا بالخضار
رحيل مفجع .. وفاة نجل مثنى الغرايبة وأناهيد فياض
مي عز الدين تدخل العناية المركزة بحالة صحية حرجة
مدعوون لإجرء المقابلات الشخصية لغايات التعيين .. أسماء
حرب أم اتفاق .. ماذا يحدث بين أمريكا وإيران
من هو المرشد الإيراني علي خامنئي
إطلالة شبابية لميادة الحناوي تشعل مواقع التواصل .. صور
تيم حسن يرد باحترام على انتقادات الشيخ الملا لمسلسل مولانا
قبول استقالة وتعيين .. إرادتان ملكيتان ساميتان
إنستغرام يطلق ميزة تنبيه جديدة لحماية المراهقين من مخاطر الانتحار
الهاشمية تحصد المركزين الأول والثاني في المسابقة العالمية "إعادة إعمار غزة الدولية"
كيكة الجزر: حلوى كلاسيكية بطعم لا يُقاوم
الحديد مديرا لدائرة العلاقات العامة والإعلام في جامعة اليرموك


